الطفيلة: شكاوى من تفشي ظاهرة التسول خلال رمضان

تم نشره في الأربعاء 8 آب / أغسطس 2012. 03:00 صباحاً
  • امرأة تتسول في إحدى محطات المحروقات في الطفيلة - (الغد)

 فيصل القطامين

الطفيلة – تتفشى ظاهرة التسول في محافظة الطفيلة، مع نهاية كل شهر عند تسلم الموظفين رواتبهم، وتتزايد بشكل كثيف خلال شهر رمضان المبارك، لتتسبب بمعاناة المواطنين في مختلف الأماكن.
ويغلب على المتسولين مجموعة كبيرة من النساء، اللواتي ينتشرن بشكل واسع أمام المحلات التجارية والبنوك وعند محطات الوقود، وصولا إلى طرق أبواب المنازل، يطلبن المساعدة بصورة تثير الغثيان في النفس لدى الكثير من المواطنين الذين يشكون من هذه الظاهرة.
وتتزايد شكاوى المواطنين من هذه الظاهرة المزعجة، محملين الجهات الرسمية مسؤولية انتشارها، التي بدورها تحمل ثقافة المجتمع أسباب تناميها وازديادها، نتيجة التكوين الاجتماعي الذي يميز المواطن الأردني.
ويؤكد الموظف أحمد حماد أن المتسولين الذين أغلبهم من النساء اللواتي يحملن أطفالا بحالة مزرية بغية تدر العطف، يحاولون إحراج المواطن الأردني الذي يتعود على حب الخير ومد يد المساعدة للمحتاج والفقير ليقدم ما تجود به النفس.
وبين أن استخدام الأطفال في التسول، بحد ذاته انتهاك لطفولتهم البريئة، وخاصة أن الأمهات يحملونهم لساعات طويلة من النهار تحت أشعة الشمس الحارقة يلفونهم بقطعة بالية من القماش.
وأشار التاجر نايف قطاطشة إلى أن بعض المتسولين يقفون باستمرار أمام البنوك، وعند مداخلها الرئيسة أو بالقرب من محطات الوقود أو قبالة المحلات التجارية، لاصطياد المحسنين، ومنهم من يعرض ورقة مختومة بخاتم رسمي مكتوبة بخط يكاد يتماهى مع ألوان الورقة التي تختلط فيها كافة الألوان، تفيد بأن لديهم طفلا بحاجة للعلاج بكلفة مالية مرتفعة، لإيهام المواطنين بأن المتسول بحاجة لتقديم الدعم المالي له.
ويعتبر البائع بهجت موسى أن متسولين يستغلون توقف حركة السير والمركبات جراء الزحام، حيث يقومون بالتسول من خلال نوافذ المركبات، حيث يقومون بعرض مشكلتهم المزعومة على الركاب في ظل سرد قائمة من الأدعية العديدة، التي لا تنتهي عند حد ليوقفها فقط وضع النقود في يد المتسولة.
كما يشير إلى أن بعض المتسولات يقمن باختيار المركبات الفارهة التي يستقلها أثرياء، ولا يكتفين بالقليل من النقود، لكونها تتوقع أن يقدم صاحب المركبة الفارهة كمية أكبر من النقود، وتبدي منهن تذمرا يصل إلى حد إظهار عدم الرضا بإطلاق كلمات مسيئة في حال كانت قيمة النقود الممنوحة لهن قليلة.
يؤكد مدير التنمية الاجتماعية في الطفيلة زيد المعابرة أن التسول ظاهرة اجتماعية خطيرة وسيئة، وتعكس وجها سلبيا عن الوطن، حيث تسهم في تعزيز ثقافة الاعتماد على الغير في الحصول على الدخل، وترك العمل الشريف، علاوة على امتهان لكرامة الإنسان واستخدام الأطفال كوسيلة لتحقيقها.
وقال إن المتسول لا يهمه سوى الحصول على المال، فيما يسهم المجتمع بتعزيز هذه الظاهرة من خلال ثقافة التعاطف والتراحم التي تميز المجتمع الأردني وما يبديه البعض تجاه المتسولين، على أساس أنه لولا حاجته الماسة للمال لما مد يده بهذه الصورة المهينة.
وأضاف أن المديرية لديها قسم خاص لمكافحة تلك الظاهرة، التي باتت تنتشر في كافة محافظات المملكة، مؤكدا أن العديد من المتسولين ليسوا محتاجين، إذ تبين أن لديهم أملاكا وعقارات، ولا يجوز أن يقوم المواطن بتشجيعهم على التسول الذي ينبذه الإسلام في حالة ادعاء الحاجة والفاقة.
ويؤكد أن المواطنين يسهمون في تزايد تلك الظاهرة الاجتماعية السلبية، لأنهم يتميزون بالطيبة، والشعور مع الآخرين المحتاجين، ومن باب عدم رد السائل أو نهره، داعيا الى رفض ظاهرة التسول لأنها مستهجنة وتسيء لسمعة الوطن ومظهره الحضاري.
وأشار إلى أن قسم مكافحة التسول في المديرية يقوم بتحويل العديد من المتسولين إلى المحافظ الذي يوقعهم على تعهد بعدم ممارسة تلك الظاهرة، إلا أنهم يعودون بعد أيام إلى نفس الأماكن أو قد ينتقلون إلى مناطق أخرى ليحل غيرهم مكانهم.
ودعا إلى تشكيل لجنة من المحافظة والتنمية الاجتماعية والعمل على ترحيل المتسولين إلى أحد مراكز الإصلاح المتخصص بحبس ممارسي هذه الظاهرة  الاجتماعية السلبية.
وأكد محافظ الطفيلة الدكتور هاشم أسحيم مخاطبة وزارة التنمية الاجتماعية لوضع حد لهذا الظاهرة، والوقوف بشكل حازم لوقفها من خلال التعاون مع القسم الخاص بمكافحة التسول في مديرية التنمية الاجتماعية في الطفيلة، وتشكيل لجنة مشتركة من جهات عديدة تعمل على ملاحقة المتسولين وضبطهم، متوقعا تنفيذ ذلك خلال فترة قريبة.

التعليق