الأسد أفضل لإسرائيل

تم نشره في الأربعاء 14 تشرين الثاني / نوفمبر 2012. 03:00 صباحاً - آخر تعديل في الأربعاء 14 تشرين الثاني / نوفمبر 2012. 05:06 صباحاً

معاريف

رافي نوي       
13/11/2012
لعله خلافا للتنبؤات عن سقوط نظام الأسد في غضون أسابيع أو في غضون فترة زمنية قصيرة نسبيا، فإن الوضع في سورية آخذ في التعقد. كلما مر الوقت اتضحت أكثر فأكثر بضعة أمور مركزية في الحرب الأهلية بين الثوار والنظام السوري. أولها عدم الوضح والغموض حول اولئك الثوار. فليس واضحا في المعارضة السورية من يقودها، وإلى أين يريد أن يقود سورية بعد أن يسقط نظام الأسد. فضلا عن ذلك، كلما مر الوقت اتضح أكثر فأكثر أنه في أوساط الثوار توجد محافل خارجية لا صلة لها بالشعب السوري. ويدور الحديث عن جماعات من المسلحين الدوليين، بعضها تحت تعريف القاعدة، بعضها منظمات سلفية ومنظمات إسلامية، مسيحيون، دروز وأقليات اخرى يخشون مما يختبئ خلف تلك المنظمات، لا يتعاونون معها. من الجهة الاخرى نرى الجيش السوري، الذي يعتمد هيكله القيادي على الطائفة العلوية. وهم يفهمون أن الخسارة في هذه الحرب ضد الثوار يمكن أن تكون حكما بالإعدام، ولهذا فإنهم يقاتلون في واقع الأمر في سبيل حياتهم.
الصراع بين جماعات الثوار تلك وبين جنود الجيش السوري والنظام يجري تقريبا في كل المناطق في سورية. ومؤخرا نرى قتالا مشابها، جنوبي القنيطرة، في منطقة قرية بير العجم. فقد دخل الثوار إلى ذاك الفاصل الذي بين الاستحكامات المتقدمة للفرق السورية وبين الحدود الإسرائيلية. وعليه ففي أثناء إطلاق الجيش السوري النار عليهم، والذي تم بخبرة غير عالية، سقطت بعض القذائف في الاراضي الإسرائيلية. رد الجيش الإسرائيلي كان متزنا وسليما. فقد أوضح للسوريين ليس فقط بأن عليهم أن يحرصوا على ألا يطلقوا القذائف داخل الأراضي الإسرائيلية، بل وشخص لهم الفجوة الهائلة بين التكنولوجيا التي يستخدمها الجيش السوري وبين وسائل الجيش الإسرائيلي.
أمس، عندما سقطت قذيفة طائشة لمدفع سوري مرة أخرى في الاراضي الإسرائيلية، اطلقت حظيرة دبابات ميركافا قذائف فأصابت مدفعا وأغلب الظن تسببت بعدد من الاصابات في الطرف السوري. آمل الا ينجر الجيش الإسرائيلي هنا، وألا يجر الجيش السوري إلى تبادل لإطلاق النار، يبدو عندنا بداية بانه غير اشكالي، ولكنه سيصبح لاحقا أمرا عاديا قد يتطور إلى أمور جد غير مرغوب فيها.
في هذا الشأن يجب الحذر جدا، وذلك لان النظام السوري يمكن أن يفهم بان لديه امكانية لخلق زخم حرب ضد إسرائيل. ويمكن لهذا أن يساعدهم لان إسرائيل ما تزال هي العدو رقم واحد لسورية، وسيكون أسهل عليهم دعوة الشعب إلى الاتحاد حول الحكم في الحرب ضد العدو الصهيوني. يبدو أن الثوار حذرون كي لا يقعوا في خدمة الأسد في هذا الموضوع، وحتى الان لا يبدو أن الحكم السوري يعمل في هذا الاتجاه، ولكن يمكن بالتأكيد أن يحصل تطور كهذا لا ترغب فيه إسرائيل.
وبالنسبة لرد هذا الصباح، ينبغي الحذر من الدخول إلى استراتيجية بموجبها كل قذيفة تسقط في الاراضي الإسرائيلية تؤدي إلى رد إسرائيلي يمس بجنود سوريين. وذلك لان الصورة قد تتغير كلها.
توجد في إسرائيل أصوات يمكن أن يفهم منها بان لدينا توقعا في أن يسقط نظام الأسد وان يستولي الثوار على الحكم. أعتقد أنه من ناحية إسرائيل نظام الأسد أفضل من الثوار، الذين لا يعرف أحد ما الذي يختبئ خلفهم، ونحن لا نعرف على أي دولة سنحصل بعد أن يستولوا على الحكم. ومن تجربتي أعرف بانه بشكل عام خطوات من هذا النوع لا تحسن وضعنا ولا تجعل المنطقة اكثر هدوءا، بل العكس. نحن نرى ذلك في اماكن عديدة، حين تغير الحكم في أعقاب الربيع العربي في الدول في منطقتنا والواقع هناك بات اكثر عداء لإسرائيل.
مصلحة إسرائيل، دون الخروج في تصريحات عن ذلك، هي ان يبقى الحكم العلوي في دمشق. صحيح، انه توجد نقطة واحدة تشكل بالنسبة لنا عقبة في نظام الأسد، وهي الجسر الذي يستخدمه هذا النظام بين ايران وحزب الله. وما يزال الوضع يمكن ان يكون اسوأ بعد تغيير الحكم.
سورية بقيادة بشار الأسد هي صاحبة حكم، دوافعها هي قومية وليست دينية اصولية. وليس أقل أهمية من ذلك: نحن نعرف عما يدور الحديث، ونحن نعيش مع هذا النظام منذ عشرات السنين، بنجاح وبهدوء نسبي.

التعليق