المسيحيون في الشرق الأوسط

تم نشره في الجمعة 28 كانون الأول / ديسمبر 2012. 02:00 صباحاً

يديعوت احرنوت

يوسي شاين

27/12/2012

في عيد الميلاد 2012 فإن نجم المسيحيين في الشرق الاوسط لم يشرق حقا. لسنوات والسكان المسيحيون في المنطقة يتضاءلون، ويوجدون في حالة دفاع عن هويتهم بل ووجودهم. في بداية القرن العشرين كان المسيحيون يشكلون نحو 20 في المائة من سكان الشرق الاوسط، اما اليوم فهو يعدون أقل من 5 في المائة.
وتنبع اسباب أزمة المسيحيين في منطقتنا من نجاحهم كمجموعة حديثة مع زيادة طبيعية منخفضة وهجرة حرة إلى دول الغرب. ولكن فوق كل شيء نجدهم يتعرضون لهجوم قاسٍ في دول اقامتهم عقب سياقات التحول الاسلامي، التي تدحرهم عن الجماعة العربية.
واذا كان المسيحيون في الماضي غير البعيد رأوا أنفسهم بل والعديد من زعماء الدول العربية، كجزء لا يتجزأ من الامة العربية، ففي العقود الاخيرة تغيرت الامور بشكل دراماتيكي. فقد تباهى المسيحيون بولائهم القومي العربي ومجدوا حقيقة أن العرب المسيحيين هم من المصممين البارزين للهوية العربية القومية، المحررة من التفضيل الديني. هذه الظاهرة كانت منتشرة اساسا بين مؤيدي الوطنية الفلسطينية، رجال البعث في سورية وفي العراق. وفي قيادة الجامعة العربية ايضا كان للمسيحيين حضور مثير للانطباع.
أما اليوم فلم تعد رؤيا عربية قومية تضم المسيحيين حتى ولا بالخطاب. مفهوم انه في الدول العربية التقليدية، مكان المسيحيين غائب بشكل مطلق. ولكن في دول اخرى وضعهم تفاقم. في الجزائر، تونس وليبيا يكاد لا يكون اليوم مسيحيون، بينما شكلوا في الماضي شبه أغلبية. في العراق، تفاقم وضعهم بعد انهيار نظام صدام حسين، الذين استخدمهم في مواجهة الاغلبية الشيعية.
في العقد الاخير أدى تكرار الهجمات على مجتمعاتهم إلى الهجرة المكثفة من المسيحيين إلى استراليا وأوروبا بل والولايات المتحدة. وتؤدي سياقات التحول الاسلامي في مصر إلى خروج آلاف الاقباط من الدولة، والدستور الاخير سيشدد فقط الضغط والقلق العميق السائدين في أوساط هذه الاقلية. وفي غزة وفي الضفة الغربية ايضا يوجد انخفاض مستمر في عدد المسيحيين، وبالتأكيد لا تبشر رؤيا حماس بالخير لهم.  في لبنان، حيث كانت سيطرة مسيحية، فقد المسيحيون هذه المكانة منذ زمن بعيد، وهم يحاولون اليوم شق الطريق قدر الامكان حيال صعود حزب الله. في زيارته إلى بيروت في 2012 حاول البابا ان يبث الامل في أوساط المؤمنين المسيحيين في الشرق الاوسط. ولكن الكنيسة الكاثوليكية على علم بان عصر المسيحية في المنطقة يواجه خطرا وجوديا، بل ان بندكتوس الـ 16 حذر من الكارثة المسيحية التي تقع في منطقتنا. ولعله أخطر من اي شيء آخر هو وضع المسيحيين في سورية. نظام الاسد حماهم على مدى عشرات عديدة من السنين كجزء من محاولته عرض نفسه كنظام علماني وتعددي. وقد فاقمت الحرب الاهلية بشكل دراماتيكي وضع المسيحيين، الذين وقعوا في شرك اختبار الولاء للاسد والامة السورية وتحولوا إلى أقلية مضطهدة تبحث عن ملجأ في لبنان وفي دول عديدة اخرى. الاف المسيحيين يفرون من سورية. وهرع القس الانجليكاني تيري وايت، الذي كان في أسر حماس نحو خمس سنين مكبلا بالحائط، قبل عدة أسابيع إلى لبنان مرة اخرى في ضوء اضطهاد المسيحيين. وبلغ في "الجارديان" اللندنية عن الازمة الشديدة في أوساط المسيحيين في المنطقة وكتب بان "الربيع العربي" اصبح غطاء لاضطهاد المسيحيين. ولم تمنع وايت المشاهد القاسية التي يشهد بها من أن يحاول الوصول إلى تسويات مع قيادة حزب الله، الذي يحاول هو ايضا البحث عن الشرعية قبل انهيار نظام الأسد.
وضع المسيحيين الصعب في الشرق الاوسط قد يذكر بعض الشيء بوضع اليهود في اوروبا. الصمت النسبي من جانب العالم، ولا سيما المسيحي، حيال ازمتهم، هو مثابة نقطة تحذير اخرى لكل اولئك الذين يعتقدون أن العالم المتنور مستعد لأن يساعد في أوقات الأزمة.

التعليق