خبراء يقللون من جدوى تخفيض أسعار الحزم السياحية باستقطاب السياح الأجانب

تم نشره في الخميس 11 تشرين الأول / أكتوبر 2012. 02:00 صباحاً
  • سياح يزورون منطقة وادي رم جنوبي المملكة - (أرشيفية)

هبة العيساوي

عمان- يرى خبراء في القطاع السياحي أن التوجه لتخفيض أسعار الحزم السياحية المروجة في الخارج ليس بالضرورة أن يساهم في استقطاب السياح الأجانب كون السبب الرئيس لتراجع أعدادهم هو الاضطرابات في المنطقة.
وبين الخبراء في حديث مع "الغد" أن أسلوب تخفيض الحزم السياحية لا ينفع بشكل دائم وفي كل المواسم وإنما قد يجدي لفترة معينة لا تعتبر موسما سياحيا نشطا.
وأشاروا الى أن الأهم هو ايصال فكرة الأمن والاستقرار التي يتمتع بها الأردن والتركيز عليها بشكل أكبر فضلا عن تخفيض الأسعار.
واتفق المسؤولون في القطاع السياحي مؤخرا على ايجاد برنامج سياحي وطني يشمل عروضا ذات أسعار منخفضة بهدف استقطاب أكبر عدد من السياح للعام المقبل للخروج من أزمة الخسائر التي عانى منها العاملون في القطاع والتي بدأت مع الربيع العربي.
وانخفضت أعداد السياح الأوروبيين القادمين الى المملكة منذ بداية العام وحتى نهاية آب (أغسطس) الماضي بنسبة 7 % لتصل الى 395.8 ألف سائح مقارنة مع 424.3 ألف سائح في الفترة ذاتها من العام الماضي.
وزيرة السياحة السابقة مها الخطيب قالت إن موضوع تخفيض اسعار الحزم السياحية ليس بالجديد وقمنا بتجربته من قبل ولكن استمر لمدة شهر واحد ولم يلتزم العاملون في الفعاليات السياحية المختلفة بعملية تخفيض الأسعار.
وترى الخطيب أن القطاع السياحي المحلي لا يستطيع أن يخفض الأسعار لمدة طويلة كونه لن يستطيع العودة للسعر السابق بسهولة وإنما يتطلب منه وقتا طويلا.
يذكر أن الملكية الأردنية الناقل الرسمي في البلاد كانت من أوائل المبادرين بتخفيض الأسعار حيث قررت تخفيض اسعار التذاكر على السياح القادمين الى المملكة ولم تعلن عن النسبة بعد.
وأشارت الخطيب الى أن الفعاليات السياحية تستطيع تخفيض اسعار "البكجات السياحية" في المواسم التي لا تعتبر نشطة بحيث تستقطب السياح بإغرائهم بالأسعار المنخفضة.
وترى أيضا أن هذا الأسلوب قد ينجح مع السياح العرب والمحليين ولكن السياح الأجانب ينظرون الى الشرق الأوسط نظرة واحدة ولا يفصلون الأردن عنه، مشيرة الى ان التخوف من الاضطرابات السياسية هو العامل المؤثر على القطاع. وأضافت لا نستطيع تخفيض الأسعار مقارنة مع دول سياحية منافسة كمصر مثلا لاختلاف المقاصد السياحية بين البلدين ولاختلاف التكاليف بيننا وبينهم.
وكان مدير عام هيئة تنشيط السياحة عبدالرزاق عربيات قال إن المحور الرئيسي الذي خرج به المسؤولون في القطاع السياحي والذين اجتمعوا قبل ثلاثة أيام لبحث أزمة قطاع السياحة وسبل الخروج منها هو تخفيض اسعار "البكجات السياحية" لترويجها في الخارج والقدرة على منافسة المقاصد السياحية الأخرى.
وبين عربيات أن الاجتماع الذي حضره وزير السياحة والآثار نايف الفايز الى جانب أمين عام منظمة السياحة العالمية طالب الرفاعي ورؤساء الجمعيات والاتحادات السياحية ومفوض العقبة ومدير شركة تطوير البحر الميت، شمل عرضا تفصيليا للأرقام السياحية في المملكة وآخر الاحصائيات والتوقعات للعام المقبل.
وأشار الى أنه تم عرض أبرز الخطط التسويقية للأردن والتي من المتوقع تنفيذها العام المقبل، لافتا الى أن ابرزها هو التركيز على اربعة اسواق اوروبية هي اسبانيا، وايطاليا، المانيا، الى جانب فرنسا.
من جانبه قال رئيس جمعية وكلاء السياحة والسفر سمير دربي "ليس بالضرورة أن تخفيض السعر يزيد الطلب كون هذه المعادلة تحكمها عوامل عدة والنظرية الاقتصادية القديمة هذه لا تتماشى مع جميع الظروف."
وأكد دربي أن السبب الرئيس لتراجع السياحة في البلاد ليس الأسعار مقارنة مع تأثير الاضطرابات السياسية والعنف في المنطقة.
وأشار دربي الى أنه لا نستطيع الإنكار أن تخفيض السعر هو توجه لتشجيع السياح على التوافد للأردن في وقت تراجعت فيه الحجوزات الأوروبية بشكل ملحوظ، ولكن علينا التأكيد على موضوع الأمن والاستقرار في المملكة.
ويرى أن هذا العنصر هو الأهم وهو الذي يجذب السياح في اي مكان، مشيرا الى أن توجه تخفيض الأسعار هو لفترة مؤقتة على أمل أن تنتهي الأزمة.
وأكد دربي أن الجمعية ستشارك الهيئة بهذا التوجه وستخفض أسعار الرحلات السياحية، داعيا الى ضرورة وجود خطة طوارئ مدروسة لمثل هذه الأوقات وليس القيام بردة فعل غير مدروسة.
وكان عربيات أكد أنه تم جمع كافة المقالات والمدونات والانطباعات التي كتبها صحفيون اجانب زاروا الأردن كي يتم عرضها على السياح في الغرب للتأكيد على امن واستقرار الاردن.
وشهد الدخل السياحي ارتفاعا منذ بداية العام بنسبة 20 % ليبلغ ما مجموعه حتى نهاية شهر آب (اغسطس) الماضي حوالي 1.7 مليار دينار، في حين ارتفع الدخل السياحي بنسبة بلغت حوالي 39 % في شهر آب (أغسطس) الماضي.
وتسهم إيرادات السياحة بنسبة 13 بالمائة من الناتج المحلي الإجمالي وتشكل ما نسبته 17 بالمائة من الحساب الجاري.
ويشكل الدخل السياحي مصدرا رئيسيا للعملة الصعبة التي يعتمد عليها الأردن الى جانب التحويلات في ميزان المدفوعات.

التعليق