معان: فقر وبطالة فوق مخزون من الموارد الطبيعية غير المستغلة

تم نشره في الاثنين 10 كانون الأول / ديسمبر 2012. 02:00 صباحاً

حسين كريشان

معان - تتصدر مدينة معان ثاني أعلى نسب الفقر بين محافظات المملكة بنحو 24,2 %، وفق تقرير رسمي صادر عن دائرة الإحصاءات العامة  في العام 2010.
ويرجع خبراء اقتصاديون وفاعليات مجتمع مدني في المدينة أن ضعف النشاط الاقتصادي وتدني حجم الاستثمارات الأجنبية والمحلية فيها وراء ارتفاع نسبة الفقر في المحافظة.
وأشاروا إلى اعتماد  الغالبية العظمى من أبنائها على المداخيل التقليدية كالرواتب الوظيفية والأنشطة الاقتصادية التقليدية الصغيرة، في وقت ما زالت فيه التنمية البشرية في  المحافظة في أدنى مستوياتها مقارنة بنظيرتها في المملكة بشكل عام.
وطالبوا الحكومة بضرورة العمل على جذب الاستثمارات للمحافظة لتشغيل أبنائها القادرين على العمل، وكذلك إطلاق برامج تدريبية تساهم في تنمية القدرات والمهارات لدى الشباب، بهدف تمكين أبناء معان من العمل وللتخفيف من نسب الفقر والبطالة.
كما طالبوا بخدمات أساسية وتطوير البنية التحتية لمساعدتهم على إنشاء مشاريع إنتاجية، تؤمن لهم فرص عمل تساعدهم في تخفيض نسب البطالة والفقر، إلى جانب دعم البلديات والجمعيات الخيرية، وشمول جميع المحتاجين من صندوق المعونة الوطنية بالمساعدات، وإيصال خدمات المياه والكهرباء والخدمات الأساسية إلى المناطق التي تشهد تجمعات سكانية .
وتمتاز محافظة معان التي تعد مستودعاً للموارد الطبيعية بموقعها على مفترق طرق محلية ودولية برية وقربها من السكك الحديدية، وكذلك وجود مستوى مقبول من خدمات البنية التحتية، ما يؤهلها لأن تكون عمقا اقتصادياً للمنطقة، يستفاد منه في إعادة تأهيل الموارد الوطنية في المجالات المختلفة ومنها الصناعية والسياحية.
ويؤكد رئيس بلدية معان الكبرى المهندس عبدالمنعم ابوهلالة على أهمية تحقيق واستغلال أمثل للموارد المالية المتاحة، لتحسين مستوى معيشة المواطن بمختلف النواحي، فضلا عن الإسراع في تنفيذ المشاريع التنموية التي تعمل على رفع مستوى الخدمات الاقتصادية والاجتماعية في المحافظة، وإيصال الأثر التنموي السريع لها من خلال التغلب والحد من جميع الصعوبات والعوائق التي تعترض سير عمل تنفيذ عملها، لتحقق أهدافها في التنمية المستدامة.
ويعزو رئيس غرفة تجارة وصناعة معان عبدالله صلاح ارتفاع نسبة الفقر والبطالة في المنطقة إلى تأثير منطقة العقبة الاقتصادية الخاصة وحالة الركود التي تعيشها أسواق محافظات الجنوب، إلى جانب عدم الاستفادة من الشركات الوطنية في منطقة المحافظة في إنعاش الأسواق المحلية وآثارها الإيجابية والخدمية في تقديم الدعم لمؤسسات المجتمع المدني في المنطقة.
 وأوضح أن افتقار مناطق الجنوب إلى صناعات إنتاجية على أرض الواقع تساهم في تشغيل المتعطلين عن العمل والحد من الفقر بعكس ما يتم تداوله إعلاميا، مؤكدا على أهمية عدالة توزيع مكتسبات التنمية على كافة مناطق محافظات الوطن، لافتا إلى أن 92 % من الشركات الرأسمالية متواجدة في العاصمة عمان فيما 8 % موزعة على باقي المملكة منها 1 % في مناطق الجنوب.
ودعا رئيس بلدية معان السابق خالد الشمري آل خطاب إلى محاسبة كافة المسؤولين عن عدم استمرارية مصانع "لاندروفر"، ومصنع الزجاج، وشركة المقالع والمحاجر، ومصنع الفلاتر، لافتا إلى أن فشل تلك المشاريع الاستثمارية حرم أهالي المحافظة من فرص عمل بنوا آمالا كبيرة عليها.
ويرى رئيس قسم الاقتصاد في جامعة الحسين بن طلال الدكتور بسام أبو كركي أنه  لا بد من العمل على  إقامة المشاريع التنموية الرائدة لتحريك عجلة التنمية، وجلب الاستثمارات الخارجية، لإنشاء العديد من المصانع في منطقة الروضة الصناعية، التي قدمت الحكومة لها كافة التسهيلات الممكنة للمساهمة في توفير فرص العمل لشباب المحافظة الذين ازدادت في صفوفهم البطالة.
وطالب  المحامي ماهر كريشان الحكومة بوضع مشكلة الفقر على محمل الجد ليتدارسها كل المعنيين من ذوي الاختصاص لتشخيص أبعادها ووضع السياسات والحلول المناسبة، وليس الاكتفاء بتشكيل اللجان والتنظير حول آليات وسياسات التي قد تساعد في حل المشكلة لشريحة كبيرة ما تزال تعاني من الفقـر وقرينه البطالة في ظل أعباء إضافية على الدخول المحدودة للفقراء.
وأوضح الناشط السياسي الدكتور محمد أبو صالح أنه لا بد من إعادة هيكلة رواتب فئات واسعة من الموظفين والمتقاعدين، لافتا إلى أن احد تعريفات الفقر هو عدم قدرة الدخل على تلبية الحاجات الأساسية، في ظل ارتفاع تكاليف المعيشة والغلاء من ناحية، وارتفاع نسبة ضريبة المبيعات على المواد الأساسية من ناحية ثانية، ورفع الدعم الحكومي عن المحروقات.
ويبين محمد المحاميد أن الارتفاع المتزايد في تكلفة الخدمات الأساسية من تعليم وصحة، وانحسار الوظائف الحكومية في ظل نمو بطيء للقطاع الخاص وفرص العمل فيه، كل هذا يزيد من دائرة الفقر واتساعه في المنطقة.
من جانبه، قال مدير الروضة الصناعية المهندس هاني الخطاطبة أن المحافظة والتي تختزن الموارد الطبيعية والمواقع السياحية المتميزة تجعلها جاذبة للاستثمار نظرا لموقعها المتميز، مؤكدا أن منطقة معان التنموية مقبلة على مزيد من المشاريع الاستثمارية والتي ستساعد في تحريك العجلة الاقتصادية في المحافظة، وذلك بفضل الحوافز التشجيعية الجاذبة للاستثمار والتي سيلمس المواطن عوائدها.
ويشير مدير التنمية الاجتماعية في معان أمجد الجازي أن عدد الأسر المستفيدة من صندوق المعونة الوطنية في معان قد بلغ 1861 أسرة بمبلغ 157 ألفا و288 دينارا، إلى جانب أنه تم منح قروض ميسرة  للأسر المنتجة إلى حوالي 300 أسرة منتجة  بمبلغ نصف مليون دينار.
وبين مدير التنمية الاجتماعية في لواء الشوبك محمد البدور أن عدد الأسر المستفيدة من صندوق المعونة الوطنية 225 أسرة بمبلغ 15 ألف و633 دينار توزع شهريا في اللواء، لافتا إلى أنه تم تأهيل 38 أسرة منتجة بمبلغ 53 ألف و800 دينار، إضافة إلى تأهيل ودعم 15 جمعية خيرية بمشاريع إنتاجية تساهم في الحد من الفقر.
وقال مدير التنمية الاجتماعية في لواء البتراء زياد البدور أن عدد الأسر المستفيدة من صندوق المعونة الوطنية قد بلغ 492 أسرة بمبلغ 33 ألفا و698 دينارا، مبينا أنه تم تأهيل 168 مشروعا ضمن مشاريع التأهيل المهني بمبلغ 253 ألفا و403 دنانير، فيما بلغ عدد مشاريع الأسر المنتجة 68 أسرة بمبلغ 145 ألف دينار، لافتا إلى أنه تم دعم وتأهيل 4 جمعيات خيرية لمساعدتها ضمن مشاريع صناديق الائتمان بمبلغ 72 ألف دينار، إضافة إلى تمويل مشاريع من جهات مانحة إلى جمعيات خيرية بمبلغ 24 ألف دينار.  

التعليق