عودة: الدولة لم تتكبد أي خسائر لصالح المستثمر مقابل وقف رخصة "الكازينو"

تم نشره في الخميس 20 كانون الأول / ديسمبر 2012. 03:00 صباحاً - آخر تعديل في الخميس 20 كانون الأول / ديسمبر 2012. 11:40 صباحاً
  • وزير العدل الأسبق أيمن عودة- (ارشيفية)

زايد الدخيل

عمان- أكد وزير العدل الأسبق أيمن عودة أن الدولة لم تتكبد أثناء وزارته في حكومة رئيس الوزراء السابق نادر الذهبي "أي دينار لصالح المستثمر البريطاني، ولم تؤجره ولم تبعه ولم تتنازل له عن أي متر أرض واحد، لقاء وقف رخصة الكازينو".
وقال عودة لدى مثوله كشاهد نيابة أمام محكمة جنايات عمان في جلسة استماع عقدتها أمس، برئاسة القاضي إميل رواشدة، وعضوية القاضي أشرف العبدالله، في قضية "الكازينو"، إن الذهبي استدعاه إلى مكتبه بعد تشكيل الحكومة، بدون أن يحدد متى كان ذلك بالضبط، مشيراً الى أن الذهبي عرض عليه نسخة اتفاقية الكازينو، طالباً منه مراجعتها وبحث السبل القانونية لإنهائها.
وأضاف أنه استعان بمحام إنجليزي مرخص، عندما تبين له أن الاتفاقية تحتكم للقانون البريطاني، بناء على تكليف شفوي من الذهبي.
وأشار في رده على سؤال للفاعوري إلى أن عدّة اتفاقيات وقعتها الحكومة، تعتمد التحكيم الأجنبي.
وكانت النية تتجه بادئ الأمر، وفق عودة، لإنهاء الاتفاقية برمتها، وتم إعداد صيغة قرار أولي لهذه الغاية، إلا أن بعض الوزراء طلب منه البحث عن بدائل أخرى.
وبين عودة أن مكتب المحاماة طرح 4 بدائل، من بينها تسليم الشركة المستثمرة (أويسيس) إشعاراً بمخالفات قامت بها، وانتظار ردها، على أساس أن تقوم الحكومة بإنهاء الاتفاقية الأصلية عندما تمر المهلة بدون رد الشركة، إلا أن (أويسيس) ردّت في رسالة، ورد فيها إقرارها بعدّة وقائع، من بينها موضوع "ملكية الشركات التي قدمت عرضين" لغايات إنشاء الكازينو، ولم يكشف عودة مزيداً من التفاصيل، لأنه أفاد بعدم تذكره بالتحديد لمضمون الرسالة.
وبحسب عودة، عندما شعر ممثلو (أويسيس) بتوجه الحكومة لإنهاء الاتفاقية – كانت مؤجلة بقرار من حكومة البخيت الأولى – تحدثوا عن نيتهم طلب تعويض يقدرونه بناء على أرباح كازينو أريحا، إلى جانب مبلغ يتراوح من 2 – 3 ملايين دولار، خسائر مباشرة لهم، إلا أن ذلك لم يحدث، ورفضه الذهبي عندما أبلغه بإمكانية التفاوض وتعويض الشركة بمليون دولار مقابل إغلاق الملف، حسب الشهادة.
ووفق ما نقل عودة عن الاجتماع، فإنه تم التوافق شفوياً على إنهاء ترخيص الكازينو مقابل منح المستثمر حق الأفضلية بإنشاء واحد إذا قررت الحكومة ذلك، وتمكين (أويسيس) من إقامة مشروع سياحي على الأرض المخصصة لبناء الكازينو ومساحتها 100 دونم، بواقع 25 ألف دينار للدونم، إلى جانب تخصيص قطعة أرض ثانية في منطقة البحر الميت، مساحتها 50 دونماً بواقع 15 ألف دينار للدونم.
وتابع عودة، أنه جرى على أساس أن يتم تأجير قطعتي الأرض للشركة لمدة 3 أعوام يتم خلالها تطوير الأراضي من حيث البنية التحتية وغيرها، تمهيداً لبيعها.
وفي غضون الأعوام الثلاثة، حسب الشهادة، تلتزم الشركة بدفع 35 % من إجمالي كلفة تطوير الأرض الأولى البالغة 25 مليون دولار، و35 % من إجمالي تطوير القطعة الثانية البالغ 10 ملايين دولار.
وقال: إنه وفق الاتفاق "إذا تم صرف هذه المبالغ (من قبل أويسيس) خلال مدة 3 أعوام تلتزم الحكومة بنقل ملكية (قطعتي الأرض) للشركة".
وتم إعداد مشروع اتفاقية مكملة لتنفيذ الاتفاقية، وفق عودة، الذي قال إنها تجبر المستثمر على تقديم ما يزيد على 12 مليون دولار كاستثمارات في الأردن.
وبعد جدل في الحكومة، نقل عودة عن الذهبي طلبه أن يتم توقيع الاتفاقية مع المستثمر بحيث لا تكون نافذة إلا بعد عرضها على مجلس الوزراء، ويوافق الأخير عليها.
ووقع عودة والخطيب من طرف الحكومة، ووقع المستثمرون من جانبهم، وعرضت الاتفاقية على مجلس الوزراء وصادق عليها، حسب شهادة وزير العدل الأسبق. 
وأشار عودة الى أنه انقطع عن الموضوع من نيسان (إبريل) 2008 عندما تم توقيع الاتفاقية، حتى تموز (يوليو) من العام نفسه، إلا أنه علم في وقت لاحق أن الدولة بصدد تسليم الشركة قطعتي الأرض "وربما تكون سلمتهما فعلاً".
وقال إنه خاطب رئاسة الوزراء أو وزارة السياحة، مؤكداً ضرورة أن يتم توقيع عقد إيجار لمدة 3 أعوام مع المستثمر قبل البيع والتنازل، كما أن قطعة الأرض الثانية يجب أن تكون أقل سويّة (مواصفات أدنى) من الأولى، وأكد أنه بعد ذلك، تم وقف إجراءات تسليم قطعتي الأرض للمستثمر.
وأضاف عودة أن المفاوضات امتدت لفترة، تخللها ورود كتاب للحكومة من مكتب محاماة أجنبي، وصفه عودة بأنه من أكبر 5 مكاتب محاماة في العالم، يطلب حل الموضوع ودياً مع الشركة بما يرضيها.
وقال إن المكتب أشار إلى أنه بخلاف ذلك، سيطالب بفسخ الاتفاقية المكملة، وتعويض المستثمر، وأن المحامين الأجانب قد يلجأون باسم الشركة ومساهميها لحماية حقوقهم، من خلال تطبيق اتفاقية دولية تتعلق بحماية الاستثمارات الأجنبية.
وجرت اتصالات إثر ذلك مع مكتب المحاماة المشار إليه ومع المحامين الإنجليز الذين قال عودة إن الحكومة عينتهم، ليتم التوصل في النهاية إلى تعديل الاتفاقية المكملة.
ومن خلال المفاوضات، تم التوصل إلى إلغاء تخصيص قطعة الأرض الثانية ذات الـ50 دونماً، وتوسيع القطعة الأولى (100 دونم) في الوقت نفسه، لتصبح مساحتها 117 دونماً، بسعر 25 ألف دينار للدونم، وفق عودة، الذي أشار إلى أن ذلك جاء لتمكين الشركة الأجنبية من إقامة مشروع سياحي أو عقاري حسبما تقرر.
وعندما تم إعداد مشروع اتفاقية معدلة للاتفاقية المكملة لاتفاقية الكازينو، أصبحت منطقة البحر الميت تنموية، تخضع لسلطة هيئة المناطق التنموية، بدلاً من سلطة وادي الأردن، وتواصلت المفاوضات بحضور أطراف حكومية جديدة، لكن بدون طائل.
وقال: إن حكومة الذهبي استقالت في حينها، وبقي هو وزيراً في حكومة الرفاعي الأولى، وبعد تشكيلها بفترة، أرسلت كتاباً لرئيس الوزراء لأطلب تشكيل لجنة وزارية تحدد إجراءات السير بموضوع الأراضي والاتفاقية المعدلة الجديدة، لكنه لم يتلق رداً.
ولدى مناقشة عودة ، أفاد، بأن الشركة لم توجه أي إنذار عدلي من قبل كاتب عدل للحكومة، ولم تقم أي دعوى قضائية عليها في الأردن أو في الخارج.
ولم يقدم عودة إجابة محددة بشأن السبب الذي دفع الذهبي للطلب من عودة إنهاء الاتفاقية برمتها، مشيراً إلى أن الذهبي لم يكن يرغب بإنشاء الكازينو.
وقال إنه لا يتذكر قول البخيت خلال لقائه به بحضور الخطيب والمحامي الإنجليزي توني وايت إن الاتفاقية توجيهات "من فوق".
وخلال المناقشة، قال عودة إن الشركة أرسلت كتاباً للحكومة في شباط (فبراير) 2008، تقول إنها ستحيل الأمر للتحكيم الدولي إذا لم ينته الموضوع، مشيراً إلى أنه اطلع على هذا الكتاب.
إلى ذلك، رفعت المحكمة جلستها إلى يوم الأحد المقبل، لاستكمال مناقشتة عودة من قبل وكيل الدفاع عن وزير السياحة الأسبق أسامة الدباس، المحامي يوسف الفاعوري.

zayedaldakheel@alghad.jo

التعليق