تقرير اخباري

"أم الألعاب" بين واقع التخطيط وغياب المساءلة من "الأولمبية" وفقدان مواهب مؤثرة

تم نشره في الأحد 12 آب / أغسطس 2012. 03:00 صباحاً
  • اللاعبة ريما فريد (وسط) خلال مشاركتها في سباق 100 متر في أولمبياد لندن - (أرشيفية)

مصطفى بالو

عمان- تقف "ام الالعاب الأردنية" حالها حال اغلب الرياضات المشاركة في دورة الالعاب الأولمبية المقامة حاليا في لندن، بعيدة عن طريق الانجاز مع مشاركتها المتواضعة في مسابقة 100م من خلال اللاعبة ريما فريد، بانتظار مشاركة بطل ماراثون ستوكهولم مثقال العبادي، الذي سيخوض منافسات سباق الماراثون اليوم في آخر ايام المنافسات الأولمبية.
النتائج تتكلم عن الواقع
وعند الخوض عن موضوع النتائج، وتقليب مشاركة العاب القوى المحلية، نجد ان مشاركة كل من ريما فريد ومثقال العبادي جاءت على حساب "الكوتة"، بمعنى عدم فرض مشاركتهما من خلال ارقام تأهيلية في "العرس الأولمبي"، ما يشير إلى ان النتائج متوقعة مقارنة بمشاركات سابقة، والتي لم يسجل فيها الحضور بل عاد الوفد بمشاكل ادارية ادت الى اعتزال اللاعبة براءة مروان اللعبة في اجواء لسنا بصدد الحديث عنها الآن.
وعند سرد قصة المشاركة الأردنية، يلاحظ ان اتحاد اللعبة كان ينوي الاعتذار عن عدم المشاركة لعدم وجود لاعبين جاهزين، وبعدها قرر المشاركة مستفيدا من "الكوتة"، وبشكل اوضح جاءت المشاركة على حساب "الفزعة"، وكأن المهمة تتلخص بالمشاركة ضمن اجواء تنافسية صعبة معروفة لدى ابناء اللعبة، ويستحيل البحث عن انجاز فيها بالمقارنة مع ان اول ميدالية للعرب جاءت عن طريق الجزائري الخفاجي في سباق 1500م، وكان الاتحاد اراد منح لاعبيه "اجازة استجمامية" في ربوع لندن، وليس خوض منافسات على درجة كبيرة من الاهمية والجماهيرية والقوة التنافسية.
ولعل الحديث يتكلم عن جاهزية تكتيكية للمنافسة، تكون قد ترسخت باللاعب وفقا لافكار مدربه منذ فترة طويلة، للتعامل مع المسابقة وقوة المتنافسين وصعوبة الاجواء، ويلاحظ ان مشاركة اللاعبة ريما فريد في مسابقة 100م وهي نجمة وبطلة الانجاز في مسابقات الوثب، وكان لريما المعروفة بأرقامهما ضمن مسابقة الوثب الطويل، وقفة سابقة في منافسة عربية من خلال مسابقة 100م وجاءت النتائج متواضعة في مضمار عربي قبل عدة اشهر، ما يعني ان لدى اتحاد اللعبة دراية بأنها لن تنجز في هذا المسابقة، مع الاحترام لقدرات ريما فريد في مسابقات الوثب، فلماذا سماها وكان ينتابه شعور الفخر وفق اتصال احد اعضاء مجلس الادارة، الذي كان يتفاخر بتسمية اللاعبين ريما فريد ومثقال العبادي ضمن الوفد الأردني المشارك في لندن، يضاف الى ذلك الوقوف عند مشاركة مثقال العبادي، والذي جاءت عقب مشاركته القوية في ماراثون ستوكهولم، ما سيؤثر حتما على جاهزيته للمنافسة الأولمبية.
غياب مساءلة "الأولمبية"
تعتبر اللجنة الأولمبية المظلة الحقيقية للاتحادات الرياضية، والراعية لبرامجها وخططها والداعمة لميزانياتها بحثا عن الانجاز، الا انها تغيب في تقيم الدور الانتاجي للاتحادات الرياضية، من حيث تقديمها لجيل من شباب وشابات الانجاز، القادر على جلب انجازات أولمبية غابت حتى عن "الالعاب القتالية" التي عادة ما تميزت ضمن الوفد الأردني في المشاركات الأولمبية وأسماء الابطال والبطلات فيها كثر ولا سيما التايكواندو الأردنية التي ضربت بيد من "الانجازات" في دورات أولمبية سابقة.
وعند العودة الى تصريحات رؤساء وفود البعثات الأردنية من اللجنة الأولمبية في الدورات الأولمبية السابقة منذ 12 عاما، يلاحظ انه وعقب كل مشاركة كانت الكلمات نفسها تخرج من افواه المسؤولين: "سنعمل من الآن على اعداد جيل أولمبي قادر على الانجاز ولمختلف الرياضات الاولمبية"، وبقيت الكلمات صامدة لكن بدون ان تجد هذا الجيل، ما يؤكد غياب المساءلة والمتابعة من قبل المسؤولين في اللجنة الأولمبية لعمل الاتحادات الرياضية، ومحاسبتها على عدم تنفيذ مشروع اعداد اللاعب الأولمبي المقدم بشكل "حبر على ورق" من اغلب الاتحادات الرياضية.
ولمعرفة مدى التقصير الاداري من قبل اللجنة الأولمبية، لا بد من الوقوف عند مشاركة التايكواندو من خلال اللاعبة راية حتاحت، التي حلت بديلة للاعبة المصابة دانا حيدر، حيث تم اكتشاف اصابتها قبل فترة قصيرة من المشاركة، ليتم تسمية بديلتها حتاحت التي لم يتم تجهيزها واعدادها للمنافسة الأولمبية القوية، في الوقت التي تظهر فيه مشكلة الكشف مؤخرا عن اصابتها الملازمة لها لاكثر من 5 شهور قبل ايام من المشاركة الأولمبية، فأين المتابعة من قبل اللجنة الأولمبية لعمل الاتحادات وتجهيزها لمشاركة هي الأكبر والاقوى أولمبيا؟.
اسماء غابت
اتحاد العاب القوى الذي انشغل في حل مشاكله الداخلية، وتمرير الشكل التقليدي لاجندته وخططه وبرامجه ومشاركاته، افتقد الى التخطيط والعمل الميداني الجاد نحو اعداد لاعبيه لمشاركة قوية، ولو كان هناك جهد وعمل لسنوات طويلة ضمن رؤية واستراتيجية واضحة لاتحاد العاب القوى في اعداد لاعبيه الأولمبيين، لذهب الى لندن وحقق شيئا، ووضع قدمه على الطريق الصحيح.
لكن الغريب ان يقف الاتحاد مكتوف الايدي ويسمي لاعبا ولاعبة بحسب ما هو مطلوب منه، وكأنها بينات يطلب منه تعبتها، ولم يتغلب في الاعداد والتحضير، وجاءت مشاركة ريما فريد في مسابقة 100م، لعدم وجود لاعبة أردنية في هذه المسابقة، وجاءت مشاركة مثقال تبعا لانجازه في ستوكهولم، ولو لم ينجر في ماراثون ستوكهولم لما تم اختياره، ما يؤكد ان الاختيار على طريق "الفزعة".
ولعل الصورة المثالية التي تعامل معها اتحاد الملاكمة، من خلال توجيه انظاره وخطواته لتوصيل لاعب الى الأولمبياد، فجاء العمل لفترة ليست بالقصيرة على الملاكم ايهاب درويش، وتم توفير مدرب عالمي له، وجاءت خطة العمل من خلال معسكرات خارجية وصلت الى 10 معسكرات في اهم الدول المشهورة باللعبة الى جانب مشاركات قوية، في الوقت الذي وفرت له الدعم المالي والمعنوي، ما اوصله عن جداره واستحقاق الى الأولمبياد بعيدا عن "الكوتة".
القراءة بين اوراق قديمة لاتحاد العاب القوى ومن خلال رؤساء سابقين له، تشير لمشروع "اللاعب الأولمبي" وتقديم صورة لعدد من الابطال الذين تم "دفن" موهبتهم لغياب الاهتمام والدعم والمتابعة من قبل اتحاد اللعبة، ويذكر منهم خليل حناحنة، بشار ارحيل، مصعب المومني، ريما فريد، رانيا شكري، نور البقور، وغيرهم من الاسماء التي تم الطلب فيه من اللجنة الأولمبية، بتوفير برنامج تدريبي ومالي لتجهيز هؤلاء الابطال تبعا لانجازاتهم العربية بإعتبارهم مشاريع مهمة للاعبين أولمبيين قادرين على الانجاز بعد سنوات من الدعم والعمل، لكن بقيت تلك الاوراق جاثمة في مكانها، وغابت تلك الاسماء التي لحقتها مواهب شابة لا سيما عبدالعزير السرحان وثائر الجوهر، واللذين حطما ارقامهما التأهيلية لبطولات العالم للشباب، ولو تم توفير الاعداد اللازم والدعم المطلوب لأصبحا ابطال أولمبيين في لندن.
وعند العودة الى تفاصيل منافسات بطولة اختراق الضاحية التي اقيمت في البحرين في العام 2007، يلاحظ ان لاعب المنتخب بشار ارحيل كان تفوق على عداء الجزائر توفيق مخلوفي صاحب اول ميدالية عربية في أولمبياد لندن، والنتيجة ان بشار ارحيل يغرد خارج سرب العاب القوى، فيما يجتهد مخلوفي ويتوفر له الدعم اللازم فنيا ومعنويا وماديا ليصل الى منصة التتويج الأولمبية.

التعليق