انتخابات على أمور تافهة

تم نشره في الأربعاء 7 تشرين الثاني / نوفمبر 2012. 03:00 صباحاً

يديعوت احرونوت

أمنون ابروموفيتش

السياسة مشحونة بصقور أصبحوا حماما أو ظلوا صقورا أمنيين وأصبحوا حماما سياسيين. من أولئك الذين أدركوا في زمن الشبيبة أو الشيخوخة ان الاحتلال يجب ان ينتهي ومنهم موشيه ديان وعيزر وايزمن وشمعون بيريز واسحق رابين وايهود باراك واريئيل شارون وايهود اولمرت. ويدرك هذا ايضا بنيامين نتنياهو، فنتنياهو انسان ذكي ومثقف وخبير بالتاريخ.
سمع منه صحفيون "يساريون" وعدا بأن يُفاجئهم. وهناك من عبروا عن أنه ينوي ان يُبعد المدى، وقد عرض على واحد من "اليساريين" ان يعمل متحدثا عنه لا في البنية الوظيفية القائمة بل كما في البيت الأبيض. فهو يريد متحدثا ذا سلطة وذا قدرة على الكلام يجري بعد كل جلسة حكومة توجيها للمراسلين الصحفيين. وفيما يتعلق بالسياسة قال أنها ستكون بحيث لا يصعب الدفاع عنها، صدّقني.
أجرى أبو مازن في نهاية الأسبوع الأخير مقابلة صحفية ذات أهمية كبيرة. ويمكن من غير أن نُجر إلى مصطلح الأهمية التاريخية ان نكتفي بمعادلة تُبين أن أهمية هذه المقابلة تشبه أهمية خطبة نتنياهو في بار ايلان. تعالوا نفترض، ولو من اجل النقاش فقط، ان أبو مازن يكذب وأنه يُضلل. وتعالوا ننساق في هذا الشأن مع اليمين الصارخ ونوافق على ان الرفض الفلسطيني لا المستوطنات هو العائق أمام السلام. ونصرخ ان نظرية المراحل هي النظرية الواحدة الوحيدة لا غير. وان الفلسطينيين الذين يُدبرون لنيل قطعة أرض بعد اخرى لا نحن الذين نقول ولا حبة تراب – هم الذين يُفشلون السلام وانه توجد نظرية فلسطينية مكتوبة ونظرية شفهية، بالعربية لا بالانجليزية. ولنصدر عن افتراض ان الفلسطينيين لا يُسلمون ولن يُسلموا بوجودنا القومي في ارض اسرائيل، وأنهم لن يعترفوا اعترافا حقيقيا بحقنا في تقرير المصير بعامة وفي هذه المنطقة بخاصة. فماذا سيكون بعد ان اتفقنا وصرخنا وصحنا وبعد كل هذا الكلام؟. الى أين سنؤدي بالاتفاقات؟.
تحدث نتنياهو ذات مرة عن محادثات عميقة مدروسة أجراها مع بني بيغن تتعلق بمنزلة الفلسطينيين المدنية في المناطق. فإذا كانت روايته هذه رواية صادقة فإنه يفهم فهما جيدا المعاني السكانية والاخلاقية والامنية والاقتصادية والعالمية لاستمرار سيطرتنا على الفلسطينيين. أي أنه لا يفهم فقط بل هو قادر على اقناع حتى من لا يمكن إقناعهم بأنه ينبغي إنهاء الوضع غير الممكن القائم. أنا أنتمي الى القلة القليلة التي تعتقد ان الاحتلال هو التهديد المركزي لوجود الدولة – لا عدم السلام خصوصا. وقد رفع علم هذه القلة قبل اربعين سنة البروفيسور يشعياهو ليفوفيتش الذي قال جازما "علينا ان نتخلص من المناطق لا من اجل سلام ليس موجودا ولن يكون موجودا في المستقبل القريب بل من اجل ان ننقذ ونحافظ على البنية الاجتماعية والديمقراطية لدولة اسرائيل". ولهذا فإن اتفاقا سيئا أفضل من عدم وجود اتفاق، ولهذا فإن السلام اذا وُجد سيكون زيادة. ولهذا ستنشأ دولة فلسطينية إما الى جانبنا وإما بدلا منا. أي أنها اذا لم تنشأ الى جانبنا فقد نصبح نحن الدولة الفلسطينية.
تجري اليوم انتخابات في الولايات المتحدة. وسواء أفاز اوباما أم رومني فان ذلك ليس حاسما حقا ولا مصيريا بالنسبة لمستقبل اميركا ووجودها. تخيلوا ان الانتخابات أُجريت هناك على السؤال التالي وهو ان الولايات المتحدة ترغب في توسيع حدودها وفي ان تشمل فيها 150 مليون روسي أو 150 مليون صيني، فهل تبقى الولايات المتحدة؟.
ان التاريخ مليء بسوابق لدول فضلت العظمة المناطقية على الهوية القومية، والمناطق على الوحدة الداخلية. والأمثلة جميعها مغموسة بالدم. وأفضل الامثلة موجود هنا قرب البيت في لبنان. فحينما تغلب اليمين هناك على اليسار وضم لبنان المناطق التي يسكنها مسلمون شيعة وسنيون – قضى على نفسه. فلبنان اعتز بأراضيه لكنه حكم على نفسه بالفناء.
ان الخطاب الذي يصاحب الانتخابات الآن هنا مثرثر ومشحون فهو يشمل التفاهات كلها ما عدا سؤال الاسئلة وليس هو هل تظل اسرائيل باقية ولكن أي اسرائيل هي التي ستبقى. ان مرشحا واحدا، الخوف هو اسمه الاوسط، يفهم لكنه يخشى ان يفقد شركاءه الطبيعيين. ومرشحة اخرى اسمها الثاني هو الاشتراكية الديمقراطية تنسى ان الاشتراكية الديمقراطية تُحرم السيطرة على شعب آخر بأشد من تحريمها وقوف العاملات في المتاجر. وهناك مرشح ثالث من المركز الليبرالي يُدبر أموره وكأن الانتخابات هي لمدينة اريئيل لا للكنيست.

التعليق