ما الذي تريد إسرائيل أن تفعله بمواطنيها الفلسطينيين؟

تم نشره في الاثنين 7 كانون الثاني / يناير 2013. 03:00 صباحاً
  • طفل فلسطيني أمام جدار الفصل العنصري الذي بناه الاحتلال حول الضفة - (أرشيفية)

وليام فاف* - (تروث ديغ) 24/12/2012
 ترجمة: عبد الرحمن الحسيني
ما الذي تريد إسرائيل أن تفعله بالضبط مع الفلسطينيين الموجودين الآن في الأراضي التي فتحتها أمام بناء المنازل مؤخراً لصالح المستوطنين اليهود، موسعة بذلك سياستها الاحتلالية وضمها ما يشكل أراضي فلسطينية شرعية؟
أتبع قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة الأخير منح فلسطين وضع الدولة المراقب غير العضو بإقدام الحكومة الإسرائيلية على "معاقبة" الفلسطينيين عبر وقف صرف عوائد الضرائب التي تصل إلى حوالي 100 مليون دولار مستحقة للسلطة الفلسطينية، وكذلك السماح بإنشاء 3000 منزل غير قانوني جديد للمستوطنين الإسرائيليين في مناطق متنازع عليها من القدس، ما يجعل من المستحيل لهذه الأراضي أن تصبح، كما افترض في السابق، وكما طالب الفلسطينيون، جزءاً من دولة فلسطينية مستقبلية. وإذا مضت إسرائيل في تنفيذ هذه السياسات الأخيرة، فإنها لن تكون ثمة دولة فلسطينية أبداً.
وقد هزت وحشية الرد الإسرائيلي أعضاء المجموعة الدولية الذين كانوا قد توقعوا صدور رد فعل عنها، لكنهم لم يتوقعوه رداً يزدري الجمعية العامة للأمم المتحدة على هذا النحو، ويتعامل بهذه الوقاحة مع باراك أوباما والحكومة الأميركية التي كانت قبل ساعات فقط قد دعمت إسرائيل في تصويت الجمعية العامة.
وهكذا، كان رد الفعل الأوروبي بدوره حاداً بشكل غير مسبوق، فصدرت انتقادات قوية عن الحكومات، فيما تم استدعاء سفراء إسرائيل لديها لطلب التفسير، وتقرر عقد مؤتمر يضم كلاً من فرنسا وبريطانيا، وربما حكومات أوروبية أخرى، للبحث في احتمال اتخاذ إجراءات مشتركة أخرى ضد إسرائيل.
 وتردد، في الأثناء، أن إسرائيل قد غضبت من امتناع البريطانيين والألمان عن التصويت (كانت بريطانيا في السابق تابعاً مطيعاً لأي مبادرة أميركية تجاه إسرائيل، وسادت توقعات بأن تصوت ألمانيا لصالح إسرائيل)، كما غضبت أيضاً من عدد كافة الأصوات التي صوتت من خلالها الحكومات الأوروبية الرئيسية ضد إسرائيل. وعلى مستوى العالَم، صوتت ثلاث دول رئيسية غير إسرائيل نفسها ضد الفلسطينيين: الولايات المتحدة وكندا وجمهورية التشيك (بالإضافة إلى بعض الجزر الصغيرة المستقلة في الباسفيكي).
وبينما احتشد الكونغرس الأميركي كله، لا فرق بين رجل وامرأة، إلى جانب إسرائيل، فإن من الصعب الحديث عما يفكر فيه الشعب الأميركي ككل، على ضوء الفكرة المشوشة كثيراً لدى معظم الأميركيين عن الصراع العربي-الإسرائيلي، فضلاً عن الجهل الشعبي بالشؤون الدولية بشكل عام.
لقد قبل معظم الأميركيين باستغلال إسرائيل ومؤيديها الأميركيين للمساعدات المادية والعسكرية، وحتى الدعم السياسي الأكبر الذي وضعته تحت تصرف إسرائيل الإدارات الجمهورية والديمقراطية على حد سواء، بالإضافة إلى الترهيب والابتزاز المعروفَين والمستمرين للمسؤولين الأميركيين المنتخبين فيما يتعلق بالموضوع الفلسطيني (الذي يعد أمراً شائعاً في المشهد السياسي في واشنطن وفي نيويورك، لكنه ليس معروفاً على نطاق واسع في عموم البلد). وثمة عدد كبير من المراقبين السياسيين الأميركيين (والإسرائيليين!) الذين يخشون من أن يفضي هذا الجهل/ اللامبالاة في نهاية المطاف إلى التسبب بضربة ارتدادية أميركية شعبية ضد إسرائيل والذين ييسرون شؤونها من الأميركيين. ومن غير المرجح حدوث ذلك خلال وقت قريب، لكنه سيكون ذا قوة كبيرة إذا حدث.
ولنعد إلى الموضوع الأصلي الذي يبدو أن القليلين يرغبون في طرحه: عندما تكسب إسرائيل حملتها لخلق دولة يهودية واحدة غير مطعون فيها على كل الأراضي التي منحتها إياها الأمم المتحدة في العام 1948 لإقامة وطنين متوازيين عربي ويهودي (وهي خطة حارب العرب ضدها وخسروا)، ماذا سيحصل للشعب الفلسطيني الذي بقي في البلد؟
من المؤكد أنه لن يكون منهم هناك نفس عددهم الحالي إذا ما استمروا في نوباتهم المتقطعة وغير الناجحة من المقاومة، من الانتقام أو الانتقام المقابل، وبما أن إسرائيل هي التي تتوافر مثل القوى الامبريالية في الماضي على "المدفع العملاق" -الذي يتخذ شكل طائرات إف 16 والقنابل العنقودية والأسلحة النووية إذا لزم الأمر- وهم لا يتوافرون عليه. ومع ذلك، يظل معدل الولادة الفلسطيني أعلى بكثير من المعدل الكلي لمواطني إسرائيل اليهود.
فما الذي ينوي رئيس الوزراء نتنياهو وصحبه فعله مع الفلسطينيين؟ في الوقت الراهن، أصبح الفلسطينيون محشورين في جيوب محاطة بجدران أو حواجز وسط أراضيهم الخاصة، لكن الهدف الإجمالي لسياسة إسرائيل القومية هو سلب الأرض منهم.
وبالإضافة إلى ذلك، وحين يتركون بلا أرض في ظروف متدهورة باطراد -وفي إسرائيل الكبرى- سيصبح الفلسطينيون ضحايا سياسة الفصل العنصري المسلوبين من الأمل. وستكون تلك إساءة رهيبة مفزعة وعاراً دولياً، بقدر ما هو تناقض إثني فيما يتوقع المتحمسون الإسرائيليون أن يُنظر إليه على أنه الدولة المنتصرة اليهودية بالكامل، إسرائيل الأنبياء.
 فماذا يستطيعون فعله مع الفلسطينيين؟ هل سيطردونهم جميعاً إلى الأردن أو مصر أو لبنان أو سورية (ما بقي منها) حيث لا تريدهم أي منها؟ على أي حال، إن مشهد إسرائيل وهي تجبر من تبقى من ملايين الفلسطينيين -أمهات باكيات وأولاد يجرون حاجياتهم الصغيرة ورجال متعبون- وهم يجتازون الحدود إلى بلدان أجنبية تحت تهديد السلاح أو مستخدمين الجرافات والدبابات، سيكون ضرباً من العلاقات العامة البائسة (كما يمكن للمرء أن يقول).
ربما تقوم الولايات المتحدة، أرض المهاجرين، باستيعاب الفلسطينيين في أراضيها؟ كما يجب على المرء أن يسأل أوباما أو زعماء الكونغرس. لكنني أميل إلى التفكير بأن الجواب سيكون: كلا. إذ يوجد في أوروبا مسبقاً من المهاجرين المسلمين ما تنوء بحمله. لكن، ربما يستطيع الإسرائيليون إجبارهم على الذهاب إلى ألمانيا التي بدأت كل هذا؟
ثمة سؤال بالغ الجدية: ما الذي يفكر نتنياهو بأنه سيفعله مع الفلسطينيين؟ لا يوجد حل قابل للتفكير فيه. لكن أفضل حل أمام إسرائيل حالياً هو، القبول بحل الدولتين.


*أحدث كتبه "مفارقة المصير المحتوم: مأساة السياسة الخارجية الأميركية". (صدر عن ووكر أند كومباني).
نشرت هذه القراءة تحت عنوان
What Exactly Would Israel Like to Do With Its Palestinian Population?

التعليق