تحليل اقتصادي

مناسبات أعياد الميلاد ورأس السنة تفتح شهية المحال والمراكز التجارية في بث رسائل الخلوي الدعائية

تم نشره في الأربعاء 26 كانون الأول / ديسمبر 2012. 03:00 صباحاً

إبراهيم المبيضين

عمّان –  اكتظت قائمة البريد الوارد في هواتف معظم مشتركي الخلوي الأردنيين في الايام القليلة الماضية، بالملايين من الرسائل النصية الترويجية التي لجأت اليها الكثير من المحال والمراكز التجارية لمختلف الخدمات والمنتجات، مستغلة فترة المناسبات والاعياد مع اقتراب العام 2012 من نهايته، وهو العام الذي شهد توسع قاعدة اشتراكات الخدمة الخلوية لتضم 8.8 مليون اشتراك.
عدة ملايين من الرسائل الترويجية اقتحمت هواتف الأردنيين الخلوية، في ظاهرة قديمة تتجدّد بقدوم مناسبة اجتماعية او عيد مثل مناسبات عيد الميلاد المجيد ورأس السنة الميلادية، عندما تسعى شركات خدمات ومنتجات ومحال تجارية ومراكز تجارية، لابلاغ عملائها القدامى او المتوقعين بمنتج جديد او خصم او فعاليات تسعى لاقامتها بمناسبة هذه الاعياد، مستغلة الانتشار المتزايد للخدمة الخلوية، وضمان وصول الرسالة الاعلانية باقل التكاليف مقارنة بوسائل الاعلان التقليدية.
 وبينما ترى هذه الجهات التجارية في الرسائل الإعلانية وسيلة فعالة للترويج ضمن قائمة الوسائل الإعلانية التي تستخدمها، ينقسم المشتركون بين مؤيد ومعارض لهذه الظاهرة التي سعت الحكومة ممثلة بهيئة تنظيم قطاع الاتصالات والشركات الخلوية الى تنظيم تداولها قبل أكثر من عام، فالمشترك عمر محمّد كان مستغربا الايام القليلة الماضية بذلك الكم الهائل من الرسائل الخلوية الترويجية التي وصلت هاتفه الخلوي.
ويقول المشترك عمر بان العشرات من تلك الرسائل وصلت هاتفه الخلوي في الايام القليلة الماضية من محال ومراكز يتعامل معها واخرى لم يسمع عنها من قبل، مقدراً تضاعف حجم الرسائل الدعائية مرتين او أكثر في الايام القليلة الماضية مقارنة بالايام العادية.
ورغم أن له تجربة وصفها بالجيدة عندما اشترى قبل سنة ساعة تحمل اسم ماركة عالمية، وحصل عليها بخصم كبير عرف به بواسطة رسالة دعائية، الا ان المشترك عمر يرى في كثرة هذه الرسائل " ازعاجاً" لا يعرف كيف يمكن ان يتغلب عليه لا سيما في فترات المناسبات والاعياد.
مصادر متطابقة من شركات الخلوي أكدت أمس لـ " الغد" انّ زيادة تصل الى أكثر من الضعف او الضعفين تطرأ على تداول الرسائل الدعائية في المناسبات مقارنة بالايام العادية، مؤكدة  بانّ الإعلان عبر الخلوي يعتبر وسيلة سريعة ومباشرة لجهات تجارية أو خدمية لإيصال رسائلها الإعلانية بهدف زيادة النشاط خلال فترة معينة عبر التقنية التي دخلت بيوت أكثر من 98 % من بيوت الأردنيين.
وجددت تلك المصادر من شركات الخلوي تأكيدها على التزام الشركات بالقرار التنظيمي الذي يهدف لضبط تداول الرسائل الإعلانية الخلوية في المناسبات العامة أو الأيام العادية، موضحة بان الشركات الخلوية ليست سوى قناة تستخدمها شركات محتوى متخصصة هي التي تتعاقد مع المحال التجارية والمراكز بهدف الحصول على رسائل جملة ترسلها عبر شبكات الخلوي في الايام العادية او المناسبات والاعياد.
واشاروا إلى ضرورة أن يعي المستهلك أهمية أن لا يفرط برقمه الخلوي الخاص لأية جهة تجارية لا يثق بها لأنه في هذه الحالة يوافق مسبقاً على استقبال الرسائل من هذه الجهة وحتى من جهات أخرى في ظل تبادل كثير من هذه الجهات التجارية قواعد البيانات لديها التي تجمعها من زبائنها خلال فترة معينة لتستخدمها في التعاقد مع شركات متخصصة تعمل في مجال إرسال الرسائل الخلوية بالجملة.  
ونصحت هيئة الاتصالات المشتركين مؤخراً  أن يحرصوا على الحفاظ على خصوصية معلوماتهم الشخصية، بحيث لا يسجل رقم هاتفه لدى أي جهة أو المحلات التجارية أو على مواقع الإنترنت بدون معرفة الغاية الفعلية من وراء ذلك والتأكد من عدم استغلال رقمه لغايات أخرى، إذ تبيّن للهيئة أن هناك العديد من الجهات التجارية تقوم بعمل قاعدة بيانات بأرقام هواتف زبائنها تقوم بعد ذلك بتداولها مع جهات تجارية أخرى؛ الأمر الذي يزيد من فرص استقبال رسائل الجملة غير المرغوب فيها للمشتركين.
وتظهر الارقام الرسمية بان قاعدة اشتراكات الخدمة الخلوية توسعت لتضم قرابة 8.8 مليون اشتراك بنسبة انتشار تتجاوز 138 % من عدد السكان، فيما يقدر عاملون في القطاع بان الأردنيين يستقبلون أكثر من 50 مليون رسالة دعائية خلال السنة الواحدة.
من جهته، قال الخبير في مجال المحتوى/ مدير التسويق في شركة " ميس الورد" للمحتوى الإلكتروني زياد المصري بان ظاهرة الرسائل الدعائية ظهرت وتوسعت في منتصف العقد الماضي مع الانتشار المتزايد للخدمة الخلوية، حيث تنبهت المحال التجارية والمراكز التجارية والشركات الى أهمية هذه الوسيلة التي تصل الى المشترك مباشرة وبسرعة، وتستهدف مجموعات كبيرة في الوقت نفسه، مشيرا الى أهمية ما قامت به الهيئة قبل أكثر من عام لتنظيم تداول هذه الرسائل والحد من ازعاجها لا سيما مع كثر شركات المحتوى التي بدأت تعمل في الصناعة.
وأكد المصري بان كل تكنولوجيا او خدمة لها مساوئ وايجابيات، ولمن لا يريد ان يستقبل أو يتعرض للازعاج من هذه الخدمة عليه اللجوء الى الشركة التي ينتمي اليها ويوقف خدمة الرسائل الدعائية، مع أهمية ان يعي المشترك كذلك بان لا يزود رقمه الشخصي الا للمحال والمراكز التجارية التي يثق بها ويعرفها، مع انتشار ظاهرة تبادل قواعد البيانات والارقام الخلوية بين المحال التجارية مما اضفى صبغة العشوائية الازعاج في مثل هذه الخدمة التسويقية المباشرة.
وأقرت هيئة الاتصالات خلال الربع الأول من العام الماضي تعليمات تنظيم إرسال رسائل الجملة التي تنظم عمل الرسائل النصية أو متعددة الوسائط ذات الطابع الدعائي، والتي تروج لخدمات التكاليف المضافة.
وألزمت "تنظيم الاتصالات" من خلال هذه التعليمات شركات الاتصالات المتنقلة بتوفير آلية سهلة وميسرة ومجانية يستطيع المشترك من خلالها رفض استقبال أو إلغاء استلام رسائل الجملة غير المرغوب فيها، كما وتُعد استقبال ومتابعة الهيئة للشكاوى الواردة إليها مؤشرا لالتزام الشركات أو عدم التزامها بالتعليمات الصادرة عنها ويتم على أساسه اتخاذ الإجراءات المناسبة.
وأكدت هيئة الاتصالات في تقرير سابق لـ " الغد" بإن حجم الشكاوى الرسمية التي استقبلتها العام الحالي بخصوص الرسائل الاقتحامية (رسائل الجملة غير المرغوب فيها) بلغ حوالي (160) شكوى رسمية قامت الهيئة بمعالجة معظمها.

ibrahim.almbaideen@alghad

التعليق