كيف تكون زيارات العيد ناجحة؟

تم نشره في الجمعة 26 تشرين الأول / أكتوبر 2012. 03:00 صباحاً
  • جانب من حركة التسوق استعدادا لاستقبال العيد - (تصوير : اسامة الرفاعي)

منى أبو صبح

عمان- في صبيحة أول أيام العيد اعتادت الأربعينية أم عادل، ارتداء أجمل الثياب هي وأطفالها، وتجلس ترقب بشغف وصول المهنئين من الأقارب والأحباب، وتنتظر بفارغ الصبر زيارة والدها وإخوتها، فبزيارتهم تفخر وتسر.
وما أن يبدأ المهنئون يتهافتون حتى تستقبلهم أم عادل بكل ترحاب، إلا أنها تتضايق من أحد الأقارب الذي يأتي مبكرا قبل أهلها ويمكث حتى العصر، ولا يقف الموضوع عند هذا الحد بل "يقوم باستقبال أهلي متناسيا حق اهل المنزل بالترحيب بالضيوف".
وتقول أم عادل في كل مرة "يحضر والدي وإخواني ولا تتعدى زيارتهم عشر دقائق، أما الزوار الآخرون فيتناسون حرية أصحاب المنزل ورغبتهم في تبادل الزيارات مع الأصحاب".
اعتاد كثير من الناس أن يفاجئوا أقاربهم أو أصدقاءهم بالزيارة في العيد، فيجلس العديد منهم لساعات متناسين أن أصحاب المنزل لديهم ارتباطات أيضا وواجبات اجتماعية وترفيهية أخرى، ومع كل هذا فلا بد من استقبالهم بالبشاشة والترحاب.
فالزيارات في العيد عادات جميلة وواجبات ضرورية تعزز العلاقات الاجتماعية، وتقرب الناس والأقارب والأصدقاء من بعضهم بعضا، خصوصا إذا ما كانت مبنية على أصول الخفة والذوق.ومن شروط الزيارة الناجحة يشير المؤلف فاروق بدران في كتابه "الذوق الرفيع حسب مبادئ الإسلام"، إلى أن نتجنب فيها عنصر المفاجأة لأهل البيت، فربما كانوا خارج البيت، أو كانوا مشغولين بأمر آخر فتضيع الفائدة على الطرفين. وأيضا، إشعار المضيف بالقدوم، وذلك بطرق الباب أو جرس الباب، ولا تجوز المناداة على المضيف من الشارع لأن هذا يؤذيه، ومن الذوق أن يعرف المضيف من سوف يزوره، فلا يجوز أن نقحم على المضيف شخصا لا يحبه ويتم ذلك بأن يتحدث الزائر بالهاتف مع المزور بأني أرغب في زيارتك وإذا به وراء هذه الرغبة يحضر معه شخصا آخر فتفسد الزيارة أو تخرج عن أهدافها. من جهتها تستعد أم رائد (34 عاما) جيدا لزيارات العيد وتسر بها كثيرا، ولكن ما يزعجها أحيانا هي الزيارات المفاجئة، فهناك بعض الأشخاص لا يأخذون موعدا للزيارة، بل يقرعون الباب فجأة، مما يعرض أهل المنزل لضيق وحرج. ومن هذه المواقف تقول "عندما قمت وأسرتي بتجهيز أنفسنا للخروج، فوجئنا بزيارة أحد أصدقاء زوجي وعائلته، وبالرغم من أن علامات الخروج واضحة علينا إلا أنهم لم يكترثوا وأطالوا الزيارة، ولم يقتصر الأمر على هذا، بل أصروا على رفقتنا بالخروج للتنزه!".
خبير التراث نايف النوايسة يقول "من المعروف أن مناسبة العيد وخاصة عيد الأضحى وعيد الفطر هي مناسبات لإعادة توصيل العلاقات الاجتماعية فكثير من العادات لا تعرف النظام الاجتماعي (الإتيكيت)، مثل اصطحاب الأطفال وعدم مراعاة وجود مرضى وكبار السن". ويضيف، حتى يكون للتواصل الاجتماعي حميمية ودفء نعلم أطفالنا كيفية التعامل مع ثقافة الزيارات، ونعلم الكبار أن هناك وقتا محددا للزيارة ومدة محددة، وهناك اتصال قبل الزيارة، فالعيد وقته محدد ويجب مراعاة الذوق والأصول.
يشير النوايسة إلى مسألة ثقافة الزيارات بأن نراعي الظرف والزمن والجلوس في الأماكن المحددة، وعدم الخوض بمتاهات الحديث، ومراعاة زمن المضيف فهي مسائل مهمة جدا، فلا بد للإنسان أن يكون خفيف الظل (فالاتيكيت) يضبط طرق التعامل بين الأشخاص.
أما أبو ثائر (42 عاما) فيقول "هناك أشخاص لا يأبهون بالتزامات الآخرين ومواعيدهم في العيد، فبعضهم يكون لديه متسع من الوقت ويقضيه في منزلك، وقد يتزايد الزوار ولا يفكر في الانصراف".ويخطر ببال أبو ثائر مثال على ذلك، بأن أحد الأصدقاء اتصل به في ثالث أيام العيد، وأراد زيارته بالرغم من معرفته بأنهم غير متواجدين في المنزل، وسرعان ما عادت عائلته للمنزل لاستقبال الضيف، فما كان منه سوى الاتصال بعد ثلاث ساعات والاعتذار عن المجيء. ويشير استشاري الاجتماع الأسري د. مفيد سرحان إلى أن العيد مناسبة للفرح سواء للكبير أو للصغير أو للغني أو للفقير، ولكن هناك بعض السلوكيات الخاطئة في العيد والتي تتنافى مع الذوق الرفيع، وعلى سبيل المثال إطالة فترة الزيارة. ويقول "الجميع لديهم واجبات يحرصون على أدائها خلال أيام العيد، وإطالة الزيارة ربما تسهم في إعاقة البعض عن أداء واجباته، ومن أساليب الذوق أيضا عدم الإصرار على تناول الشاي أو القهوة أو الحلويات، فالشخص غالبا ما يزور عددا كبيرا من الأقارب والأصدقاء، ولا يمكنه بحكم طبيعة جسمه أو صحته أن يتناولها عند الجميع". ومن أساليب الذوق الأخرى هذه الأيام بحسب سرحان، عدم الحديث فيما قد يثير المشاكل بين الناس سواء كانوا أقارب أو أصدقاء، والتي تتنافى مع بهجة العيد، وأيضا ملاحظة ما يحدث في المنزل الذي نقوم بزيارته، وخصوصا إذا وجد الزائر أهل المنزل يستعدون للقيام بزيارة.ويضيف "في بعض الأحيان يستعدون لاستقبال ضيوف آخرين لا يرغب صاحب المنزل بالتقائهم في ضيوف آخرين، لسبب اجتماعي أو لرغبته بأن تكون الجلسة في إطار معين، ويلفت إلى إدخال البهجة والسرور لقلوب الأطفال بأن لا يكون على حساب الآخرين وخصوصا الغرباء".

التعليق