مافيات التحطيب تنشط في غابات عجلون وسط رقابة بإمكانات متواضعة

تم نشره في الأربعاء 5 كانون الأول / ديسمبر 2012. 03:00 صباحاً
  • فتيان يجمعان جذوع واغصان الاشجار التي تم تحطيبها من إحدى غابات عجلون - (تصوير: محمد ابو غوش)

عامر خطاطبة

عجلون - باتت الغابات في محافظة عجلون الضحية لمافيات التحطيب التي أخذت تزداد نشاطا وجرأة حتى وصل الأمر إلى تهديد مراقبي الحراج والاعتداء عليهم، وفق رئيس قسم الحراج في زراعة عجلون المهندس هاني بكار.
وأشار إلى أن إحدى الدوريات وخلال جولة تفقدية تعرضت لعملية إطلاق نار من مجهولين قبل زهاء 10 أيام، كما تعرض عمال حماية إلى قطع طريقهم من قبل ملثمين وقاموا بتهديدهم إذا عادوا إلى المنطقة مجددا. 
ويؤكد البكار أنه تم تسجيل 227 حالة اعتداء على الغابات حتى نهاية شهر 11 من العام الحالي، مقارنة بـ180 قضية العام الماضي 2011م، محذرا من ارتفاع الرقم خلال الشهر الحالي إلى مستويات غير مسبوقة.
وبين أن غالبية تلك الاعتداءات تكون بقطع الأشجار للمتاجرة بها، في حين تتوزع الضبوطات القليلة الأخرى على التعدي بالزحف على الأراضي الحرجية عند استصلاح الأراضي، والرعي الجائر، ونشوب الحرائق.
ويشير إلى أن الإمكانات المتوفرة غير كافية لحماية الغابات، كما أن العاملين لا يشعرون بالأمان والحماية القانونية الكافية لتأدية واجباتهم، لافتا إلى وجود 23 طوافا و30 عامل حماية و3 مركبات قديمة ودراجة نارية واحدة لحماية مساحات شاسعة من الغابات التي تزيد على ثلثي مساحة المحافظة البالغة 419كم2.
ويؤكد أن الغابات في عجلون أصبحت على المحك في هذه الظروف، ما يتطلب اتخاذ إجراءات جديدة وأكثر فاعلية لأن الإجراءات المعمول بها حاليا غير كافية، لافتا إلى محدودية الإمكانات المتوفرة لدى فرع الإدارة الملكية لحماية البيئة في المحافظة هي الأخرى من حيث أعداد العناصر والمركبات.
ومن سلسلة الاعتداءات على الغابات فقد تعرضت دورية لحماية الغابات تتبع لقسم الحراج في زراعة عجلون في أوقات سابقة من قبل أشخاص تواجدوا في بك أب اعترضته الدورية وهو محمل بالحطب، حيث أصيبت سيارة الدورية بأضرار جراء رشقها بالحجارة والأخشاب، فيما أصيب سائقها بكدمات في مناطق مختلفة من جسده.
ووفق تقارير مديرية الزراعة فإن غابات عجلون وعنجرة واشتفينا تشهد أكثر الاعتداءات لما تتمتع به الأشجار الحرجية من كثافة وتنوع طبيعي وأصناف نادرة من الصنوبر الحلبي واللزاب والبطم والكينا والأكاسيا.
وكانت مديرية زراعة المحافظة لجأت موسم الشتاء الماضي إلى إغلاق عدد من الطرق الزراعية المؤدية إلى الغابات بأكوام الأتربة والحجارة بهدف حمايتها من الاعتداء عليها بالتقطيع.
يذكر أن الغابات في المحافظة تشكل 34 بالمائة من مساحتها البالغة 419 ألف دونم، حيث تنقسم تلك الغابات بين 99 ألف دونم غابات طبيعية و17 ألف دونم غابات صناعية و18 ألف دونم غابات مختلطة.
إلى ذلك عزا مواطنون واختصاصيون زراعيون أسباب استمرار الاعتداء على الثروة الحرجية في المحافظة إلى أسباب تتعلق بالفقر، وعدم قدرة الأسر على شراء وقود التدفئة عقب ارتفاعها خصوصا في ظل برودة الطقس شتاء.
وحذروا من تفاقم المشكلة خصوصا في ظل الإمكانات المحدودة لزراعة المحافظة من حيث قلة أعداد مراقبي الحراج "الطوافين" والمستلزمات الخاصة بهم، وكذلك محدودية محطات وأبراج المراقبة.
ودعوا إلى ضرورة تكثيف الرقابة على الثروة الحرجية، والحد من استخدام ماتورات الحطب التي تنتشر بكثرة، خصوصا خلال موسم الشتاء.
ويقول محمود عليان إن الأسر الفقيرة تضطر إلى استخدام مواقد الحطب في التدفئة نظرا لارتفاع أسعار الوقود، مشيرا إلى أنّ العديد من تلك الأسر المنتفعة من صندوق المعونة تحتاج إلى كامل معونتها الشهرية لشراء الوقود.
ويؤكد النائب السابق علي العنانزة أن الحفاظ على المساحات الشاسعة من الغابات في محافظة عجلون يتطلب دعم مديرية زراعة المحافظة بمخصصات إضافية، وتعيين الطوافين بحيث تخصص لكل واحد منهم مساحة مناسبة من الغابات يمكنه السيطرة عليها، إضافة إلى التوسع في بناء محطات الحراج وأبراج المراقبة في مختلف المناطق.
ويقول مدير محمية غابات عجلون المهندس ناصر عباسي إن أي اعتداء على الغابات من شأنه أن يهدد التنوع الحيوي والموائل الطبيعية لبعض أنواع الحيوانات والطيور، داعيا الجهات والرسمية والأهلية والتطوعية إلى توحيد الجهود وتكثيف نشاطاتها بهدف حماية الغابات من جميع أشكال الضرر والاعتداء.
وأعرب ثائر الصمادي عن خشيته من تهديدات حقيقية للثروة الحرجية، وحدوث عمليات تقطيع في مواقع مختلفة لاستخدام الأحطاب لغايات التدفئة في ظل ارتفاع أسعار المحروقات وتدني الدخول، أو بهدف المتاجرة بها، خصوصا مع زيادة استخدام مدافئ الحطب.
ويؤكد أن انتشار الماتورات أصبح يفاقم المشكلة، بسبب قدرته على تقطيع الأشجار بسرعات فائقة، بدون إحداث أصوات، داعيا إلى استصدار قوانين تمنع استيراد هذه الماتورات لأخطارها على الثروة الحرجية والتي تعتبر كنز المحافظة الطبيعي.

التعليق