الزرقاء : الدعاية الانتخابية تنعش تجارة الأقمشة ومحال "التخطيط"

تم نشره في الأربعاء 19 كانون الأول / ديسمبر 2012. 02:00 صباحاً
  • موظف في أحد محال التخطيط العربي بالزرقاء يقوم بتجهيز لافتة انتخابية استعدادا لبدء الدعاية الانتخابية-(الغد)

حسان التميمي

الزرقاء- تشهد محال الخطاطين وبيع الأقمشة رواجا منقطع النظير هذه الايام، اذ يضطر بعضهم للعمل على مدار 24 ساعة لانجاز يافطات المترشحين قبل الثاني والعشرين من كانون الأول (ديسمبر) الحالي وهو موعد فتح باب الترشح لانتخابات مجلس النواب السابع عشر.
ورغم أن محال الخطاطين لا تشهد كسادا لبعض الوقت كبعض المهن، إلا أن ارتفاع اعداد الراغبين بالترشح كما تشير التوقعات إلى أكثر من 150 في دوائر الزرقاء الأربع ساهم في خلق فرص عمل مضاعفة لمعظم الخطاطين.
ولم يكن حال بعض الخطاطين غير محترفي المهنة ومعظمهم ممن يعملون في وظائف أخرى، أقل من حظ زملائهم أصحاب محلات الخط، حيث حصلوا على عقود عمل لانجاز يافطات بما يضمن لهما دخلا إضافيا، يقومون بتجهيزها داخل بيوتهم أو في محال استأجروها بشكل مؤقت.
اياد محمود وهو خطاط غير محترف لانشغاله بمهنته الأساسية كموظف في إحدى المؤسسات الحكومية يجد في فترة الانتخابات فرصة لمضاعفة دخله ولو موسميا، وهو الأمر الذي يصعب تحقيقه في الأوقات العادية، يقول إنه تلقى عروضا من بعض الراغبين بالترشح ومؤازريهم لكتابة يافطات رغم أنه لا يمتلك محلا، لذا قام باستئجار بيت صغير في منطقة الغويرية لشهر واحد فقط.
ويضيف أن الاتفاق يتضمن قيامه بكتابة 150 يافطة بخطوط مختلفة ما يعني قيامه بالعمل منذ الساعة الرابعة عصرا وحتى فجر اليوم التالي، بحيث تكون جميعها جاهزة في موعد أقصاه التاسع عشر من الشهر الحالي، قائلا إنه حريص على الحصول على كامل ثمن القماش وأدوات الخط وجزء من أجرة يده قبل تسليم اليافطات لان "بعض المرشحين في دورات سابقة يماطلون في التسديد بعد إعلان النتائج".
وقال اياد الذي تعلم الخط العربي عندما كان طالبا في المرحلتين الابتدائية والإعدادية في إحدى مدارس دولة الكويت، إن الانتخابات النيابية والبلدية تشكل فرصة له وللعديد من العاملين في المهن المتعلقة بالدعاية الانتخابية.
 ويقول الخطاط عماد سليمان إن الانتخابات النيابية "موسم رزق" ليس للخطاطين فحسب بل لتجار كبائعي القماش والبلاستيك والأحبار والأخشاب وحبال التثبيت كذلك لمن يقومون بنقل اليافطات وتعليقها في مناطق وأحياء المحافظة كجزء من الحملة الانتخابية للمرشحين.
وبين بأنه يقوم بتجهيز 30 - 40 يافطة في اليوم الواحد بسبب إقبال المرشحين معظمها تكتب على الكمبيوتر لا بخط اليد، ما يعني توفيرا في وقته وجهده وتضاؤل فرصة وقوع خطأ لغوي أو فني في اليافطة.
ويقول أنه غير معني بمضمون اليافطة ولا يحاول "حشر" نفسه طالما أنها رغبة الزبون، مبينا أن بعض المترشحين يكتفي بكتابة اسمه ورقم دائرته الانتخابية وبعضهم الأخر يصر على  استغلال اليافطة لكتابة جزء من وعوده للناخبين.
ويقول أحد الخطاطين إبراهيم الحمد الذي اتفق مع عدد من الراغبين بالترشح لكتابة يافطاتهم أنه استعان بخطاطين إضافيين وعمال لانجاز العمل المطلوب منه خلال الوقت المحدد، قائلا إن الدورة الاقتصادية خلال موسم الانتخابات تعود بالنفع على الجميع.
وأضاف حمد أن شكل وطبيعة اليافطة أمران يحددهما الراغبين بالترشح فهم أدرى بإمكاناتهم المادية ومدى قبولهم لدى الناس وهو أمر ينعكس في المحصلة على اليافطة، فبعض المرشحين من ذوي الملاءة المالية يطلبون يافطات فخمة من البلاستيك المقوى ومجهزة بوحدات إنارة، وبعضهم يطلب يافطة من القماش الأبيض مكتوب عليها العديد من العبارات لحث الناس على التصويت له.
وأضاف أنه يفضل التزام الحياد والوقوف على مسافة واحدة من المرشحين الذين يقصدونه من أجل تجهيز يافطاتهم، رغم أنه يقر بأن بعض الوعود التي يخطها لمرشح بعينه يبقى تنفيذها حبرا على ورق.
كذلك يؤكد أحد الخطاطين وهو محمود خليل إن  إمكانيات المرشح المادية تسهم إلى حد كبير في تحديد شكل الحملة الانتخابية وحجمها في ظل ارتفاع أسعار المواد الأولية، قائلا إن بعض المرشحين استخدموا اليافطات نفسها التي استخدموها الدورة الماضية.
وفي السياق يقول عاملون في مجال الدعاية والإعلان إن الخطاطين المتعارف عليهم بأنهم يعملون بأيديهم يشكلون قلة في السوق، حيث أصبح غالبيتهم عبارة عن منفذين لبرامج الكمبيوتر، فيما يعد الخطاط الحقيقي الذي يمارس مهنته يدويا الآن ندرة.
 وإلى الآن يصف مراقبون الشارع الانتخابي في الزرقاء بــ"الهادئ " كنتيجة طبيعية لغياب مرشحي الأحزاب السياسية الفاعلة إضافة الى الانقسامات العائلية في بعض الدوائر حيث بدا ذلك واضحا من اليافطات التي تحمل أسماء متعددة من ذات العائلات.
لا يكاد يخلو شارع أو زقاق في المدينة من يافطات وصور المرشحين المفترضين التي ملأت الشوارع وأعمدة الإنارة واللوحات المرورية والتحذيرية، بيد أن اللافت في تلك اليافطات اقتصارها على اسم المرشح مع تهنئة بمناسبة أو دون مناسبة.
ويقول مواطنون إن هذه اليافطات وسيلة إعلان لحجز مبكر لأصوات الناخبين حيث يحرص العديد من واضعي هذه اليافطات على كتابة أسمائهم وأرقام هواتفهم تسهيلا لعملية الاتصال بينهم وبين الناخبين وسماسرة الأصوات.

التعليق