تقرير: تراجع الإنفاق على التعليم يؤثر سلبا على البنى التحتية للمدارس الحكومية

تم نشره في الأحد 21 تشرين الأول / أكتوبر 2012. 03:00 صباحاً

رانيا الصرايرة

عمان- أكد تقرير دولي متخصص "تراجع" الإنفاق الحكومي على التعليم في الأردن منذ العام 2000 وحتى الآن، مدللا على ذلك بأن الانفاق الحكومي كان يصل إلى نحو 13 % في ذلك العام لينخفض إلى زهاء 9 % العام 2010.
وقال التقرير، الذي صدر أخيرا عن مرصد الحقوق الاجتماعية والاقتصادية الدولي، إنه "على الرغم من زيادة قيمة الإنفاق العام بالأرقام المطلقة؛ إذ بلغت حصة الفرد العام 2000 من الإنفاق التعليمي 63 دينارا سنوياً، وارتفعت إلى 111 ديناراً العام 2010، وإذا ما أخذ بالاعتبار ارتفاع معدلات التضخم التي شهدها الأردن خلال العقد الماضي، والتي بلغت 42 %، إلا أنه لم تحدث أي زيادة ملموسة على حجم الإنفاق على التعليم خلال العقد الماضي".
وتحدث التقرير عن أثر التراجع في الإنفاق العام على التعليم على ضعف البنى التحتية للمدارس الحكومية من جهة وعدم كفاية تأهيل المعلمين والمعلمات بما يمكنهم من التعامل مع الطلبة بطرق صحية.
وتطرق التقرير، الذي تناول الحق في التعليم والعمل لعدة دول عربية، إلى التفاوت في التضييق على الإنفاق على التعليم، والتوسع الكبير في الإنفاق على الأمن ما أدى إلى تراجع مختلف مؤشرات التعليم التي تمت وستتم الإشارة إليها في هذا التقرير".
وأكد التقرير أهمية توسع وزارة التربية والتعليم في فتح رياض الأطفال لجميع المواطنين وفي جميع مناطق المملكة.
ولفت التقرير إلى انتشار رياض الأطفال في القطاع الخاص على نطاق واسع، خاصة في المدن الرئيسية وفي البلدات البعيدة عنها لتتفاوت في درجة إمكاناتها، وجميعها يعمل مقابل رسوم تحددها إدارات رياض الأطفال ذاتها التي غالباً في الأرياف أقل منها في المدن.
وانتقد التقرير أن غالبية رياض الأطفال غير مهيأة لاستقبال ذوي الاعاقة، بيد أنه تتوفر رياض خاصة لذوي الإعاقة تبعاً لطبيعة ودرجة إعاقاتهم.
ووفق التقرير، فإن الحكومة تعد المزود الرئيسي للتعليم الأساسي في المملكة، فضلا عن وكالة غوث اللاجئين الفلسطينيين (UNRWA) التي تقدم خدمات التعليم الأساسي للاجئين الفلسطينيين داخل المخيمات والمناطق التي يتركزون فيها إلى جانب مدارس القطاع الخاص وجمعيات خيرية.
وتستقبل المدارس الحكومية حسب إحصاءات وزارة التربية والتعليم 70 % من إجمالي عدد الطلبة البالغ مليونا و660 ألف طالب وطالبة، فيما يستقبل القطاع الخاص 23 %، بينما تستقبل وكالة غوث اللاجئين 7 % من عدد الطلبة.
وتقترب المدارس في الأردن من حيث أعداد الطلبة في الشعب المدرسية من المعايير العالمية البالغة 25 طالباً للشعبة الواحدة؛ إذ بلغ معدل الطلبة في الشعبة الواحدة 27 طالباً، بيد أن هذا المؤشر يختلف تبعاً للمنطقة؛ إذ يصل أحياناً إلى 34 طالباً في بعض المناطق، بحسب التقرير.
ولفت التقرير إلى معاناة غالبية مدارس وزارة التربية والتعليم وتلك التابعة لوكالة غوث اللاجئين من ضعف البنية التحتية لناحية ضعف الخدمات المقدمة في المدارس كالمرافق العامة، وعدم توفر مستويات معقولة من النظافة والتدفئة.
وأكد انعكاس تراجع حصة التعليم من الإنفاق العام على نقصان الكادر التعليمي في المدارس الحكومية، وخصوصاً المعلمين، مبينا أنه تتركز المشكلة أكثر في محافظات المملكة بسبب عزوف الكثير من المعلمين عن العمل في التدريس، لعدم جدواه من النواحي المادية أو العملية، ولجوئهم إلى العمل في وظائف ذات مردود أعلى، أو أكثر راحة.
ولفت التقرير إلى العنف الذي يمارس على الطلبة في مختلف المدارس بجميع أشكاله الجسدية والنفسية واللفظية رغم العقوبات المشددة التي يفرضها القانون والتعليمات على ممارسي العنف ضد الطلبة.
وفي القطاع الخاص، ما يزال الارتفاع الكبير والمتزايد للرسوم المدرسية في العديد من المدارس الخاصة، بدون اتخاذ الاجراءات الضابطة من قبل وزارة التربية والتعليم له، يشكل مصدر قلق للأهالي، وأعباءً متزايدة، تدفع بهم إما إلى التنازل ودفع المبالغ المتزايدة لضمان جودة التعليم لأبنائهم، أو تحويل أبنائهم للدراسة في المدارس الحكومية، بحسب التقرير.
وأشار التقرير الى معاناة المعلمين بشكل عام في المدارس الحكومية والخاصة من مشكلة الأجور المتدنية، فضلا عن غياب التنظيم النقابي الذي ينظم مهنتهم ويدافع عن حقوقهم طيلة العقود الماضية، قبل موافقة الحكومة على تأسيس نقابة للمعلمين، وقامت الحكومة أخيراً برفع أجورهم في إطار برنامج الهيكلة لموظفي القطاع العام الذي تنفذه الحكومة حالياً.
أما فيما يتعلق بأوضاع المعلمين في القطاع الخاص، فقال التقرير إن "ضعف رقابة وزارة التربية والتعليم ووزارة العمل، أدى إلى تعرض غالبيتهم وخصوصاً المعلمات لانتهاكات شديدة من حيث قلة الرواتب التي يمكن أن تصل إلى أقل من الحد الأدنى للأجور"، كما أن هناك حالات لا يحصل فيها المعلمون على بدل ساعات العمل الإضافي على الدوام الرسمي ما يشكل مخالفة لقانون العمل.

rania.alsarayrah@alghad.jo

التعليق