لا مناص آخر من مواجهة إيران

تم نشره في الثلاثاء 15 كانون الثاني / يناير 2013. 03:00 صباحاً

يديعوت أحرونوت

يوعز هندل

تكلف الحرب مالا ويكلف الاستعداد للحرب أكثر بكثير. إن إسرائيل منذ منتصف تسعينيات القرن الماضي كانت تنفق مبالغ ضخمة على مواجهة التهديد الإيراني. وإن جزءا من النفقة معلوم معروف ويأتي جزء من مواد ثانوية في ديوان رئيس الوزراء. وكلما تقدم الزمن تقدم الإيرانيون أكثر إلى احراز سلاح ذري، وهكذا أنفقنا نحن أكثر على الاستعداد. كان يُفضل في عالم كامل ان نستعمل هذا المال من اجل الرفاهة وخفض الضرائب بيد ان عالمنا غير كامل فنحن نحيا في الشرق الاوسط.
إن مشكلتي مع كلام اولمرت على ان نتنياهو أضاع مليارات الدولارات على استعداد لهذيانات هي انه هو أكثر من كل شخص آخر يفهم ويعلم انه لا يمكن غير ذلك. فحينما يتم الاستعداد للحرب لا توجد هذيانات بل توجد خطط يتحقق بعضها ولا يتحقق بعض. ونقول بالمناسبة انه حينما نستعد لسلام كالذي يتحدث عنه أولمرت توجد تكاليف وتوجد هذيانات. لكن هذا شأن آخر.
حينما أراد ايهود اولمرت، كما نشر في الأنباء ان يهاجم المفاعل الذري في سورية – وهو قرار شجاع ومناسب بحسب جميع الآراء – بحث عن مساعدة اميركية. فتوجه اولمرت الذي حافظ على خط ساخن مع واشنطن بخلاف نتنياهو، توجه إلى بوش وحصل على جواب بالرفض. وأراد بوش ان ينقل المعلومة إلى لجنة الطاقة الذرية وان يُلاشي الهجوم فكانت النتيجة ان عملت إسرائيل وحدها وكانت الاستعدادات وثمن الاستعداد لتلقي ضربة مضادة، كانا على حساب خزينة المالية.
ووجد نتنياهو نفسه في بداية توليه لرئاسة الوزراء في وضع مشابه. فقد أقامت الولايات المتحدة اشارة قِف للنشاط العسكري في مواجهة إيران. اجل إنهن صديقات غير صديقات فقد غلبت المصلحة الاميركية حاجة إسرائيل إلى منع إيران من السلاح الذري. فلم يكن لنتنياهو آنذاك – وليس له إلى الآن – مناص سوى ان يستعد لعملية مستقلة.
يمكن ان ننتقد نتنياهو على مسار اتخاذ القرارات وعلى السيجار والويسكي والشره والنظرة القيمية لشتى الموضوعات. ويمكن ان ننتقده ايضا من وجهة النظر الصقرية لأن هذه المهمة في اثناء ولايته خاصة مع عدم وجود قرار قد أصبحت معقدة وغير ممكنة تقريبا. ولا يمكن ان ننتقد نتنياهو على أنه أتم استعدادات تعني كلفة مالية. فللاعداد العسكري منتوجات يمكن ان يُقاس بعضها ولا يمكن ان يُقاس بعض: فبناء القوة لعمليات بعيدة الأمد وتدريب الفرق وانشاء بنى تحتية والردع في الأساس لا يُقاس بمال.
عرفت هذه المعركة الانتخابية حيلا دعائية مختلفة عجيبة لكن الشأن الإيراني بقي وبحق خارج الدائرة. وقد فعل نتنياهو بالضبط ما فعله اولمرت وما فعله شارون قبله للاستعداد لمواجهة إيران. وقد وقعت الكرة عنده لأن شارون واولمرت خاصة لم يقررا في زمانهما. إن ازالة التهديد الإيراني مصلحة مشتركة للجميع ولم ينجح أحد إلى الآن، واقترب نتنياهو من هناك شيئا ما بفضل حقيقة انه أخاف العالم وبفضل رغبة المجتمع الدولي في إحداث عقوبات لكف جماح إسرائيل. وسيُحكم على نتنياهو آخر الامر بامتحان النتيجة والى ذلك الحين لا توجد هذيانات ويوجد مشكلات كثيرة.
حينما يقرن اولمرت النقد السياسي بالمصلحة القومية يخطىء كما اخطأ آخرون معه بالضبط. ففي الاسبوع الماضي كان فايغلين هو الذي زعم على نحو هاذٍ ان أولمرت بدأ حرب لبنان الثانية لاسباب سياسية. وقد أثبت فايغلين انه غير متزن. ان اولمرت لا يستطيع ان يسمح لنفسه برغم المطر السياسي بأن يأوي إلى المظلة نفسها.

التعليق