آلاف الكتب الممنوعة تعود إلى الأسواق في تركيا

تم نشره في الأحد 6 كانون الثاني / يناير 2013. 03:00 صباحاً

اسطنبول - تعود آلاف الكتب التي منعت في العقود الأخيرة في تركيا، من "بيان الحزب الشيوعي" لماركس وانجلز الى اعمال الشاعر التركي ناظم حكمت، الى الاسواق بموجب قانون اصلاحي يسقط حظرها.
ففي مطلع تموز (يوليو)، تبنى البرلمان التركي قانونا ينص على ان كل القرارات القضائية والادارية التي اتخذت قبل 2012 وتنص على "مصادرة او منع او عرقلة بيع او توزيع منشورات مطبوعة تسقط بالتقادم" اذا لم تؤكدها محكمة خلال ستة اشهر.
وقال رئيس اتحاد ناشري تركيا متين جلال متين اوغلو ان المهلة انتهت السبت ولم يصدر اي قرار قضائي يجدد منع هذه المنشورات. ووحده مدعي عام الجمهورية كورسال كايرال تحدث علنا في كانون الأول(ديسمبر) ليعلن انه لن يجدد منع أي كتاب في انقرة، ما يسمح بحرية توزيع 453 كتابا و645 نشرة دورية مدرجة على اللائحة التي سلمتها الشرطة له.
وردا على سؤال لوكالة فرانس برس، أكد كايرال ان "كل قرارات الحظر التي صدرت (عن المحاكم) في انقرة سترفع في الخامس من كانون الثاني(يناير).
وبذلك سيسمح بتوزيع مؤلفات عدد كبير من الكتاب الشيوعيين وكتب جوزف ستالين "تاريخ الحزب الشيوعي البلشفي في الاتحاد السوفياتي" ولينين "الدولة والثورة" وكتاب مصور واطلس ومقال عن القضية الكردية او تقرير عن وضع حقوق الانسان في تركيا.
وخارج العاصمة، سيشمل القانون الجديد 23 ألف كتاب، مشيرا الى ان هذه الارقام جاءت من تقديرات لوزارة العدل.
لكن يصعب تحديد عدد الكتب والمنشورات الاخرى بدقة. وأكد رئيس اتحاد الناشرين الاتراك ان "قرارات منع الكتب لم تكن مركزية. فقد صدرت عن مؤسسات في عدة مدة وفترات مختفلة".
واضاف ان "معظم الممنوعات تم نسيانها على مر الوقت واعاد الناشرون طباعة الكتب المحظورة".
فالاعمال الكاملة لناظم حكمت الذي توفي في المنفى في موسكو في 1963 موجودة منذ سنوات في المكتبات.
لذلك يبدو هذا الاصلاح رمزيا الى حد كبير ويرى كثيرون انه لا يعني تطورا عميقا في الدولة التركية.
وقال عمر فاروق المدير السابق لدار النشر ايرينتي ان "العقلية لم تتغير والناس (في الادارات) سيواصلون عمل ما يعتقدون انه صحيح". واشار الى احد الكتب التي نشرها "الفلسفة في المخدع" للماركيز دو ساد.
فقد اعتبر العمل اباحيا ومنع. لكن محكمة التمييز رفضت القرار "ومع ذلك استمرت مصادرة الكتاب"، على حد قوله. والتشكيك في هذا الاصلاح تعززه حصيلة اداء حكومة حزب العدالة والتنمية في مجال حريات التعبير.
واعلنت لجنة حماية الصحافيين في كانون الاول(ديسمبر) ان تركيا متفوقة في العالم في سجن الصحفيين الذين تعتقل 49 منهم معظمهم من الاكراد.
وحمل رئيس الوزراء التركي رجب طيب اردوغان المعروف باسلوبه الصاخب، بنفسه في تشرين الثاني (نوفمبر) على مخرجي المسلسل التلفزيوني حريم السلطان الذي يتحدث عن السلطان العثماني سليمان القانوني (1522-1566)، معتبرا ان السيناريو مخالف للتاريخ وللاعراف الجيدة للمسلمين.
وقال مهددا انه "يجب تلقين الذين تلاعبوا بقيم الشعب درسا". وأكد زيني اوغلو انه على ارغم من كل هذه التحفظات، سيكون لالغاء منع الكتب تأثير فعلي.
واوضح ان "الكثير من الطلاب الذين اعتقلوا خلال تظاهرات، ابقوا في السجن بحجة انه كان بحيازتهم كتب ممنوعة". واضاف "بعد اليوم، لن يكون ممكنا استخدام هذه الحجة". -(ا ف ب)

التعليق