الولايات المتحدة والإسلام

تم نشره في الجمعة 14 أيلول / سبتمبر 2012. 02:00 صباحاً

اسرائيل هيوم

إيال زيسر 13/9/2012

في الذكرى السنوية للهجوم في الحادي عشر من ايلول قُتل سفير الولايات المتحدة في ليبيا بهجوم على السفارة الأميركية في بنغازي. وتم هذا الهجوم بالتزامن مع مظاهرة عنيفة في القاهرة قرب مبنى السفارة الاميركية.
ربما كان توقيت هذين الهجومين الدينيين على أهداف اميركية أمرا عرضيا. وربما كان الحديث ايضا كما يزعم عدد من الخبراء ردا تلقائيا خرج عن السيطرة للشارع الليبي والشارع المصري على فيلم الفيديو ذلك الذي يسيء للنبي محمد ودين الاسلام ويمس بهما. ان الشيء الذي يثير الاهتمام بالطبع هو لماذا سبب فيلم بُث في الشبكة قبل بضعة اشهر الهجوم الفتاك في ليل الحادي عشر من ايلول خاصة.
لكن الشيء المهم حقا هو حقيقة أنه مهما تكن العناصر المسؤولة عن الهجوم فإن ملايين المسلمين في أنحاء العالم يرون ان توجيه انتقاد لعالم العرب والمسلمين وتحليل نقدي لدين الاسلام بل الرسوم الكاريكاتورية للنبي محمد هي أمور تُسوغ العنف بل تُسوغ القتل باسم الدين.
لا يوجد أي جديد في ذلك. فقبل بضع سنين نشبت أحداث شغب عنيفة في أنحاء العالم العربي والاسلامي على أثر نشر رسوم كاريكاتورية للنبي محمد في صحيفة في الدانمارك. وآنذاك ايضا أُحرقت سفارات اسكندنافية في عدد من العواصم العربية، أما في افغانستان فوجه الاحتجاج على الجنود الاميركيين الموجودين في تلك الدولة. ويتذكر الجميع ايضا الأديب سلمان رشدي الذي صدرت فيه فتوى تُبيح دمه في ايران في أعقاب نشر كتابه.
بيد ان ليبيا ومصر كان يحكمها قبل ذلك بسنين القذافي وحسني مبارك. ولم يُمكّن هذان مثل أشباههما المستبدين في أنحاء العالم العربي، الجماهير من مهاجمة السفارات الاميركية في دولتيهما لكنهما تركا للجمهور في نفس الوقت ان يخرج للتظاهر من اجل ان ينفس غضبه، وإلا وجه عليهما – كما خشيا. وفي نفس الوقت استعملا المظاهرات كي يُسوغا نظاميهما القمعيين لكونهما كما قالا آخر عائق في وجه المد الاسلامي.
نُحي القذافي ومبارك منذ زمن عن ليبيا ومصر بمساعدة واشنطن ومشاركتها بقدر غير قليل. وورث مكانيهما نظام اسلامي في مصر، أما ليبيا فسُمح فيها بنشاط احزاب اسلامية تتمتع بتأييد واسع في الشارع الليبي.
هنأت واشنطن نفسها بهذه التغييرات وأرادت ان تراها خطوة الى الأمام نحو تحول العالم العربي الى انفتاح وديمقراطية أكبر. وأرادت ايضا ان تعزز نفسها معتمدة على التأييد غير المضعضع الذي منحه الغرب للثوار العرب. بيد ان التوقعات الاميركية تحطمت أمس على ارض واقع الشرق الاوسط.
هذا الوقت هو ايضا وقت امتحان للنظام الليبي ولنظام الاخوان المسلمين للرئيس محمد مرسي خاصة. فهو لا يحتاج الى الشرعية من الحلقات الدينية بخلاف نظام مبارك، ولهذا كان يستطيع ان يندد بالعنف تنديدا شديدا. والسؤال بالطبع هو هل تكون مصر مرسي بعد بضع سنين دولة أكثر تسامحا وانفتاحا أو تكون دولة يُملي فيها الاسلاميون برنامج العمل. وفي هذه الحال سيكون الهجوم القادم على الاميركيين أو على الغرب مسألة وقت فقط.

التعليق