يجب إدانة جرائم الحرب التي يرتكبها الثوار السوريون أيضا

تم نشره في الخميس 16 آب / أغسطس 2012. 03:00 صباحاً

بيتر بومونت - (الغارديان) 10/8/2012

ترجمة: علاء الدين أبو زينة

 

دائماً ما كانت الكيفية التي يستجيب بها المجتمع الدولي لقضية حقوق الإنسان في أوقات النزاع مسألة مهمة عند إصدار الأحكام حول المستويات المختلفة لتحديد الذنب والمسؤولية عن ارتكاب جرائم الحرب.
في العراق، وهو صراع كنت قد غطيته من الميدان في الأعوام بين 2003 و2007، عندما بدأت فرق الموت الشيعية حملة القتل، كانت هناك مقاومة واسعة النطاق بين مسؤولي الولايات المتحدة وبريطانيا للاعتراف بأن هناك مشكلة قائمة. وعندما كانوا يسلمون بوجودها، اختار البعض -وبصورة مخجلة- تصويرها على أنها نتيجة طبيعية لوحشية عهد صدام.
ومع أن من الصحيح أن فترات الوحشية يمكن أن تحدد شروط الزمن الذي يليها، فإن ذلك ليس شيئاً ينبغي أن يكون مقبولاً.
في سورية، ثمة عملية مشابهة تحدث الآن بشكل واضح. وليس الأمر، كما ادعى البعض، أن انتهاكات حقوق الإنسان التي يرتكبها الجيش السوري الحرة لا يتم الإخبار عنها -وهم يشملون بذلك مراسلي هذه الصحيفة في هذا الميدان- إن الأمر هو أن تلك الفظائع لم تجتذب، في سياق سياسي أوسع، مستويات الازدراء والسخط نفسها التي جلبتها تلك التي ارتكبها النظام السوري بشار الأسد.
حتى أقول ما هو واضح أولاً: الحقيقة هي أن انتهاكات نظام الأسد كانت على نطاق أوسع بكثير، والتي نفذت على مدى فترة زمنية أطول. وقد قتلت قوات النظام المتظاهرين العزل وقامت بتعذيب القصر.
وقد استخدم النظام النار المباشرة وغير المباشرة على حد سواء وبصورة عشوائية على المراكز المدنية، وهو ما يرقى إلى مرتبة جرائم الحرب الخطيرة، وشن حملة طويلة الأمد لإرهاب تلك المناطق المعارضة للنظام.
وعندما برزت الفظائع المنسوبة إلى قوات النظام أو ميليشياته، دانها قادتنا السياسيون وممثلونا محقين.
ولكن للأسف، كان واقع الحال أيضاً أنه عندما يكون الجيش السوري الحر أو حلفاؤه، وبعضهم من الجماعات الجهادية، هم الذين ارتكبوا جرائم حرب وانتهاكات خطيرة لحقوق الإنسان، كانت الإدانة أقل صوتاً بكثير، أو أنها سعت للتخفيف من الأعمال عن طريق وصفها بأنها لا مفر منها بطريقة أو بأخرى، أو أنها عرَض جانبي لبشاعة الحرب، أو أنها تظل بطريقة ما من مسؤولية نظام الأسد نفسه، بوصفه كان الطرف البادئ في ارتكاب هذه الانتهاكات.
والواقع، كما أوضحت منظمات تضم كلاً من منظمة العفو الدولية وهيومن رايتس ووتش، هو أنه لا يوجد أي تبرير لجرائم الحرب، أياً كان مَن يرتكبها.
وكما لاحظ كريستيان بينيديكت في مداخلة قوية أرسلها إلى موقع منظمة العفو الدولية في المملكة المتحدة بعد قتل الأسرى من عائلة بري المعروفة على أيدي مقاتلي الجيش السوري الحر في حلب في بداية هذا الشهر، أن الاحتفاء بجريمة القتل في الوقت الذي يزعم فيه هؤلاء بأنهم يريدون سورية جديدة تُحتَرَم فيها حقوق الإنسان "هو نفاق صارخ".
وأضاف بنديكيت: "إنها ليست مسألة تكافؤ أو القول إن حجم التجاوزات يقترب بأي شكل من الانتهاكات التي ترتكبها القوات الحكومية -إنها تتعلق بانتهاج نهج ثابت في أي وقت تحدث فيه التجاوزات والانتهاكات، وأياً كان مرتكبوها. ولا ينبغي أن يكون للمعارضة المسلحة رخصة مجانية لأن خصومها يمارسون الترويع، فتقوم بمعاقبة وإذلال المدنيين عبر سورية كلها".
ولم تكن جريمة قتل أفراد عائلة بري حادثاً معزولاً. فكما أوضح بيان أصدرته منظمة العفو الدولية قبل أيام فقط من ذلك الحدث، ظهر عدد متزايد من التجاوزات التي يرتكبها جيش سورية الحر في الأسابيع التي سبقت، بما في ذلك "القتل المتعمد وغير القانوني"، فضلا عن "تعذيب أفراد قوات الأمن الذين يتم القبض عليهم".
كما أنه ليس هناك دليل على أن القادة المحليين بذلوا جهداً فعلاً في التدخل لمنع التجاوزات. وفي واقع الأمر، في الأيام القليلة الماضية، برزت أدلة جديدة عن أخرق الجماعات للقانون الدولي الإنساني، بما في ذلك اختطاف وإعدام صحفي يعمل مع التلفزيون الرسمي السوري.
صحيح أنها تمت مناقشة هذه القضايا بشكل أكثر تفصيلاً بين أعضاء المعارضة السورية، الذي روع بعضهم ما شاهدوه، بدل أن يجري النقاش بين بعض تلك الدول الغربية التي منحت الدعم السياسي والعملي للمعارضة السورية المسلحة على حد سواء، بما في ذلك الولايات المتحدة التي تقوم بتصعيد مساعداتها -كما تنقل التقارير بشكل ثابت.
ويجب أن تكون كل من وزارة الخارجية الأميركية ووزارة الخارجية البريطانية -اللتين أعلنتا مؤخراً زيادة الدعم للمتمردين السوريين- قاطعتين في إدانتهما لجميع الانتهاكات التي ترتكب، وليس فقط تلك التي من مسؤولية النظام، بما في ذلك إنذار الجيش السوري الحر بأن هناك عواقب ملموسة ستتوقف على كل من التجاوزات، وكذلك فشل القادة المحليين في التصرف عندما يتم ارتكاب انتهاكات.
وينبغي أن يتم بشكل قاطع إيضاح أن أعمال القتل والخطف والتعذيب التي تمارسها المعارضة لن تعرض للخطر الدعم الذي تتلقاه حالياً فقط، وإنما ستعني السعي إلى ملاحقة الأفراد المسؤولين ومحاسبتهم عن جرائمهم. لأنه إذا كان القانون الإنساني ليكون له أي معنى حقيقي، فإنه لا بد من تطبيقه بشكل شامل وبنزاهة على حد سواء -وليس فقط على أنظمة الحكم التي لا يوافق عليها الغرب.

*نشر هذا المقال تحت عنوان:
 War crimes by Syrian rebels must be condemned too

ala.zeineh@alghad.jo

التعليق