كتاب: السواحري رائد القصة الواقعية في الأردن وفلسطين

تم نشره في الجمعة 10 آب / أغسطس 2012. 03:00 صباحاً
  • بورتريه للقاص الراحل خليل السواحري بريشة الزميل إحسان حلمي - (الغد)

عزيزة علي

عمان - قال كتاب إن القاص والناشر الراحل خليل السواحري كان من المؤسسين في الأدب العربي الحديث، وأغنى فنَّ القصة القصيرة بإنتاج غزير، خاصة القصة الواقعية شبه الفوتوغرافية أو المعروفة نقديا بالقصة التسجيلية.
وتصادف اليوم الذكرى السادسة لرحيل السواحري الذي كتب القصة القصيرة والمقالة السياسية، والصحفية، ونشر عدداً من الدراسات المتنوعة والنصوص الأدبية، حيث ولد في القدس في الرابع والعشرين من تشرين الثاني (نوفمبر) من العام 1940، ودرس المراحل التعليمية الثلاث الأولى، في مسقط رأسه، ثمَّ تابع تعليمه العالي وحصل على الدرجة الجامعية الأولى من جامعة دمشق والثانية من الجامعة اليسوعية في بيروت.
اتجه السواحري للصحافة الأدبية والتحرير وعمل في صحيفة الدستور كاتباً ومحرراً مدة خمسة عشر عاماً (1970-1985)، وأسس دار الكرمل للنشر والتوزيع، وعمل منذ العام 1995 مستشاراً في وزارة الثقافة في السلطة الفلسطينية، وهو عضو ناشط في العديد من الروابط والهيئات الثقافية في الداخل والخارج.
حصل الراحل على العديد من الجوائز المحلية والعربية عن أعماله القصصية والدرامية، مثل جائزة المنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم للقصة القصيرة الفلسطينية لعام 1977، جائزة رابطة الكتاب الأردنيين للقصة القصيرة القصيرة للعام نفسه، جائزة الإيراني للقصة القصيرة عام 1986، الجائزة الذهبية لمهرجان القاهرة الرابع للإذاعة والتلفزيون 1988.
من مؤلفاته في مجال القصة القصيرة "ثلاثة أصوات" مجموعة قصصية مشتركة مع فخري قعوار وبدر عبد الحق، عمان 1972، "مقهى الباشورة"، "زائر المساء"، "تحولات سلمان التايه ومكابداته"، "مطر آخر الليل".
وفي مجال الدراسات النقدية صدر له "زمن الاحتلال"، "مختارات من الشعر الفلسطيني في الأرض المحتلة"، "حرب الثمانين يوماً في الشطر الأسرائيلي"، "الفلسطينيون: التهجير القسري والرعاية الاجتماعية".
وهو عضو رابطة الكتاب الأردنيين، الاتحاد العام للأدباء والكتاب العرب، الجمعية الفلسطينية الأردنية، الاتحاد العام للكتاب الفلسطينيين، رابطة الأدب الإسلامي/ فرع الأردن.
الشاعر والناقد د. محمد عبيدالله، أكد أن الراحل يعد أبرز الأعلام المؤسسين في الأدب العربي الحديث، مبينا أنه أحد أبرز جيل "الأفق الجديد" في كتابة القصة القصيرة. وقال: "تميَّز الراحل بتلك القصص الواقعية ذات الطابع المكاني الذي أرَّخ لمدينة القدس، وللريف المحيط بها، في فترة الستينيات، قبل أن يبعد إلى الأردن في سبعينيات القرن الماضي".
وأشار عبيدالله إلى الجانب الأبوي والأخوي الذي نهض به الراحل عبر عقود من خلال تبنِّي المواهب الأدبية، والاهتمام بالأصوات الجديدة التي غدت لاحقا من أهم الأصوات الأدبية في فلسطين والأردن، مضيفا أنَّه كان محررا ثقافيا في أبرز الصحف، وناشرا مهما ونقابيا بارزا في إطار رابطة الكتاب الأردنيين.
الناقد د. إبراهيم خليل قال إن السواحري أغنى القصة القصيرة بإنتاج غزير متميز من النصوص، وكان ناقدا وصحفيا ودارسا معنيا بشؤون فلسطين، مضيفا أن الراحل أحد أعمدة الصحافة الثقافية والأدبية منذ قدم إلى عمان مبعدًا في العام 1968 حتى وفاته في العام 2006. 
ورأى أنه يوجد في قصص السواحري ومقالاته الكثير مما يبهر القارئ الباحث عن اللون المحلي في الأدب، لافتا إلى أنَّ مجموعاته القصصية "مقهى الباشورة، وزائر المساء، ومطر آخر الليل"، وغيرها فيها تنوع هائل في مجال السرد القصصي ليس موجودا عند غيره.
من جانبه، رأى الناقد عبدالله رضوان أنَّ الساحري يمثل واحدا من الجيل الثاني المؤسس للقصة القصيرة في فلسطين والأردن، بخاصة القصة الواقعية شبه الفوتوغرافية أو القصة التسجيلية وفق المصطلح النقدي، لافتا إلى أنَّه جيل "مجلة الأفق الجديد المقدسية"، الذي كان يضم نخبة من القصاصين الأردنيين، مثل فخري قعوار وفايز محمود ومحمود شقير وغيرهم.
وبين رضوان أنَّ السواحري عبر "مقهى الباشوره"، وهي المجموعة القصصية الأولى أردنيا وفلسطينيا التي رسّخت مفهوم وتجربة القصة التسجيلية محليا بخاصة وفي بلاد الشام بعامة.
وأضاف رضوان "السواحري لم يكن قاصا فقط، بل كان أحد قادة الفعل الثقافي في الأردن لأعوام عديدة، سواء عبر إشرافه الطويل على ملحق الدستور الثقافي الذي شكل لنا في سبعينيات وثمانينيات القرن الماضي حاضنة ثقافية طيبة وغير مسبوقة، أو عبر مراسلاته لعدد من الصحف الخليجية وبخاصة في السعودية حيث ساهم في نشر الابداع الاردني عربيا".

التعليق