رد صهيوني غير مناسب

تم نشره في الأربعاء 5 كانون الأول / ديسمبر 2012. 03:00 صباحاً

معاريف

أوري اليتسور

تعبير "رد صهيوني مناسب"، مثل تعبير "بلاد رائعة" أصبح بيد معارضه هزءا وسخافة – وهذه طريقة ممتازة لقتل أحد أو شيء ما بسهولة. ولكن الحقيقة هي أن لدينا بلادا رائعة وهذه على الإطلاق ليست سخافة، وأحيانا تجري سياقات واجبة الرد الصهيوني المناسب بلا أي هلالين ولا حتى بنصف ابتسامة. فخطوة أبو مازن في الأمم المتحدة هي واحدة منها. فليس صدفة أنه اختار بالذات 29 تشرين الثاني (نوفمبر)، وهذه ليست الخطوة الفلسطينية الوحيدة الرامية الى محاكاة أساليب عمل الحركة الصهيونية ونسخ أساطيرها. فخلف سياقات من هذا النوع يقف كفاح نفسي يرمي الى الإشارة للاسرائيلي المرتبك بأن الفلسطينية هي الصهيونية الجديدة، وتبشير الشارع الفلسطيني بأنها سترث الصهيونية وتحل محلها.    
في الساحة السياسية والدبلوماسية تحدى أبو مازن حكومة اسرائيل ووزارة خارجيتها. فالتوجه الى الأمم المتحدة هو خرق أساسي لكل الاتفاقات بين اسرائيل والفلسطينيين. ولكن في الساحة الأهم، ساحة الوعي والتاريخ، فإنه يهاجم الفكرة الصهيونية - وعلى الفكرة الصهيونية أن ترد بالنار على مصادر إطلاقها.
لعل بالذات في عصر ما بعد الحداثة، مع الحقائق النسبية والروايات المتغيرة فيه، يسهل صياغة هذه الأمور بكلمات بسيطة: تصطدم هنا قصتان – الصهيونية والفلسطينية. القصة الفلسطينية تقول إن هذه البلاد من البحر وحتى النهر هي أرض فلسطينية وكل اليهود هنا هم مستوطنون أو أنسال مستوطنين استوطنوا في زمن من الأزمنة على أرض عربية. القصة الصهيونية تقول العكس: إن هذه البلاد من البحر وحتى النهر هي بلاد آبائنا وأجدادنا، وكل العرب هنا هم أنسال مستوطنين استوطنوا في زمن من الأزمنة في أرض الشعب اليهودي.
حكماء الـ"ما بعد" في اسرائيل يقولون إنه بالفعل لا توجد حقيقة واحدة. كل واحد وقصته. ولكن عندها، بالذات عندها، يطرح السؤال التالي: أي منهما هي قصتك؟ إذا كان لكل واحد قصته فأنت أيضا "واحد". ما هي قصتك، الصهيونية أم الفلسطينية؟ اذا لم تكن هناك حقيقة واحدة، فأنت لا يمكنك أن تكون من الأمم المتحدة.
ويجب الإيضاح مرة أخرى، من الرواية لا ينبع بشكل مطلق ما يجب أن يكون عليه الحل السياسي للنزاع، وما هي الحقوق التي اكتسبها لأنفسهم هؤلاء المستوطنون أو أولئك بقوة حقيقة أنهم باتوا يتواجدون على أرضهم عشرات أو مئات السنين.
على هذا يوجد جدال سياسي عملي معروف حتى التعب. ولكن توجد لحظات ينتقل فيها النزاع من الصعيد السياسي الى الصعيد الفكري التاريخي - ويقع الصدام بين الرواتين نفسيهما.
في مثل هذه اللحظات ليس للفكرة الصهيونية من يدافع عنها غير دولة اسرائيل. وحسب ما ورد في وثيقة استقلالها، فإنها لهذا الغرض أقيمت. وعليه، فإنه حتى لو كان مسموحا لحكومة اسرائيل في الأيام العادية، انطلاقا من اعتبارات براغماتية، إن تقلص وتقيد الاستيطان اليهودي في أجزاء البلاد التي هي موضع خلاف، عندما يتحدى احد ما مجرد الحق المبدئي والأخلاقي للشعب اليهودي في قلب وطنه، فلا مفر من الرد عليه برد صهيوني مناسب بكل ما في المعنى من بساطة. من هذه الناحية، فإن قرار الحكومة التخطيط لكذا وكذا شقق في يهودا والسامرة، والبناء الحقيقي فقط لقسم صغير منها وفقط في الكتل الاستيطانية المتفق عليها، هو أقل مما ينبغي ومتأخر أكثر مما ينبغي.

التعليق