الجهل والسخافة

تم نشره في الخميس 18 تشرين الأول / أكتوبر 2012. 03:00 صباحاً

معاريف

نداف هعتسني

17/10/2012

البائع في محل أدوات الإبحار كان قاطعا وحاسما ما أن سمع أني من إسرائيل: "اعتذر عن رئيسنا"، قال ومن هنا بدأ بحوار من طرف واحد قاسٍ ومرير ضد الرئيس اوباما، المصيبة التي يوقعها على الولايات المتحدة وأفكاره تجاه اسرائيل. البائع كان أبيض، غير يهودي على نحو ظاهر وتماما ليس من الطبقات الميسورة. التقيته الاسبوع الماضي في مدينة صغيرة في فلوريدا، احدى الولايات الاساس في الانتخابات الاميركية المقتربة. ومع ذلك، ما شخصه البائع غير اليهودي – الخطر على اسرائيل – رفض قبول مدقق حسابات يهودي، من الطبقة الوسطى، التقيته قبل يوم من ذلك. بعد ساعة طويلة من عدم التوافق قلت له اني آسف وآخذ الذنب علينا لأننا، نحن يهود اسرائيل، فشلنا في أن نجسد امامه وأمام يهود الولايات المتحدة الذين يكترثون لنا شدة الخطر الكامن في ولاية ثانية لادارة اوباما. هكذا، دون معطيات وانطلاقا من محاولة التهدئة النفسية، قال لي محاوري في النهاية: "الولايات المتحدة لن تخوزق اسرائيل ابدا، فهل تعرف لماذا؟ لأننا نحن اليهود نسيطر هنا".
بجملة واحدة تلخص الجهل والسخافة. جهل غير معني حقا وليس ضالعا في التماثل الأساس لباراك اوباما مع الأمة الاسلامية ومظاهره في الولاية الحالية. اما السخافة فهي سخافة من يعفي نفسه بالكليشيهات عديمة الاساس وخطيرة، من الأفضل على الاطلاق الا يقولها بصوت عالٍ.
الجمهور الاميركي مستقطب ومغتاظ، مثلما لم يكن ربما منذ الحرب الاهلية. وفي ظل كل هذا، يلعب العامل الاسرائيلي دورا هاما، ولكنه يتجاوز قسما هاما من اليهود الاميركيين. في الجالية اليهودية تجرى أمسيات إعلامية للشرح والإقناع، حيث يعرب مؤيدو رومني عن كراهيتهم لاوباما مرتين – مرة بسبب الولايات المتحدة ومرة بسبب اسرائيل. ووجدت بينهم مظاهر من المشاعر لأوباما على مستويات من الصعب ايجادها اليوم بين المعسكرات السياسية في البلاد. ولكن الكثير من الديمقراطيين القدامى يرفضون التصديق لماذا يتنكرون لهم في الطرف الآخر. وهم يطرحون نقاطا لا بأس بها عن اجهزة الصحة والتعليم الإشكالية في الولايات المتحدة، ولكن ليس لديهم أي ذخيرة في الموضوع الاسرائيلي. وهم يسطحون الامر ويتمسكون بكلمات فارغة ويحافظون على المشاعر الديمقراطية فقط لأنهم لم يتعرفوا على الحقائق بكامل حدتها. يوجد يهود لا تهمهم اسرائيل، يوجد أناس يساريون يريدون أن ينقذوا اسرائيل من نفسها، ولكن الجالية الأكبر هي جالية الجهلة. وعندهم لم يحسم الامر بالنسبة لاوباما: تماثله الاساس مع العرب، انعدام الفهم لطبيعة العالم الاسلامي، وحقيقة أنه كرئيس في الولاية الثانية من شأنه أن يدخل في مواجهة مباشرة معنا، صحيح أنه لا يمكنه ان يهزمنا، ولكنه سيلحق أضرارا جسيمة. حكومة اسرائيل، بطبيعة الاحوال، لا يمكنها أن تدير حملة صريحة ضد الإدارة الاميركية، ولكن يجب ابداء الابداعية وحث من يمكنه حقا أن يعطي نزالا أخيرا في المعسكر اليهودي الديمقراطي وتفجير فقاعة الجهل والتجاهل. طرح الحقائق وايقاف اليهود أمام ضمائرهم، دون قدرة على التمسك باقوال جانبية مخلولة. يحتمل أن يكون الوقت لم يفت بعد. لعله يمكن اقناع قسم من اليهود الديمقراطيين بعدم التصويت. لان التصويت هذه المرة قد يحسم باصوات قليلة وفي أماكن تجمع اليهود مثل فلوريدا. ولهذا فان كل جهد مجدٍ وكل فشل قد يكون محمل بالمصائر للولايات المتحدة ولنا على حد سواء.

التعليق