من وقف إطلاق نار إلى هدنة

تم نشره في السبت 24 تشرين الثاني / نوفمبر 2012. 03:00 صباحاً

اسرائيل هيوم

يوسي بيلين

ان حقيقة انه لا يوجد الآن حل عسكري للوضع الحالي في غزة الذي قُدمت فيه السلطة على طبق فضي لحماس، لا تعني انه لا مكان لعمليات عسكرية. ان هذه العمليات التي ستتم في المستقبل ايضا كما يبدو ترمي الى المس بمخزونات السلاح والذخيرة للمنظمات المختلفة في القطاع وتذكيرها بأنها اذا استمرت في اطلاق الصواريخ والقذائف الصاروخية فانه يجب عليها ان تدفع ثمن ذلك.
كلما كانت العمليات العسكرية أكثر تركيزا وأقصر، كانت كلفتها أقل من جهة الخسائر ومن جهة الثمن السياسي والدولي (ولا سيما في العالم الاسلامي) ومن جهة اقتصادية ايضا. وطول هذه العمليات الذي ينبع في الأساس من صعوبة انهائها من طرف واحد وصعوبة اعلان نصر واضح يزيد في احتمال أخطاء شديدة تفضي الى أثمان أبهظ.
ان اجراءات برية في مواجهة منظمات تحول العملية دائما تقريبا من مواجهة غير متكافئة لصالحنا الى مواجهة غير متكافئة لصالح الطرف الثاني الذي لا يملك دبابات ثقيلة وغير مهندمة، لكنه يعرف أفضل منا الأزقة واماكن الاختباء في غزة وهو قادر على الإصابة والاستنزاف.
ولهذا من المهم انهاء هذه العمليات من غير توصل الى معضلة التوغل البري. ان وقف اطلاق النار الذي أنهى الآن عملية "عمود السحاب" لن يفضي الى ذلك التغيير الحاد الذي تحدث عنه الجميع في اثناء العملية. وهذه فرصة مهمة لاشراك محمد مرسي في الوساطة وضمان عودة السفير المصري – بذلك – الى تل ابيب.
قد يتم احراز تهدئة لفترة أطول بقليل من تلك التي تعودنا عليها مؤخرا، لكن يجب ان تكون المرحلة التالية جهدا في التهيئة لنوع هدنة ما. والحديث عن اتفاق أكثر تفصيلا يمس القيود التي تفرضها إسرائيل على غزة وعمليات الاغتيال واطلاق الصواريخ ومسؤولية الادارة في غزة عن نشاط العصابات المسلحة المختلفة.
لست على يقين من ان حماس ستكون معنية باتفاق كهذا، لكن ربما اذا أراد مرسي ان يدخل في ذلك (بسبب الصلة الاشكالية بين حماس في غزة وما يحدث في شبه جزيرة سيناء وبسبب عدم رغبته في ضم القطاع) فسيمكنه ان يفرض سلطته على حماس ويفضي الى اجراء مهم كهذا يمنحه نقاطا حيوية في واشنطن.
ان التأليف بين هدنة بين إسرائيل وإدارة حماس في غزة وبين تفاوض سياسي جدي مع م.ت.ف بقيادة محمود عباس سيفضي الى اتفاق دائم أو الى تحقيق المرحلة الثانية من خريطة الطريق على الأقل – وهي دولة فلسطينية في حدود مؤقتة. وقد يغير هذا الاتفاق بصورة حادة وضع إسرائيل السياسي في المنطقة وفي العالم ويضمن هدوءا طويلا. والعملية العسكرية مهما تكن ناجحة ليست بديلا عن الحل السياسي.

التعليق