معلمو "الأونروا" يرفضون تدريس "المحرقة اليهودية"

تم نشره في الأحد 21 تشرين الأول / أكتوبر 2012. 03:00 صباحاً
  • إحدى مدارس وكالة الغوث للاجئين "الأونروا" في منطقة النزهة - (تصوير: ساهر قدارة)

نادية سعدالدين

عمان - أكد معلمو وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا) رفضهم تدريس ما يسمى بالمحرقة اليهودية "الهولوكست" في مدارس الوكالة ضمن سياق موادها الإثرائية.
ودانوا، في تصريح أصدروه أمس، "قرار الأونروا بإرجاع تدريس الهولوكست بعد تجميده لفترة تحت ضغوط غربية إسرائيلية، برغم نفيها لذلك".
وأعلنوا عن موقفهم "الحازم والصلب" من عدم السماح بتدريس طلبة الأونروا ما يسمى "الهولوكست" من باب حقوق الإنسان لما يشكله من إساءة للقضية الفلسطينية وتجهيلاً للطلبة وتغييراً لمفاهيمهم نحو عدوهم الرئيسي وهو الاحتلال الإسرائيلي.
ونوه رئيس المؤتمر العام لاتحاد العاملين في الأونروا شاكر الرشق إلى موقف الاتحاد بعدم قبول تعليم مادة "الهولوكست" في مدارس وكالة الغوث تحت أي ظرف أو مسمى.
وفيما طالب "باحترام حقوق الإنسان للشعب الفلسطيني ومأساته التاريخية منذ عشرات السنين"، أكد أن العاملين لن يسمحوا بتدريس "الهولوكست" في مناطق عمليات الأونروا الخمس وهي الأردن وسورية ولبنان والضفة الغربية وقطاع غزة.
وتستهدف الأونروا "تسريب" مادة "الهولوكست" في سياق ما تصنفه بمواد إثرائية إضافية تتعلق "بتعليم وتعلم مفاهيم حقوق الإنسان والتسامح والتواصل اللاعنفي وحل النزاعات"، الذي أدخلته ضمن مناهجها كجزء حيوي من البرنامج التعليمي للوكالة بتمويل ألماني.
وأدخلت، في هذا الإطار، "مواد تتحدث عن حل النزاعات والأزمات، وليس الصراع، سلمياً، وإيراد ما يسمى بمعاناة اليهود وضحايا النازية وحقهم في العيش بسلام".
من جانبها، اعتبرت اللجنة العليا للدفاع عن حق العودة أن سعي الأونروا لتدريس "الهولوكست" في مدارسها "رضوخ للضغوط الغربية الإسرائيلية، وطمس للحقوق الوطنية الفلسطينية في حق العودة وتقرير المصير".
ودعت، في بيان أصدرته أمس، الأونروا إلى التوقف عما أسمته "محاولات مشبوهة مستهدفة لوعي وذاكرة الأطفال والأجيال الناشئة عبر إبراز صورة اليهود الضحية في تناقض واضح مع تاريخ أسود من الإرهاب والإجرام مارسه العدو الصهيوني وما يزال ضد الشعب والأرض والمقدسات في فلسطين المحتلة".
وأوضحت بأن "العدل والتعايش السلمي يقتضي استعادة الشعب الفلسطيني لأرضه التاريخية الكاملة، وعودة المحتلين الصهاينة إلى الدول التي جاؤوا منها؛ فالاحتلال بقوة السلاح لا يمنح الأغراب وطناً".
وحثت، في بيانها، "الأونروا على الاهتمام بقضايا اللاجئين الفلسطينيين وبهمومهم الوطنية ضمن مناهج التدريس التي تربط الأجيال بوطنهم فلسطين، وليس محاربتهم برواية صهيونية مخادعة".
وأشارت إلى "مراقبتها المحتوى التعليمي الذي يتم تدريسه تحت عنوان مفاهيم حقوق الإنسان، لمنع تمرير معلومات تستهدف وعي الطلبة وموقفهم من حق العودة".
وعلى نفس الصعيد، رأى أمين سر اللجنة طلعت أبو حاشية، أن إثارة ما يسمى "الهولوكست" رغم تعاقب السنوات على ما زعموا يستهدف تثبيت مزاعم إيجاد ملجأ آمن لليهود في مكان ما من هذا العالم، بحيث بات الاعتراف بالمحرقة يعادل الاعتراف بشرعية الكيان الإسرائيلي وليس فقط حقه بالوجود.
واعتبر، في حديثه إلى "الغد" أن "المبالغة بشأن ما يسمى بالمحرقة تقدم المبررات للكيان المحتل لتجاوز كل الأعراف والقوانين والشرائع الدولية والدينية، تحت حجة أن عدوانهم المستمر ضد الشعب الفلسطيني لا يقارن بما لاقوه من ظلم".
ولفت إلى "توظيف ذلك إسرائيلياً لابتزاز الدعم العاطفي والمالي والسياسي لكيانه المحتل ولمواقفه من الصراع العربي - الصهيوني؛ إذ لولا أموال التعويضات، والدعم الغربي، لما استمر قائماً حتى الآن".
من جانبها، نفت إدارة الأونروا أي توجه لديها "لتدريس مادة عن "الهولوكست" في موادها الإثرائية، مؤكدة "التزامها بالمناهج التعليمية للدول المضيفة، ولا نية لديها لتغييرها".
وكانت الأونروا أثارت في وقت سابق من العام الدراسي الماضي ضجة عارمة بسبب قرارها تدريس ما يسمى بـ"الهولوكست"، في سياق مناهجها، ولكنها تراجعت عنه بسبب المعارضة الشديدة التي تعرضت لها، وتهديد معلمي الوكالة بتنفيذ "إجراءات تصعيدية ومقاطعة تدريسها والمطالبة بمادة عن القضية الفلسطينية".

nadia.saeddeen@alghad.jo

التعليق