الكرسي المنخفض 2

تم نشره في الثلاثاء 11 أيلول / سبتمبر 2012. 02:00 صباحاً

هآرتس

ألون ليئال 10-9-2012

تعيد هوليوود دائما إنتاج أفلام ناجحة، وهكذا حظينا بـ "العرّاب 2" و"سوبرمان 2" وأفلام أخرى لم تكن دائما فخر الإنتاج. وتعلموا في منطقتنا أيضا إعادة إنتاج النجاحات بل الإخفاقات أحيانا. وهكذا حظينا بـ "الانتفاضة 2" و"حرب لبنان 2"، لكننا أعظمنا الصنع الآن كما يبدو لأن شخصا ما في حكومة إسرائيل قد استقر رأيه على إعادة إنتاج قضية "الكرسي المنخفض" أيضا وحظينا بأن رأت أعيننا تسلسل الأمور الذي يثير القشعريرة لـ "الكرسي المنخفض 2".
قبل نحو من سنتين استقر رأي نائب وزير الخارجية الاسرائيلي، داني أيالون، على إذلال سفير تركيا في إسرائيل، أحمد أوغوز تشيليكول، فلم يُجلسه فقط على كرسي منخفض في غرفته في الكنيست بل اهتم أيضا بإخراج المشهد بنفسه مع أوامر دقيقة للمصورين كي يضمن أن يُذل السفير حتى النخاع.
واستقر الرأي الآن كما يبدو في حكومة إسرائيل على تكرار "النجاح" لكن مع إخراج أفخر وأرفع مستوى. فقد حل رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو محل نائب وزير الخارجية، واختير السفير الأميركي دان شبيرو مكان السفير التركي. ولتحسين المشهد جيء بمخرج وخبير علاقات عامة أميركي رفيع المستوى هو رئيس اللجنة الاستخبارية التابعة لمجلس النواب الأميركي، مايك روجرز.
اليكم السيناريو بحسب المخرج– خبير العلاقات العامة روجرز وهو ايضا جمهوري عالم كما يبدو بحقيقة انه توجد انتخابات بعد اسابيع معدودة في الولايات المتحدة: ان رئيس الوزراء يستضيف عضو مجلس النواب روجرز في القدس ويصاحب روجرز كالعادة سفير الولايات المتحدة في إسرائيل. ونتنياهو (بحسب شهادة المخرج) "يهاجم السفير بشدة. ويكون الحديث متوترا جدا، ويرد السفير بشدة. ويصبح المشاركون عصبيين وهائجين". كان الهياج في الغرفة كبيرا الى درجة ان المخرج (الذي ليس هو ولدا) "لم يسمع قط جدالا كهذا".
أُجري لقاء مع السفير شبيرو، وهو مهني حقيقي، في "تريم تايم" في القناة الثانية، وحاول قدر استطاعته أن يهدئ النفوس وأن ينقذ كرامة رئيس وزراء إسرائيل وكرامة الرئيس باراك أوباما الذي كان يمثله في الحاصل كالعادة، في الغرفة التي تم العرض فيها، لكن بلا جدوى. فالإخراج والمتحدثات بـ "المشهد المخيف" يُسربن إلى الإعلام الإسرائيلي مقابلة صحفية مع المخرج – خبير العلاقات العامة مع محطة راديو في ميتشيغين (كلنا هنا في إسرائيل نستمع لها على الدوام بالطبع)، ويؤكدن انه برغم صافرة شبيرو من أجل تهدئة النفوس فإن رئيس الوزراء الذي نفد صبره كان قد وبخه توبيخا شديدا.
إن حيلة "الكرسي المنخفض 2" لا تقل شدة عن "الكرسي المنخفض 1" بل هي أشد، وذلك أولا بسبب الإخراج الذي هو أرفع مستوى وبسبب أنه يبدو وكأنه يرمي الى مساعدة الجمهوريين قُبيل الانتخابات. فالعرض كله برعاية روجرز موجه ليبرهن للجمهور الأميركي ولا سيما الطائفة اليهودية على ان الخلاف بين اسرائيل وأميركا أكبر وأعمق مما اعتقدنا.
يوجد هنا عار دبلوماسي مضاعف لأن السياسة الخارجية الاسرائيلية قبل كل شيء تستعمل مرة أخرى سفيرا ضيفا وكأنه كيس ملاكمة وهو شيء يشذ عن كل بروتوكول دبلوماسي معقول. وإذا لم يكن هذا كافيا فإن رئيس الوزراء وديوانه يساعدان في انضاج حيلة انتخابات للرئيس أوباما في واحد من الموضوعات الأكثر حساسية وتفجرا في المعركة الانتخابية القريبة.
لم يعد السفير تشيليكول موجودا هنا منذ زمن وأصبح في أثناء ذلك واحدا من أشد أعدائنا مع حكومته. أفلم نتعلم درسا؟ أنريد أن نجعل السفير شبيرو وحكومته أعداء لدودين لنا أيضا؟ هل جُننا تماما؟

التعليق