هجوم سيناء.. اختبار لعلاقة الرئيس المصري الجديد مع إسرائيل

تم نشره في الاثنين 13 آب / أغسطس 2012. 02:00 صباحاً
  • جندي إسرائيلي يتفقد مركبة مدمرة استخدمها مرتكبو حادثة سيناء مؤخراً - (أرشيفية)

جودي رودورين *
(النيويورك تايمز) 6/8/2012

 

ترجمة: عبد الرحمن الحسيني

 

في وقت ما تزال فيه العلاقة بين الزعيم الإسلامي الجديد في مصر وإسرائيل في مرحلة طفولتها المبكرة، شكل الهجوم في نهاية الأسبوع فرصة بالغة الحساسية- واختباراً حاسماً لهذه العلاقات.
وقال عدة مسؤولين رفيعي المستوى في داخل الحكومة الإسرائيلية، شأنهم شأن العديدين من الخبراء المستقلين في العلاقات الإسرائيلية المصرية يوم الاثنين، إن الهجوم -الذي قتل خلاله رجال ملثمون 16 جندياً مصرياً ليل الأحد الماضي، ثم توجهوا إلى الأراضي الإسرائيلية في سيارة شحن مسروقة وعربة مدرعة- يقف ليكون أفضل دليل حتى الآن على أن البلدين يواجهان تهديد انعدام القانون في شبه جزيرة سيناء. والسؤال الآن هو ما إذا كان رئيس مصر الجديد، محمد مرسي، سيجعل من مسألة سيناء أولوية بين التحديات الأخرى، وما إذا كانت إسرائيل ستقوم بتقديم تنازلات على صعيد تعديل معاهدة السلام التي وقعت بين البلدين منذ 32 عاماً، بحيث تسمح بتواجد عسكري مصري أكثر قوة في شبه الجزيرة.
وقال داني أيالون، نائب وزير الخارجية الإسرائيلية عن السيد مرسي: "الآن أصبح من الواضح بالنسبة له أن هناك التقاءً حقيقياً في المصالح هنا. وهذا قد يجلبنا إلى مكان أقرب منه".
وقال هيليل فريستش، عالم السياسة المحاضر في جامعة بار إيلان وزميل الأبحاث الرفيع في مركز السادات- بيغن للدراسات الاستراتيجية، إن الهجوم أبرز الخلافات بين الإسلاميين مثل السيد مرسي الذي يدعم النظام الدولي للدول، وبين الآخرين الذين يحاولون تحديه.
وأضاف السيد فريتش: "إن الجهاديين يهددون أي نظام، وأي طرف يتوافر على السلطة، وأي نوع من المسؤولين الذين يكونون في السلطة". وشدد على أن الهجوم "سيقوي من التزام مرسي بأداء دور لاعب الوضع الراهن، وهو الشيء الذي يعد كبيراً وكبيراً جداً من الناحية الاستراتيجية. فهو يدير دولة، وثمة أعداء أكبر للدولة المصرية مما يوجد لإسرائيل. وبذلك المفهوم، فإن الوضع أصبح مغيّراً للعبة".
وقد جلب الهجوم عدة إشارات مبكرة تدلل على التعاون والتنسيق. فقد اجتمع لواء إسرائيلي مع نظيره المصري بالقرب من الحدود من أجل مناقشة التحقيقات. وسلمت إسرائيل لمصر العربة المدرعة، وجثامين أولئك الذين قتلوا بينما كانوا يحاولون الدخول من خلال نقطة العبور في كرم سالم. وقد أصدرت وزارة الخارجية الإسرائيلية بيان تعزية.
لكن التعليقات التي صدرت عن كل من وزير الدفاع الإسرائيلي إيهود باراك ورئيس الوزراء بنيامين نتنياهو يوم الاثنين، تضمنت تلميحات إلى القلق. وقال باراك بعد زيارته للمنطقة التي شهدت الهجوم:"آمل أن يكون الهجوم بمثابة دعوة إيقاظ لمصر فيما يتعلق بضرورة أن تكون شديدة اليقظة وكفؤة من جهتها". وأعرب السيد نتنياهو عن أسفه لمقتل الجنود المصريين، وقال: "من الواضح أن لمصر وإسرائيل اهتماماً مشتركاً في الحفاظ على حدود هادئة بينهما". وسارع إلى إضافة أنه "عندما يتعلق الأمر بأمن مواطني إسرائيل، فإن دولة إسرائيل يجب، بل وتستطيع الاعتماد على نفسها فقط".
وعلى الجانب الآخر، أعلن السيد مرسي الحداد لثلاثة أيام على أرواح الجنود الذين قتلوا، وتوجه إلى سيناء مع وزير خارجيته ومسؤول المخابرات ووزير الداخلية. وكان مسؤولو الأمن المصريون قد تحدثوا في وقت سابق عن عملية عسكرية واسعة النطاق بالقرب من نقطة عبور رفح المصرية إلى غزة، لكنها كانت هناك إمارات صغيرة عليها في وقت لاحق من اليوم.
وقد ظهرت تفصيلات جديدة يوم الاثنين عن الهجوم الذي بدأ مع غروب الشمس في الليلة السابقة. وقالت القيادة العسكرية المصرية في بيان لها، إن 35 رجلاً مقنعاً ومسلحاً كانوا على متن ثلاث عربات "لاند كروزر" دهموا نقطة التفتيش المصرية، وقتلوا الجنود بينما كانوا يستعدون لتناول طعام الإفطار بعد يوم صيام.
وفي الأثناء، قال اللفتنانت كولونيل أفيتال ليبوفيتش، الناطق بلسان القوات الإسرائيلية، إن واحداً من الرجال تولى قيادة سيارة شحن، كانت قد سرقت من النقطة الأمامية العسكرية، وحملها بنصف طن من المتفجرات على بعد نحو ميل من سياج الحدود الإسرائيلية، وتولى نسفها ونسف نفسه سوية مع العربة. ثم دخلت السيارة المدرعة، المسروقة أيضاً، إلى إسرائيل، حيث أوقفتها الضربات الجوية الإسرائيلية الثلاث التي أفضت إلى قتل ستة أو سبعة رجال -كان معظمهم يلفون أحزمة متفجرة حول أجسادهم- عندما حاولوا الهروب. وقد استغرقت العملية 15 دقيقة.
وقد وجه المسؤولون المصريون اللوم إلى الجماعات المتشددة في سيناء، وقالوا إنهم تلقوا المساعدة من جانب الفلسطينيين في غزة. وفي بيان لها، وصفت القيادة العسكرية المصرية المهاجمين بأنهم "أعداء الدولة"، وقالت: "إن أولئك الذين يقفون وراءهم يجب أن يواجهوا بالقوة".
لكن جماعة الإخوان المسلمين، التي تعد أقوى حزب سياسي مصري، نشرت بياناً على موقعها العنكبوتي ليلة الاثنين، والذي قالت فيه إن أجهزة الاستخبارات الإسرائيلية، التي قالت الجماعة إنها سعت إلى "إفشال" الثورة المصرية، يمكن أن تكون مسؤولة عن الهجوم. وقالت الجماعة التي لم تكن تتحدث نيابة عن الرئيس، إن الهجوم أبرز الحاجة إلى "إعادة النظر" في شروط وبنود معاهدة مصر مع إسرائيل، والتي تحد من عدد القوات التي تستطيع مصر نشرها في سيناء.
 وفي الأثناء، لاحظ مسؤولون ومحللون إسرائيليون عديدون أن ما يسمى "الملحق العسكري" في المعاهدة التي كانت قد وقعت في العام 1979، كان قد عدل قبل عامين ليسمح بإضافة سبع فرق مصرية في سيناء، وأن على مصر أن تستكمل الحصة بعد.
وقال الميجر جنرال دان هاريل، الذي كان قد تقاعد قبل عامين من منصبه في المرتبة رقم 2 في القوات الإسرائيلية: "على المصريين النظر في المرآة، وسؤال أنفسهم ما الذي يريدون فعله بخصوص سيناء... لقد دفعوا بها لردح طويل من الزمن تحت السجادة. وقد أصبحت هناك تلة تحت السجادة اليوم".
لكن آخرين عديدين قالوا إن المصريين سيحتاجون إلى المزيد من القوات بالإضافة إلى المزيد من المرونة للعمليات الجوية والاستخباراتية، من أجل إحداث فرق في سيناء. وقال يورام ميتال، رئيس مركز هيرتزوغ لدراسات الشرق الأوسط في جامعة بن غوريون: "لقد وضعت إسرائيل المصريين في وضع مأزق صعب جداً". وأضاف: "إنها تقول من جهة، إن هذه أراضٍ مصرية، وعليكم مسؤولية حفظ أمنها. ومن جهة أخرى، تقول إنه يترتب عليكم أن تفعلوا هذا وفقاً لشروط الملحق العسكري، وأعتقد بأن هذه مهمة مستحيلة".
وحتى لو عرض التطور الأخير فرصة لتحسين العلاقات الشائكة بين إسرائيل ومصر، فإنه تضمن أيضاً التهديد الموجه للعلاقات المتنامية بين حكومة السيد مرسي وغزة التي تسيطر عليها حماس. وفي رد فعلهم، تجاوزت البيانات الصادرة عن زعماء حماس، الإدانات التقليدية وتقديم التعازي، لتعد بالتعاون في مطاردة المهاجمين الذين يعتقد العديدون بأنهم إما قدموا من غزة، أو أنهم تنقلوا فيها بحرية أثناء تخطيطهم للعملية.
وقال محمد عوض، وزير خارجية حماس: "إننا لن نسمح لأي أحد بإلحاق الضرر بأمن مصر". وفي تحديده للتحالفات، اتهم إسرائيل بأنها "تقوم بتحويل سيناء إلى حقل إرهاب وجريمة من أجل زعزعة استقرار مصر".
بغض النظر عن تورطها، عانت غزة مباشرة من التداعيات. فقد أغلقت إسرائيل نقطة كرم سالم التي تعدّ نقطة العبور الوحيدة من غزة، وأغلقت مصر معبر رفح الذي تمر منه السلع وكذلك الناس، فيما أغلقت حماس الأنفاق التي تهرب من خلالها السلع وغيرها من مصر. وقد ترك هذا الوضع الغزيين يصطفون في طوابير طويلة يوم الاثنين لشراء الغاز والغذاء بأسعار محلقة في الارتفاع، بمجرد أن نفدت الامدادات المتوفرة.  وقال سعيد عجور، 56 عاماً، وهو يشير إلى صناديق الجبنة المصرية الموضوعة على رفوف سوق الزاوية في مدينة غزة: "لا أعرف ما إذا كانت مثل هذه المنتجات ستظل هنا أم أنها ستختفي".


*ساهم في التغطية من القاهرة، كريم فهيم وفارس أكرم من مدينة غزة.
*نشرت هذه القراءة تحت عنوان: Sinai Attack Tests New Egyptian President’s Relationship
 With Israel

abdrahaman.alhuseini@alghad.jo

التعليق