أسلوب علاجي جديد لمصابي متلازمة "توريت"

تم نشره في الأربعاء 15 آب / أغسطس 2012. 03:00 صباحاً
  • وجدت دراسة أنه يمكن علاج مصابي متلازمة توريت سلوكيا - (أرشيفية)

عمان- اكتشف بحث جديد ارتكز على نتائج دراسة شارك بها 122 مصابا بمتلازمة توريت Tourette Syndrome ممن تراوحت أعمارهم ما بين الـ 16-55 عاما أن من حصلوا على علاج سلوكي يهدف إلى السيطرة على ما يصيبهم من عرات tics، أي رغبات عارمة بالقيام بحركات أو النطق بألفاظ مفاجئة وقسرية، كانوا أفضل حالا ممن حصلوا على جلسات من الدعم النفسي الذي تركز فقط على تثقيف المصاب حول هذه المتلازمة العصبية، وهذا بحسب موقعي m.medlineplus.gov و www.drugs.com.
وقد أوضحت سابين ويلهيلم من جامعة هارفرد، وهي إحدى القائمات على الدراسة المذكورة، أن هذه المتلازمة عادة ما تعالج دوائيا، إلا أن هناك بعض المصابين الذين يرفضون استخدام تلك الأدوية أو يتوقفون عن استخدامها بعد البدء بالحصول عليها. أما عن العلاج السلوكي، فهو يأخذ منحنى يختلف عن اتجاه الأدوية، ذلك بأنه يقوم بقطع الحلقة المفرغة التي تصيب مصابي هذه المتلازمة، حيث تبدأ هذه الحلقة برغبة عارمة، توصف بأنها شعور سيئ، للقيام بالعرة (حركة لا إرادية يقوم بها الشخص)، ما يؤدي بالمصاب إلى أن يقوم بهذه العرة للتخلص من ذلك الشعور.
وبناء على حالة المصاب، فإن العرات، التي قد يقوم بها تتضمن الرمش غير المسيطر عليه ونفض أو ارتجاج الرأس والتنحنح والسعال والقيام بحركات غير لائقة. فضلا عن ذلك، فالعرات تكون لفظية أحيانا، إذ إن المصاب قد يتفوه بكلمات أو عبارات أو جمل، كما وقد يكون منها ما يدل على الشتم.
وذكرت ويلهيلم أنه قد تمت تجربة أسلوب علاجي سلوكي جديد للعرات، وهو التدخل السلوكي الشاملComprehensive Behavioral Intervention، حيث يهدف هذا الأسلوب إلى تعليم المصابين على أخذ تأثير الظروف المحيطة بهم في عين الاعتبار، منها الضجيج، في التسبب بحدوث ما يصيبهم من عرات، ومن ثم دمج هذه التأثيرات بأساليب تقلل منها.
أما عن الكيفية التي أجريت من خلالها هذه الدراسة، والتي استمرت لمدة 10 أسابيع، فقد حصل نصف المشاركين على 8 جلسات من الدعم والتثقيف، والتي قدمت لهم معلومات متعلقة بالأسس العصبية لهذه المتلازمة والعلاجات المتاحة لها.
أما باقي المشاركين، فقد حصلوا على 8 جلسات من التدخل السلوكي الشامل، والذي ركز على توعية المصابين بشأن كيفية الكشف عن اقتراب حدوث العرات. كما وشمل تمرين المصابين على القيام بأساليب للاسترخاء. علاوة على ذينك، فقد تبنى هذا الأسلوب العلاجي ما يسمى بتمرين المنافسة والاستجابة، والذي يعلم المصابين كيفية الانغماس الإرادي بسلوكات تعترض سبيل حدوث العرة. فعلى سبيل المثال، فإنه يتم من خلال هذا الأسلوب تمرين من تكون لديهم عرة على شكل نطق كلمات معينة؛ كالشتم، على التنفس المنتظم؛ أو تمرين من تكون لديهم عرة على شكل تلويح الذراع على ضغط المرفق مع الجذع. فضلا عن ذلك، فقد ترافق هذا العلاج مع حديث مع المصاب حول كيفيات السيطرة على حدوث العرات في الظروف والأماكن المثيرة لها.
ويذكر أن المشاركين من كلتا المجموعتين الذين كانوا يستخدمون العلاج الدوائي لهذه المتلازمة استمروا بالحصول عليه أثناء هذه الدراسة.
أما عن النتائج، فقد تبين من خلال تقييمات الصحة النفسية أن ما يزيد على 38 % من مجموعة التدخل السلوكي الشامل ظهر لديهم تحسن واضح، وذلك مقارنة
بـ 7 % فقط من المجموعة الثانية.
وقد ظهر أيضا من خلال متابعة المشاركين أن من حصلوا على الفائدة من مجموعة التدخل السلوكي الشامل حافظوا على تحسنهم لمدة ستة أشهر كاملة.


ليما علي عبد
مساعدة صيدلاني وكاتبة تقارير طبية
lima1422@gmail.com

التعليق