الخطبة التي لم يلقها نتنياهو

تم نشره في الأربعاء 5 كانون الأول / ديسمبر 2012. 03:00 صباحاً

هآرتس

شلومو أفنيري

هذه هي الخطبة التي كان يجب على رئيس وزراء إسرائيل ان يخطبها في الجمعية العمومية للأمم المتحدة على أثر خطبة محمود عباس: أريد ان أُهنئ رئيس السلطة الفلسطينية على الخطوة الشجاعة فلأنكم جئتم الى الجمعية العمومية طالبين الاعتراف بفلسطين دولة غير عضو سرتم في طريق المصالحة التاريخية بين الحركة القومية اليهودية – الصهيونية – وبين الحركة القومية الفلسطينية. نحن متجهون الى المستقبل لكن لا يمكن ان نتجاهل التاريخ. كم كان الشعبان سيُجنبان أنفسهما الألم والعذاب لو قبلت الحركة الفلسطينية قرار تقسيم الامم المتحدة في التاسع والعشرين من تشرين الثاني 1947، غير متأخرة 65 سنة. بدل ذلك خرجت الحركة القومية الفلسطينية والجامعة العربية لحرب لا على اسرائيل وحدها بل على قرار الامم المتحدة.
لو ان الحركة الفلسطينية قبلت آنذاك فكرة دولتين للشعبين التي قبلناها نحن لما وقعت حرب 1948 التي تسمونها "النكبة"، ولما نشأت مشكلة اللاجئين، ولما قُتل عشرات آلاف الجنود والمدنيين من الطرفين ولما تورطت الدول العربية بحروب، ولنشأت في 15 أيار 1948 دولتان في ارض الانتداب البريطاني هما اسرائيل وفلسطين واحدة الى جانب الاخرى. ولو ان قيادة (م.ت.ف) استجابت لدعوة الرئيس أنور السادات وانضمت الى رحلته التاريخية الى القدس في 1977 لأمكن في جو المصالحة آنذاك البدء بحل الصراع بين حركتينا القوميتين. لكننا متجهون الى المستقبل. أعلم انه توجد بيننا نقاط اختلاف كثيرة لم نتوصل بسببها الى اتفاقات حتى الآن. لكن يمكن برغبة صادقة في السلام وبالاعتراف الدولي الذي حظيتم به ان نحلها بتفاوض بيننا. ولهذا أدعوك يا سيدي رئيس السلطة الفلسطينية أنت وحاشيتك الى الانضمام إلى في طائرتي والعودة معا الى الشرق الاوسط. ونستطيع في الرحلة الجوية الطويلة ان نستوضح بيننا عددا من المبادئ تمهيدا للتفاوض. وستُستقبل في مطار بن غوريون بتكريم الملوك كما استُقبل الرئيس السادات أول من تجرأ على قبول الواقع التاريخي لوجود دولة يهودية في الشرق الاوسط. وقد ردت اسرائيل بمقتضى ذلك وباستعداد بعيد للتصالح. وأنا أقترح ان نتجه من المطار معا الى الكنيست. وباسم الكنيست وباسم كل شعب اسرائيل أدعوك للتوجه الى شعبك والى شعبي برسالة سلام ومصالحة. من الواضح عندي انه كما رأى الجمهور في اسرائيل ان السادات رسول سلام ومصالحة سيراك أنت كذلك ايضا لأنه يجب عليك ان تقنع الشعب في اسرائيل – لا دول العالم – بأنكم اخترتم طريق المصالحة والمهادنة بعد سنين كثيرة جدا من العداوة والرفض. لا أوهم نفسي بأن الطريق سيكون سهلا. فالمشكلات التي تواجهنا معقدة وليست هي مشكلات بسبب الارض فقط . لكن منذ اللحظة التي سيتبين لنا ولكم فيها ان الطرفين يقبل بعضهما شرعية بعض – سيصبح الطريق للمصالحة مفتوحا حتى لو كان صعبا ومعقدا. قطعت يا سيدي الرئيس طريقا طويلا؛ وباسم الشعب في اسرائيل على اختلاف أطيافه أريد ان أهنئك أنت ورفاقك. تعالوا نقل بصراحة ووضوح انه يوجد مكان في منطقتنا التاريخية – مكانا لدولتين – للدولة القومية اليهودية والدولة القومية الفلسطينية، والمفتاح في أيدينا وفي يدك يا سيدي الرئيس.
لم تُخطب هذه الخطبة لأنه يحتاج لذلك الى شجاعة وحكمة وصهيونية تؤلف بين الحلم والواقعية كما كانت الحال عند دافيد بن غوريون الذي أدى بنا الى استقلال إسرائيل مع قبول خطة التقسيم، ومناحيم بيغن حينما استقبل السادات في القدس بالمباركة مع التخلي عن سيناء كلها. وكم يؤلمنا ان نعلم ان هذه المزايا التي ثبتت مكان هذين الاثنين في التاريخ تعوز رئيس حكومة إسرائيل اليوم كثيرا.

التعليق