السلطة تؤكد أن شبانا يغافلون كوادرها بعد الدوام الرسمي ويفترشون الشاطئ بالكراسي والطاولات

العقبة: "الخاوات" تدفع الزوار للهرب من الشاطئ الأوسط

تم نشره في الثلاثاء 15 كانون الثاني / يناير 2013. 03:00 صباحاً
  • طاولات ومقاعد تنتشر في الشاطئ الاوسط تشكل مصائد للزوار مقابل مبلغ مالي -(الغد)

 أحمد الرواشدة

العقبة – يتخلى زوار العقبة من العائلات الأردنية وغيرها عن الجلسات الهادئة التي كانت تجمعهم على الشاطئ الأوسط في قلب مدينة العقبة السياحية، بعد أن عادت إليه من جديد "الخاوات"، التي يفرضها مجهولون.
يقول المواطن مروان كريشان، "لا نرى أي خدمات سوى طاولات وكراسي وعندما نجلس على إحداها، فكأنها وضعت مصيدة لنا، وبعد أن ننهي جلستنا يقوم أحد الشباب بطلب دينارين عن جلسة الطاولة دون أن يقوم بالتنبيه علينا".
ويتابع حديثه "نضطر إلى إعطائه المبلغ على مضض"، مؤكداً أن "بعض العائلات والشبان لا يقومون بدفع أي مبلغ مما يحدث مشاكل كبيرة على الشاطئ الوحيد في المنطقة، فلا حسيب ولا رقيب على ذلك".
ويرى المواطن علاء المحيسن أن الشاطئ ملك للجميع ومن غير اللائق أن تقوم مجموعة من الشبان وبعضهم من أصحاب الأسبقيات باحتجاز الشاطئ بعدد من الطاولات والكراسي البلاستيكية، ليجبروا الناس على دفع مبلغ من المال رغماً عنهم، أو طردهم إلى خارج الشاطئ.
ويعترف المحيسن أنه وقع ضحية لأربعة شبان عندما جلس على الطاولة لبضع دقائق للنظر والاستمتاع بالأجواء الجميلة على الشاطئ، وعندما أراد المغادرة طلب منه شاب مبلغ دينارين".
 ويتابع عندما ناقشته وسؤاله عن سبب ذلك جاء ثلاثة شبان آخرين وقاموا بإحاطتي ورغماً عني أعطيتهم المبلغ"، وفق قوله.
ويتساءل عبدالله حمد، هل الشاطئ للمواطنين، أم لمجموعة من الشباب الذين يحتكرونه بلا حسيب أو رقيب؟
ويقول "قمت بالمجيء إلى الشاطئ بعد صلاة العصر وعند الجلوس على الشاطئ الأوسط أتى بعض الشباب بلباس غير لائق أخلاقياً وفرضوا علينا رسوما "خاوات"، رغم أن الشاطئ غير مخدوم نهائياً بأدنى متطلبات السلامة العامة، وإذا رفض المواطن دفع بدل الجلسة يقوم الشباب بطرده إلى خارج الشاطئ.
ويؤكد مواطنون أن الشاطئ تحول في الفترة الأخيرة إلى مكان لتجمع عشرات الشبان الذين يفرضون "الخاوات" على الجلسات العائلية وأهالي وزوار العقبة، رغم أن هذا الشاطئ الوحيد في المملكة الذي يرتاده عامة الناس. ويؤكد أن سلطة منطقة العقبة الاقتصادية الخاصة تمنع استئجار أي أرض في المكان، إلا أن بعض المتنفذين يقومون بالإيعاز لشباب غير مؤهلين لوضع كراسي وطاولات على كامل مساحة الشاطئ في منظر مزعج ومشوهه ليصبح صيدا ثمينا لكاميرات السياح.
ويتمنى المواطن نعيم درويش، إعادة الشاطئ إلى سابق عهده بدلاً من الوضع الحالي الذي يجبر المواطن على دفع رسوم غير منطقية وبعيدة عن أهداف السلطة الخاصة، المتمثلة بجعل الشاطئ بحلة جميلة ومتنفسا عائليا. ويؤكد المواطن عبدالله النعيمات أن التأهيل الأخير للشاطئ الأوسط بعد إزالة كافة الاعتداءات السلبية عليه أفرح جميع الزوار والأهالي والسياح، إلا أن خدماته حالياً لا ترضي الزوار، حيث يفتقد إلى الجلسات الهادئة العائلية إلى جانب بعض الاستثمارات البسيطة التي تقدم خدمة الطعام والشراب.
ويقول إنه "رغم جهود سلطة منطقة العقبة الاقتصادية الخاصة في إيجاد شواطئ عامة لأهالي وزوار وسائحي العقبة إلا أنها عجزت عن توفير شاطئ مثالي للعائلات تتوفر فيه كافة المعايير المطلوبة".
ويؤكد مواطنون أن هذه الظاهرة في غاية الخطورة لأنها تنال من هيبة الدولة التي تفرض الأمن وتطبق القانون على الجميع، موضحين أنه رغم الإمكانات السياحية الهائلة لمنطقة العقبة، وهذه الثروة الطائلة التي لا تقدر بثمن لم تستغل بعد بالشكل الجيد، لغياب الهياكل والمرافق السياحية العصرية.
ودعا مواطنون الجهات الرسمية إلى الاهتمام بالشأن السياحي في العقبة خاصة أنها حاملة لقب عاصمة السياحة العربية لسنة 2011، معتبرين أن وجود  شاطئين فقط في العقبة لا تتجاوز مساحتهما 3 كم مربع، وهي ما تزال تحمل اسم شاطئ فقط لا يلبي طلبات الناس وخاصة لافتقارها  للكثير من المعايير المطلوبة والمرافق الضرورية.
ويؤكدون أن الشاطئ الأوسط يبقى مميزا لقربه من أسواق المدينة وموقعه الجغرافي ورماله الناعمة وووجود أشجار النخيل الباسقة، وكذلك باعتباره من أكثر أراضي مدينة العقبة حيوية على الإطلاق؛ حيث أنشئ منذ ستين عاماً وتحول في الفترة الأخيرة إلى مصدر إزعاج بصري ونذير تلوث بيئي بعد أن غاب عنه التنظيم والتطوير.
ورصدت "الغد" لدى تجولها على الشاطئ بعض الظواهر السلبية من أبرزها شباب بلباس غير لائق إخلاقياً يفترشونه ويقومون بفرض "خاوات" على الجلساء، إلى جانب وجود الباعة المتجولين الذين يسوقون مواد معرضة لأشعة الشمس طوال النهار، وجلهم من الأطفال من حتمت عليهم الظروف امتهان هذه الحرفة الموسمية من أجل مساعدة عائلاتهم.
من جهته قال نائب رئيس سلطة منطقة العقبة الاقتصادية الخاصة عصام خريسات إن كوادر المفوضية تقوم باستمرار بحملة يومية وتصادر جميع الطاولات والكراسي، التي تسبب إزعاجا للمواطنين جراء دفع مبالغ عن الجلسات الهادئة.
ويشير خريسات أن السلطة تدرك ما يفعله هؤلاء الشبان وأن حملاتها مستمرة في ملاحقتهم ومصادرة جميع الكراسي والطاولات، مؤكداً أنهم يقومون بمغافلة كوادر السلطة بعد الدوام الرسمي ويفترشون الشاطئ بالكراسي والطاولات التي هي ممنوعة أن تكون على الشاطئ الأوسط.
وبين خريسات ان سلطة العقبة الخاصة تفكر بطريقة أخرى حيال هذا الموضوع المزعج بحيث لا تسبب أي إزعاج للمواطنين.

ahmad.rawashdeh@alghad.jo

التعليق