خط نهائي أم خطٌ أحمر؟

تم نشره في الخميس 13 أيلول / سبتمبر 2012. 02:00 صباحاً

يديعوت أحرونوت

غيورا آيلاند 12/9/2012

ان الجدل الساخن بين اسرائيل والولايات المتحدة المتعلق بـ "خطوط حمراء" لايران يطمس على تفريق مهم بين مصطلحين يبدوان متشابهين بالانجليزية لكنهما يختلفان جوهريا بعضهما عن بعض. الأول هو خط احمر (RED LINE) والثاني هو خط او موعد نهائي (DEAD LINE). والولايات المتحدة على حق حينما ترفض اعلان خط نهائي وتخطئ جدا حينما لا تحدد خطا أحمر. ان تحديد خط نهائي يعني ضرب موعد اذا لم يحدث شيء ما عنده فسيتم كذا وكذا، والدول لا تحب ان تحدد خطا نهائيا ليكون وقتا يوجب عملا لثلاثة اسباب، الأول أن لا أحد يعلم ماذا ستكون الظروف في هذا الوقت وأي ازمات في شؤون اخرى قد تنشأ، ولهذا لا يحسن ان يتم الالتزام مسبقا بالعمل في موعد ما في المستقبل. والثاني ان الدولة تفضل ان تترك لنفسها مجال مرونة وحينما يضربون موعدا ينشئون صرامة غير مطلوبة. والثالث انه حينما يُضرب موعد فقد يفضي ذلك الى "انذار ذاتي": فالتهديد بالعمل في موعد محدد قد يضطر دولة الى ان تختار بين امكانين سيئين: عمل في توقيت ما غير مُراد أو فقدان الثقة بها بسبب الامتناع عن العمل. ان الخط الاحمر هو شيء مختلف، فمعناه في السياق المُتحدث عنه هو تحديد انه لا يحق لايران ان تنفذ اعمالا ما وأنها اذا نفذتها فستزن الولايات المتحدة تغيير سياستها الذي يشتمل على استعمال قوة عسكرية. وماذا يمكن ان تكون الخطوط الحمراء؟ حتى لو كانت الولايات المتحدة مستعدة للتخلي وألا تطلب الى ايران "ان تدحرج الى الوراء" أشياء قد تمت من قبل فلديها إمكان ان تحدد ما الذي لا يجوز فعله في المستقبل. وأول ذلك تحديد ان تخصيب اليورانيوم فوق 20 في المائة لن يكون مقبولا دونما صلة بأي تفسير "مدني" يصدر عن الايرانيين.
وهناك خط أحمر آخر هو قول انه اذا لاحظت الولايات المتحدة وحينما تلاحظ تجديد "نشاط السلاح" (وهو نشاط يرمي الى جعل المادة الذرية قنبلة وكان في 2003 وتم وقفه)، فسيكون ذلك "مسدسا مدخنا"، والحال كذلك ايضا اذا تبين ان ايران تبني منشأة ثالثة سرا تُضاف الى المنشأتين المعروفتين لتخصيب اليورانيوم. وهناك خط أحمر آخر هو كل عمل من ايران على طرد مراقبي الامم المتحدة أو تحديد نشاطهم.
قبل زمن ما أعلن رئيس ايران ان بلاده ستغلق مضيق هرمز. وبينت الولايات المتحدة ان هذا الفعل سيكون خطا أحمر فأسرعت ايران الى التراجع عن ذلك. فيمكن اذا ردع ايران ولو جزئيا بشرط ان يُرى التهديد الاميركي باستعمال القوة العسكرية صادقا.
ان تسويغ طلب اسرائيلي كهذا يتعلق بالبديل وهو حل المشكلة بطريقة دبلوماسية. لو أنه تم تفاوض بين ايران والقوى الكبرى لأمكن بادي الرأي ان نزعم انه لا حاجة للتهديد لأن هناك احتمالا للتوصل الى تسوية بطريقة سياسية. وتعلمون انه لا يوجد الآن ولا يوجد في الأفق ايضا تفاوض حقيقي مع ايران. وفي هذا الوضع اذا لم تشأ الولايات المتحدة ان تعمل اسرائيل، واذا لم تشأ ان يكون لايران سلاح ذري، فأقل قدر يجب عليها ان تفعله هو ان تحدد علنا الإخلالات الايرانية التي ستكون مستحثا ممكنا لعملية عسكرية. وأُقدّر ان يكون الايرانيون في هذه الحال أول من يتقهقرون.
يمكن ان نأسف فقط لأن النقاش الموضوعي بين اسرائيل والولايات المتحدة في هذه القضية قد تحول الى تبادل دعاوى مُعلن، يصاحبه اتهامات شخصية ايضا. وفي هذه الحال تم الاضرار بالمصلحة المشتركة بين الدولتين وهي جعل الامور صعبة على ايران. اذا تم لقاء بين اوباما ونتنياهو فإن أهم شيء يجب فعله هو إعادة التباحث الاسرائيلي الاميركي المشتمل على الاختلاف المشروع في الرأي، إعادته الى مسار سليم.

التعليق