نمو معسكر السلام في إسرائيل

تم نشره في الثلاثاء 25 أيلول / سبتمبر 2012. 03:00 صباحاً

هآرتس

يوفيل ألبشن

هذه الفترة في الظاهر هي فترة نماء لمعسكر السلام في اسرائيل. فما تزال التنظيمات العامة التي أُنشئت في أعقاب الاحتجاج تعمل وتوسع الدوائر بصورة مدهشة؛ وينضم شباب كثيرون الى احزاب اليسار وفي مقدمتها حزب العمل، وزاد عدد الاجتماعات العقائدية التي تناولت موضوعات اشتراكية ديمقراطية في شهر الغفران الاخير على عددها طوال سنة كاملة في فترات سابقة.
ان الحلم الذي حلمناه مدة العقدين الاخيرين يتحقق في ظاهر الامر لأن جيلا جديدا تولى الزمام ويجلب معه أملا حقيقيا في تخليص خيول اليسار – وأهم من ذلك تخليص عجلة الدولة التي رُبطت الخيول بها – من الوحل الذي غاصت فيه. وكذلك فان معجم التعبيرات التي تبناها ذلك الجيل الجديد – وهو معجم يؤكد مصطلحات مثل "العدل الاجتماعي" و"دولة رفاهة" – يعطي أملا في التغيير. وهو يختلف عن معجم اليسار السابق الذي نحى هذه المصطلحات الى صفحاته الاخيرة.
كان يجب ان نفرح في ظاهر الامر لأن هذا ما أملناه حينما ناضلنا ما سُمي آنذاك "معسكر السلام" و"منظمات حقوق الانسان" التي احتكرت لنفسها اسم اليسار لكنها رفعت علماً واحدا فقط هو علم "السلام" بزعم أننا "سنعالج أولا الصراع الفلسطيني الاسرائيلي ونُفرغ أنفسنا بعد ذلك لعلاج الانقسامات الاجتماعية الداخلية". لماذا اذا أنهيت الشهر الاخير (الذي شاركت فيه في تسعة لقاءات كهذه لحركات شباب واعضاء حزب العمل وناس الحركة الاصلاحية وغيرهم) مع طعم مر جدا من خيبة الأمل في فمي؟.
قد يكون ذلك لأن اليسار الجديد يخطئ نفس خطيئة الجيل السابق، فهو ايضا اختار ان يرفع علما واحدا فقط ويتجاهل الضرورة الاخلاقية والعملية لأن يرفع العلم الثاني في نفس الوقت ايضا. ان جيلا وُلد بعد سنين كثيرة من اطلاق موشيه ديان الى الفضاء العام في 1971 الوهم الغبي أنه "لا يمكن رفع علمين في نفس الوقت – العلم الامني والعلم الاجتماعي" – يكرر الخطأ نفسه لكن مع العلم الآخر، علم "العدل الاجتماعي". وهو يستعمل بصورة محرجة ايضا نفس حجة "التكتيك" وتقول "ان علاج الشأن الاجتماعي في البدء أهم ثم نتحول الى علاج الصراع".
لكن بعكس اليسار القديم الذي رفع علم السلام غير الشعبي في حينه ودفع ثمنا عن ذلك، يُرفع الآن علم العدل الاجتماعي الذي تقبله اليوم ايضا أجزاء كثيرة من اليمين (مثل موشيه كحلون) بالتعليل الذي يثير الغضب وهو "ان هذا هو ما يمكن ان يُدفع الى الأمام الآن لأنه لا يمكن التقدم أصلا الى حل الصراع". وهذا باطل من جهة القيم والسياسة يُخضع "ما يجب فعله" لـ "ما يمكن فعله"، وهذا عار ببساطة.
يجب ان نكرر ما قلناه آنذاك قبل عشرين سنة وهو انه لا يوجد برنامج عمل لدولة اسرائيل أمني واجتماعي بل ينبع الاثنان بعضهما من بعض متآلفين وسيُحلان معا. وكل اشتغال ببرنامج عمل واحد فقط هو بمنزلة خدعة لأنه لا يمكن ان يُحدث حلا حقيقيا.
لهذا من تجاهل ان استمرار الاحتلال وزيادة عدم المساواة في اسرائيل هما وجهان للسياسة نفسها يساعد في تأبيد نظم الليبرالية الجديدة في اسرائيل. والذي يُنكر الصلة بين الفئوية التي تفرضها الاحزاب الحريدية وبين هدم دولة الرفاهة العامة، يدفع الى الأمام بتصور عام ليمين اجتماعي لا غير. فيجب على اليسار ان يرفع العلمين في الوقت ذاته وإلا فلا حق له في البقاء وأخطر من ذلك انه ليس فيه أي أمل.

التعليق