رئيس بلدي مشغول

تم نشره في السبت 17 تشرين الثاني / نوفمبر 2012. 03:00 صباحاً - آخر تعديل في السبت 17 تشرين الثاني / نوفمبر 2012. 03:12 صباحاً
  • الرئيس الأميركي باراك أوباما مع رئيسي وزراء إسرائيل بنيامين نتنياهو والسلطة الفلسطينية محمود عباس في اجتماع سابق - (أرشيفية)

توماس فريدمان - (نيويورك تايمز) 10/11/2012
 ترجمة: علاء الدين أبو زينة
يسألني أصدقاء إسرائيليون عما إذا كان الرئيس أوباما المعاد انتخابه، سوف ينتقم من رئيس الوزراء بيبي نتنياهو بسبب الطريقة التي دعم بها، هو ومموله المتهور شيلدون أديلسون، حملة ميت رومني علناً. وكان جوابي للإسرائيليين هو ما يلي: لا بد أنكم محظوظون جداً.
لا بد أن تكونوا محظوظين لأن الرئيس ليس لديه الوقت، والطاقة، ورأس المال السياسي ليصرفها على التصارع مع بيبي من أجل التوصل الى سلام بين الاسرائيليين والفلسطينيين. ولست أرى ذلك في أي وقت قريب. إن أوباما يتلقى أوامر السير من الشعب الأميركي: ركز على بيت لحم في بنسلفانيا، وليس على بيت لحم في فلسطين؛ ركز على إخراجنا من المستنقعات (أفغانستان) وليس على إغراقنا فيها (سورية). كلا، يا أصدقائي الإسرائيليين، إن الأمر أسوأ بكثير مما تعتقدون: إنكم "وحيدون في البيت".
ولا أحد هنا سيقول لكم ذلك بطبيعة الحال. بل على العكس، سيكون هناك بالتأكيد وزير خارجية جديد في العام المقبل، والذي سيزوركم حاملا خريطة الطريق الألف، لاقتراح "تدابير بناء ثقة" بين الإسرائيليين والفلسطينيين. بل إنه/ أو إنها سيقول لكم إن "هذه هي سنة القرار". فاحذروا. لقد كنا هناك من قبل. وإذا قمتم بالبحث على محرك "غوغل" عن عنوان "سنة القرار في الشرق الأوسط"، فإنكم ستحصلون على أكثر من مائة مليون رابط.
ولكن، هل هذا في مصلحة إسرائيل؟ كلا، إنه أمر غير صحي. إن الجمع بين التركيز على شأن أميركا الداخلي، واضطرابات ما بعد الصحوة العربية، وإنهاك الفلسطينيين، تعني أن إسرائيل يمكن أن تبقى في الضفة الغربية إلى ما لا نهاية، بتكلفة منخفضة جداً على المدى القصير، وإنما بتكلفة عالية جداً على المدى الطويل: فقدان هويتها كدولة يهودية ديمقراطية. فإذا أراد الإسرائيليون الفرار من ذلك المصير، فإن من المهم جداً أن يفهموا أننا لم نعد أميركا جدّكم بعد الآن.
بادئ ذي بدء، إن القوة الصاعدة في أميركا السياسية ليست تلك التي صنع بيبي تحالف إسرائيل معها. وكما أشار الكاتب الإسرائيلي آري شافيت في صحيفة هآرتس الاسبوع الماضي: "في الماضي، كانت كل من الحركة الصهيونية والدولة اليهودية حريصتين على التماهي مع القوى التقدمية في العالم... لكن المزيد والمزيد من الإسرائيليين أخذوا يعتمدون في العقود الأخيرة على القوى الرجعية في المجتمع الأميركي. كان من المريح الاتكاء عليهم. لم يطرح الإنجيليكان أسئلة صعبة حول المستوطنات، ولم يقل حزب الشاي كلمة واحدة عن إقصاء النساء والأقليات، أو عن هجمات المستوطنين اليهود وأعمال التخريب التي يرتكبونها ضد الفلسطينيين ونشطاء السلام. ولم يتحرك جناح الحزب الجمهوري الديني الأبيض المحافظ، عندما هوجمت المحكمة العليا الإسرائيلية وتهشمت سيادة القانون في إسرائيل". وأضاف شافيت: "إن إسرائيل، برعاية أميركا اليمينية المتطرفة، يمكنها أن تنتهج سياسة يمينية متطرفة دون أن تدفع الثمن". لا مزيد. ما يزال يمكن لنتنياهو الحصول على حفاوة بالغة من اللوبي الإسرائيلي، لكنه لن يحصل عليها في جامعة كاليفورنيا.
وفي الوقت نفسه، تعلم صناع السياسة الأميركية أن منطقة الشرق الأوسط تضع ابتسامة على وجوهنا فقط عندما يبدأ الأمر بها: بالإسرائيليين والعرب. كامب ديفيد بدأت بها. أوسلو بدأت بها. والربيع العربي بدأ بها. وعندما تمتلك المنطقة السلام أو الحركات الديمقراطية، فإنه يمكن لكل هذه المبادرات أن تكون مكتفية ذاتياً. ويمكننا تضخيم ما تبدأ به والبناء عليه، لكنه لا يمكننا إنشاوها هي. إننا نستطيع تقديم الوساطة، وحتى الضيافة والمطاعم، لكن الأمر يجب أن يبدأ من الإسرائيليين والعرب.
وقد تعلمنا شيئاً آخر من تدخلاتنا في أفغانستان وليبيا: كانت لدينا إرادة تحديد الغايات، لكنها لم تكن لنا الوسائل -بمعنى فعل كل ما يتطلبه الأمر من أجل تغيير تلك المجتمعات. هذا هو السبب في أننا نترك أفغانستان، ونبقي أنفسنا بعيدين عن سورية، ونعتمد على العقوبات لأطول وقت ممكن لثني إيران عن بناء قنبلة نووية. إن هذه الدول صعبة جداً على الإصلاح، لكنها تظل خطيرة بحيث لا يمكن تجاهلها. ونحن ما نزال نحاول المساعدة، لكننا سنتوقع من القوى الإقليمية، والسكان المحليين، تحمل المزيد من المسؤولية أيضاً.
وأخيراً، لدينا حقاً عمل نقوم به في هنا الوطن. قريباً، سوف يُطلب من الأميركيين دفع المزيد من الضرائب لحكومة أصغر. ذلك قادم. ولن يجعلنا ذلك نصبح معتزلة، لكنه سيغير مزاجنا ويجعلنا صعبي الإرضاء وأكثر انتقائية بكثير إزاء أين سننخرط. ويعني هذا أن تغييراً جذرياً لدى الفلسطينيين أو الإسرائيليين فقط هو الذي سيقنعنا بإعادة الانخراط بالكامل.
قبل بضعة أيام، وفي مقابلة مع قناة الإسرائيلية الثانية، أعلن رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس: "إن فلسطين بالنسبة لي هي حدود 1967 مع القدس الشرقية عاصمة. هذه هي فلسطين. أنا لاجئ. وأنا أعيش في رام الله. الضفة الغربية وقطاع غزة هي فلسطين. وكل شيء آخر هو إسرائيل".
وكانت هذه إشارة كبيرة، لكن بيبي سخر منها. وقد كتب الروائي الإسرائيلي ديفيد غروسمان رسالة مفتوحة لنتنياهو في صحيفة هآرتس، محملاً إياه المسؤولية: "إن هذا محرج بعض الشيء، لكنني سوف أذكر لكم، سيد نتنياهو، بأنه كان قد تم انتخابك لقيادة إسرائيل على وجه التحديد من أجل تمييز هذه التلميحات النادرة من الفرص، من أجل تحويلها إلى رافعة ممكنة لتخليص بلدك من المأزق الذي علق فيه على مدى عقود".
هكذا، تكون أفضلw نصيحة أقدمها للإسرائيليين: ركزوا على انتخاباتكم الخاصة -يوم 22 كانون الثاني (يناير)- وليس على انتخاباتنا. إنني أجد من المحزن جداً أنه في بلد ينطوي على كل هذا القدر من المواهب البشرية، ما يزال الوسط واليسار الإسرائيليان عاجزين عن الاتفاق على شخصية وطنية يمكن أن تترشح مقابل نتنياهو وشريكه قاطع الطرق، وزير الخارجية أفيغدور ليبرمان -وهو رجل يبدو التزامه بالديمقراطية أقرب إلى فلاديمير بوتين منه إلى توماس جيفرسون. لا تعولوا على أميركا حتى تأتي لنجدتكم. ينبغي أن يبدأ الأمر بكم.
إن رئيس بلدي مشغول جداً.


*نشر هذا المقال تحت عنوان:
  My President Is Busy

التعليق