ثرثرة إسرائيلية عالية

تم نشره في الاثنين 13 آب / أغسطس 2012. 03:00 صباحاً

معاريف

بن كاسبيت 12-8-2012

فليرتح بالكم: في الاسبوعين الاخيرين لم يحصل شيء هذا الشهر في كل ما يتعلق بالهجوم في إيران. لم ينعقد المجلس الوزاري، لم تنعقد هيئة الاركان لدى وزير الأمن، لم تستقبل معلومات جديدة. كل ما هو معروف اليوم كان معروفا ايضا قبل اسبوعين أو شهرين. نعم، إسرائيل والولايات المتحدة منسقتان في "مستوى أجهزة الطرد المركزي" منذ زمن بعيد، ولكن المشكلة ليست في المعلومات بل في تفسيرها. الأميركيون يمكنهم أن يفعلوا ما لا نستطيع أن نفعله نحن حتى بعد نصف سنة أو سنة. المشكلة الحقيقية هي في نقص الثقة بين الطرفين. نتنياهو وباراك لا يثقان بأوباما ووزيره ليون بانيتا أن يفعلا هذا. آه، نسيت: هما مصممان، نتنياهو وباراك على فعل هذا. وهذا أيضا ليس جديدا. فهما دوما مصممان.
إذن ورب العالم، فلعلهما يفعلان هذا وننتهي من الامر؟ انتبهوا كم من الصخب والضجيج الذي يصم آذاننا وآذان العالم بأسره حول هذا "التصميم" من نتنياهو وباراك. كان منذ زمن غير بعيد مفاعل نووي نشيط، شبه "حار"، في سورية. إسرائيل شطبت هذا المفاعل بهدوء – بدون أقوال، بدون ترهات، بدون أحابيل، تهديدات، دق طبول وشقاق. صحيح، القصة الإيرانية أكثر تعقيدا بكثير، ولكن الضرر الذي لحق في هذه الاثناء بجهاز الأمن، بالثقة بين قيادة الجيش الإسرائيلي والقيادة السياسية وكذا بالاحساس بالحياة العادية النادرة في هذا المكان – هو ضرر لا مرد له.
مع أو بدون صلة بإيران، الثقة التي تكنها لنتنياهو وباراك قيادة جهاز الامن الحالي والسابقة يجب أن تقلق كل مواطن في هذه الدولة. وما يزال، فليكن واضحا: اذا قرر نتنياهو وباراك بان هذا هو، حسم الامر، يجب القصف وهذا هو – فمن حقهما الكامل أن يفعلا ذلك. وهما سيحققان أغلبية في المجلس الوزاري وسينطلقان الى العملية. هكذا هو الامر في الديمقراطية. المشكلة هي أن المسيرة التي يجعلاننا نمر كلنا فيها في هذه الاثناء شوهاء سخيفة صاخبة متذبذبة لدرجة أنه يمكن لنا أن نخشى مما سيحصل اذا ما حصل بالفعل. وكانت الذروة يوم الاحد الماضي عندما خرجت الناطقة بلسان بيبي بعنوان رئيس "ثرثار" مع صورة افرايم هليفي وأهارون زئيفي فركش.  وأراد القدر وفي نفس اليوم بالضبط، في الصحف الحرة، نشر استعراض طويل، مفصل ويثير الرعب على لسان واحد، نتنياهو (في حديث مع مسؤولي صوت الجيش). حسنا، مسموح له.
شخصيا، أجد صعوبة في ان أصدق هذان الشخصان. نتنياهو؟ فهو لم يتخذ في حياته اي قرار صعب حقيقي. القرارات القليلة التي اتخذها كانت سيئة. خالد مشعل حي يركل، نفق المبكى جعله يزحف الى البيت الابيض، حيث "وجد صديقا جديدا" (عرفات). فهل الرجل الذي خاف من فرض ضريبة قيمة مضافة على الفواكه والخضار سيخرج الى حرب في إيران؟ وباراك؟ هو أسوأ بكثير. باراك هو الرجل الذي حاول أن يعرقل بكل قوته قصف المفاعل النووي السوري في دير الزور. باراك هو الرجل الذي كل ما تسلمه في يديه في أي وقت مضى عاد مفككا او مشتعلا او لم يعد على الاطلاق. انظروا دولة إسرائيل في 2001، انظروا كامب ديفيد، انظروا تساليم ب، الانتفاضة الثانية، الفرار من لبنان، عدم الرد بعد اختطاف الجنود الثلاثة في هار دوف.
باراك تلقى حزبا مرتبا من عمير بيرتس وأعاد جزر خرائب. باراك تلقى هيئة اركان منضبطة ومرتبة من بيرتس اياه وأعاد جلبة هائلة لم تخبو بعد. كوزير للأمن، لم ينجح باراك في تعيين رئيس أركان. باراك حاول ايقاف "رصاص مصبوب" بعد يوم واحد. كان هذا يكفي له. باراك اعتقد أن حرب لبنان الثانية كانت خطأ (بفضلها منذ أكثر من ست سنوات يوجد هدوء تام في الشمال). هل الرجل الذي لم يرغب في شطب مفاعل سوري بعملية جراحية بسيطة هو الرجل الذي سيخرج الجيش الإسرائيلي الى حملة معقدة، محملة بالمصائر والمخاطر، على مسافة 1.500 كم في غياهب إيران؟
فهل كل هذا يعني أن كليهما يخدعاننا حقا؟ ليس معروفا. من حقهما أن يخدعا، ومن حقهما الا يخدعا. فليجلسا، يبحثا، يمرا على المادة، وليقررا. هما الزعيمان، القوة في أيديهما. في هذه الاثناء تصميمهما يتلخص في الثرثرة. عند النظر في المحيط، يخيل أن ليس هنا فقط لا يأخذهما الناس على محمل الجد، بل وفي العالم ايضا لم يعد أحد يتأثر بهما. إذهبوا لتعرفوا لعلهما في النهاية سيقصفان فقط كي يثبتا بانهما جديان.

التعليق