تقرير حقوقي: رصد خروقات تخالف أنظمة الدعاية وتوظف المال السياسي في العملية الانتخابية

تم نشره في الخميس 17 كانون الثاني / يناير 2013. 02:00 صباحاً

غادة الشيخ

عمّان - كشف تقرير الفريق الوطني لمراقبة الانتخابات التابع للمركز الوطني لحقوق الإنسان أمس، عن قيام العديد من المرشحين بممارسة الدعاية الانتخابية قبل الموعد المحدد لها قانوناً، فيما رصد الفريق حالات من توظيف المال السياسي في العملية الانتخابية.
وكشف التقرير أن أولئك المرشحين استخدموا عدة طرق وأساليب غير مباشرة للدعاية، كالدعوة إلى التسجيل للانتخابات، والإعلان بأنهم مرشحون عن العشائر التي ينتمون إليها، إضافة إلى الدعاية المباشرة من خلال وسائل الإعلام المرئي والمسموع والمقروء، أو تعليق يافطات وصور.
ورصد الفريق عدم التزام القائمين على الدعاية الانتخابية لعدد كبير من المرشحين بتثبيت وسائل الدعاية في الأماكن المخصصة لها، ووضع بعض الصور واليافطات على الشواخص المرورية، وعلى تقاطعات الطرق الرئيسية، وأعمدة الهاتف والكهرباء، وعدم الالتزام بالتعليمات الصادرة عن وزارة البلديات بتحديد ارتفاع اليافطات القماشية، ما يشكل مخالفة لقانون الانتخاب وقانون السير والتعليمات الصادرة عن وزارة البلديات ووزارة الأشغال العامة، ويؤثر على السلامة العامة.
كما أشار إلى عدم التزام العديد من مرشحي الدوائر المحلية وبعض القوائم العامة بتقديم الإفصاح المالي، الذي يتضمن مصادر التمويل وأوجه الإنفاق على الحملات الانتخابية، وفق بيانات الهيئة المستقلة للانتخاب.
وقال التقرير إن آخر إعلان صادر عن الهيئة المستقلة في الصحف المحلية أمس، بين تخلُّف عشر قوائم عامّة، وسبعة عشر مرشحاً عن تقديم بيانات إفصاحاتهم المالية؛ ما يشكل مخالفة صريحة لأحكام نص قانون الانتخاب رقم 25، والتعليمات التنفيذية الخاصة بقواعد حملات الدعاية الانتخابية الصادرة عن الهيئة المستقلة، ويعيق عمل الهيئة من متابعة ورقابة تقيد القائمين على الحملات الانتخابية بأحكام القانون والتعليمات ذات العلاقة.
ورصد الفريق استخدام المرشحين لمقار الدوائر الحكومية في محافظة الطفيلة، مخالفين بذلك أحكام المادة 22/ ب/ 4 من قانون الانتخاب، التي تحظر ذلك.
وأشار الى أنه تم نشر وسائل دعائية لبعض المرشحين على جدران مبنى محافظة الطفيلة، ومبنى مديرية التنمية الاجتماعية، وصندوق المعونة الوطني.
كما رصد تعليق اليافطات والصور على المباني الحكومية ودور العبادة في الدائرتين الأولى والخامسة في محافظة إربد، حيث تم تعليق بعض الوسائل الدعائية على مدرسة الحسين الثانوية للبنين، ومستشفى اليرموك الحكومي، والبوابة الشرقية لجامعة اليرموك، والبوابة الغربية لمدينة الحسن الرياضية، وفي عمان ألصقت بعض الدعايات على كشك الأمن العام في وسط البلد.
وكشف التقرير عن استخدام بعض المرشحين لمقار الجمعيات الخيرية كمقار انتخابية، وكذلك قيام أحد المرشحين بفتح مقره الانتخابي في حرم إحدى المدارس الحكومية.
كما لاحظ كثرة عدد اليافطات وصور المرشحين وافتقار طرق عرضها لأبسط  قواعد التنظيم، وعدم التقيد بأحكام القانون والتعليمات، بالإضافة إلى قيام عدد من المرشحين بنشر صورهم الشخصية وشعاراتهم بشكل كثيف في بعض الأماكن المهمة، ما حرم بقية المرشحين من استخدام تلك الأماكن.
كما لوحظ وجود تفاوت كبير بين المرشحين في الإنفاق على الدعاية الانتخابية؛ الأمر الذي يظهر الحاجة الملحة لضرورة إقرار تشريع يحدد سقفا أعلى للأموال التي يمكن إنفاقها على هذا الشأن.
واحتوى التقرير على شكاوى من قبل بعض مرشحي العاصمة، من ارتفاع مقدار الرسوم المفروضة من قبل أمانة عمان على المرشحين، والبالغة أربعة آلاف دينار للالتزام بتعليمات الدعاية الانتخابية، وكذلك من تفاوت قيمة هذا المبلغ في عدد من البلديات، في حين لم تفرض بعض البلديات مثل تلك الرسوم، الأمر الذي يعني عدم المساواة بين المرشحين في الدوائر الانتخابية، ما يتطلب وضع حلول لتحقيق المساواة والعدالة بينهم.  
ولاحظ الفريق قيام بعض القائمين على الحملات الانتخابية للمرشحين بالاعتداء على صور ويافطات لمرشحين آخرين وإتلاف بعضها وإزالتها من أماكنها، بالإضافة إلى حرق بعض المقرات الانتخابية والمركبات الخاصة ببعض المرشحين في تلك الدوائر.
كما رصد تعرض مرشحين للاعتداء الجسدي من قبل اشخاص مجهولين بحجة دخولهم مناطق انتخابية يعتقد مرشحون آخرون أنها تعود لمؤازريهم.
ولوحظ استخدام بعض المرشحين للأطفال للعمل في المقار الانتخابية، لاستقبال الضيوف وتوزيع الدعاية الانتخابية والترويج لهم، بما في ذلك توزيع وسائل دعائية أمام دور العبادة.
وأشار إلى لجوء بعض المرشحين للشبكات الخلوية بإرسال الرسائل القصيرة أو الاتصال بالمواطنين للترويج لحملاتهم الانتخابية.
وأكد التقرير أن قانون الانتخاب حظر تقديم أي مرشح لأي هدايا أو تبرعات أو مساعدات نقدية أو عينية أو غير ذلك من المنافع، أو الوعد بتقديمها لشخص طبيعي أو اعتباري، سواء كان ذلك بصورة مباشرة أو بالوساطة.
وأشار إلى تأكيد الملك على الالتزام بأحكام هذا القانون، حيث أكد جلالته خلال لقائه رئيس ومفوضي الهيئة المستقلة للانتخاب في التاسع من الشهر الحالي على ضرورة العمل بكل جدية لمحاربة ظاهرة المال السياسي أثناء عملية الانتخاب، مشدداً على أن تأثير المال السياسي السلبي لا يقتصر على نزاهة الانتخابات بل على مستقبل كل أردني وأردنية.
كما أكد رئيس الوزراء "أن استخدام المال السياسي يعد رشوة"، وأكد ضرورة محاربته من قبل الجميع، وحث المجتمع على ضرورة معاقبة من يشترون الذمم.
وقال التقرير إنه وعلى الرغم من تجريم القانون للاستخدام غير المشروع للمال في العملية الانتخابية، والتأكيدات من أعلى مستويات الدولة بعدم استخدام المال السياسي، إلا أن المعلومات المتوفرة والمتواترة من قبل فرق الرقابة الميدانية، وما ينشر في وسائل الاعلام، تؤكد تسرب المال في العملية الانتخابية، وهو ما تم تأكيده، أيضا، من خلال العديد من التصريحات الصادرة عن مسؤولين.
وأشار إلى أن من أهم مظاهر استخدام المال في العملية الانتخابية وشراء الأصوات، لجوء بعض القوائم العامة إلى استكمال عدد المرشحين في القائمة من خلال استقطاب بعض الأشخاص للترشح معهم ضمن القائمة، بدون تكبدهم أي نفقات، بما في ذلك دفع رسوم ترشحهم، ونفقات الحملة الانتخابية لهم، وتكفُّل بعض المرشحين ممن احتلوا مراكز متقدمة في بعض القوائم العامة، بالمساهمة بدفع تكاليف الدعاية الانتخابية لتلك القائمة.
‌وأضاف إن بعض المرشحين استخدموا بعض الأشخاص لمدد محددة، وتكليفهم بالمسؤولية عن مجموعة من الناخبين، وقيامهم بحجز بطاقاتهم الانتخابية حتى يوم الاقتراع، لضمان تصويتهم لصالح مرشح أو قائمة ما.
كما توافرت معلومات لدى الفريق، تفيد بانتشار ظاهرة شراء الأصوات مقابل مبالغ مالية، إما مباشرة من القائمين على الحملات الانتخابية للمرشحين أو من خلال سماسرة يقومون بجمع بطاقات بعض المواطنين ذوي الظروف الاقتصادية الصعبة، وعرضها للبيع مقابل مبالغ مالية لمن يدفع أكثر، حيث يتم دفع نصف المبلغ عند استلام البطاقة الانتخابية والنصف الآخر بعد الاقتراع.
وأشار التقرير الى أنه تم تأكيد المعلومات الواردة في هذا التقرير حول حجز البطاقات الانتخابية، واستخدام المال السياسي، من قبل جهاز الأمن الوقائي والتقارير الصادرة عن الهيئة المستقلة للانتخاب. وتحدث التقرير عن توليى مدعي عام محافظة مأدبا التحقيق في قضية تتعلق باستخدام المال السياسي لجمع بطاقات الناخبين، وضمان تصويتهم لبعض المرشحين.
واعتبر أن انتشار ظاهرة استخدام المال السياسي للتأثير على حرية الناخبين في اختيار مرشحيهم؛ يعتبر مساساً جوهرياً بحرية الانتخاب؛ داعيا الجهات الرسمية بما فيها الأجهزة القائمة على تنفيذ القانون؛ لبذل المزيد من الجهود لوقف تلك الممارسات ومحاربتها.

ghada.alsheikh@alghad.jo

التعليق