غزة: دلائل زيارة أمير قطر

تم نشره في الخميس 25 تشرين الأول / أكتوبر 2012. 02:00 صباحاً

معاريف

يوئيل جوجنسكي

لزيارة أمير قطر، زيارة أول رئيس دولة الى قطاع غزة، تحت حكم حماس، معنى سياسي داخلي وخارجي لا بأس به - يتجاوز الجانب الاقتصادي - سواء لاسرائيل أم للسلطة الفلسطينية.
نشاط الإمارة في النزاع الداخلي في الساحة الفلسطينية بين حركتي فتح وحماس ليس جديدا. وقد احتلت مكانا محترما الى جانب مصر، التي تنشغل بمشاكلها الداخلية، كعراب مركزي في مساعي الوساطة بين المنظمتن.
اتفاق الإطار الذي تحقق في شباط (فبراير) 2012 بين هاتين الحركتين وقع في قطر. ومع ذلك، فإن الزيارة الى القطاع ستجعل صعبا على قطر مواصلة احتلال موقع الوسيط النزيه. فسلوك الإمارة لا بد أن يساهم في محاولات رأب الصدع الفلسطيني الداخلي. وفي الزيارة ما يمنح حماس شرعية تنقصها والتخفيف من أزمتها الاقتصادية.
في رام الله، بالمقابل، تفسر الزيارة كمس بمكانة السلطة الفلسطينية التي تعاني من أزمة مالية خطيرة وتجد صعوبة في دفع رواتب موظفيها. وبالفعل فإن محافل فلسطينية تتماثل مع فتح انتقدت حاكم قطر الذي يبحث عن النفوذ، على حد قولهم، على ظهر الفلسطينيين ووصفوا الزيارة بأنها "لحظة حزينة في تاريخ الشعب الفلسطيني" ومس بوحدته الوطنية.
الإمارة هي اليوم المصدرة الكبرى في العالم للغاز الطبيعي، وفي أراضيها توجد الاحتياطات الكبرى في العالم للغاز الطبيعي بعد روسيا وايران. وقد جعل هذا المقدر المطلوب مواطني قطر (250 ألفا من أصل نحو مليون نسمة) أصحاب الدخل الخام للفرد الأعلى في العالم. القوة الاقتصادية الهائلة والاستعداد لاستخدامها لأغراض سياسية، إضافة الى ضعف بعض من مراكز القوى التقليدية بسبب الهزة التي تلم بالمنطقة العربية، أبرز القوة الصاعدة لقطر وسياستها الخارجية الخاصة التي تبنتها، والتي تتضمن التدخل، الفاعل أيضا، في معظم مراكز الهزة في المنطقة، من ليبيا وحتى سورية.
وتبادر قطر الى مشاريع بناء كبرى في غزة، في إطارها ستنقل أيضا مواد بناء عبر المعبر البري في رفح. وأعلن الأمير أن في نيته أن يستثمر قرابة نصف مليار دولار في إعادة بناء غزة - الاستثمار الأهم في إعادة بناء القطاع منذ حملة "رصاص مصبوب" قبل أربع سنوات. بسبب الأزمة في سورية ابتعدت حماس عن ايران وسورية، التي استضافت حتى ذلك الحين الحركة في أراضيها ومنحتها تمويلا كبيرا ووسائل قتالية متطورة، واقتربت من قطر، حيث يمكث مسؤولوها الآن. وعلم أن الإمارة بدأت في الأشهر الاخيرة بتوريد النفط لحماس لتشغيل محطة توليد الطاقة الوحيدة في القطاع. وكقاعدة، تعتبر الزيارة كتعويض لحماس عن القطيعة عن ايران وسورية، والمنظمة تستغل ذلك لتحقيق إنجاز في الوعي حيال اسرائيل - "نجحت في تحطيم الحصار الاسرائيلي على غزة". يلحق نشاط قطر في الموضوع الفلسطيني باسرائيل قدرا كبيرا من الضرر. يمكن الافتراض بأن اسرائيل غير مرتاحة من الزيارة ومن الإنجاز الذي تنطوي عليه لحماس، حتى لو كان قطع المنظمة عن "المحور المتطرف" بحد ذاته هو أمر إيجابي.

التعليق