فضيحة “كالتشيوسكوميسي” في تصاعد مستمر

يوفنتوس يخرج عن صمته وكونتي يرفض التسوية

تم نشره في الأحد 5 آب / أغسطس 2012. 03:00 صباحاً - آخر تعديل في الأحد 5 آب / أغسطس 2012. 03:06 صباحاً
  • مدرب يوفنتوس أنتونيو كونتي معرض للإيقاف 15 شهرا - (رويترز)

روما - خرج نادي يوفنتوس الايطالي عن قاعدة الصمت التي التزم بها منذ ظهور فضيحة المراهنات “كالتشيوسكوميسي” إلى الساحة، وذلك بعدما طالب المدعي العام في الاتحاد المحلي لكرة القدم أول من أمس بايقاف مدرب “السيدة العجوز” انتونيو كونتي 15 شهرا لاتهامه بالتورط في هذه الفضيحة، لكن “القصاص” اللأكثر قساوة الذي طالب به أول من أمس الجمعة هو لمدافع الفريق الدولي ليوناردو بونوتشي لأن الأخير يواجه عقوبة الايقاف لثلاثة أعوام وستة أشهر ما قد يقضي على مسيرته.
كان بامكان كونتي المتهم باخفاء معلومات عن التلاعب بمباراتين لسيينا مع فريقي نوفاري والبينوليفيه من الدرجة الثانية في موسم 2010-2011 حين كان يتولى تدريب هذا الفريق، أن يصل إلى تسوية مع الادعاء العام من اجل إنهاء المسألة بعقوبة أقل قساوة من تلك التي يمكن ان يطالب بها الأخير، لكن لاعب الوسط الدولي السابق رفض القيام بذلك وقرر الاحتكام إلى محاكمة كاملة من أجل تبرئة اسمه.
ويأتي الموقف الصادر عن كونتي بعد أن وافق في بادىء الأمر على تسوية بنصيحة من المحامين الذين يدافعون عنه وتقضي بأن يتم إيقافه ثلاثة اشهر وأن يدفع غرامة مالية قدرها 200 ألف يورو، واتفق كونتي مع المدعي العام ستيفانو بالاتزي على هذه التسوية رغم أنه نفى منذ البداية أي علم له بما حصل في تلك المباراتين لكنه قبل بها بنصيحة من المحامين، إلا أن اللجنة التأديبية التابعة لاتحاد اللعبة لم تقبل بها كونها غير مناسبة على حد وصفها.
ونتيجة ذلك، طالب المدعي العام بلاتزي بإيقاف كونتي لمدة 15 شهرا، وفي حال إقرار تلك العقوبة فلن يتمكن المدرب من التواجد خلال فترة الإيقاف في الملعب وغرف الملابس خلال المباريات بجانب منعه من إجراء المقابلات التلفزيونية وعقد المؤتمرات الصحافية لكنه سيتمكن من قيادة الفريق في التدريبات.
وتسبب القرار الذي اتخذته اللجنة التأديبية في الاتحاد الايطالي وطلب الإيقاف لـ15 شهرا الذي طالب به الادعاء، بخروج رئيس يوفنتوس اندريا انييلي عن صمته وانتقاده للاتحاد المحلي للعبة والقضاء الرياضي، متحدثا عن نظام ديكتاتوري يفتقد للعدالة الرياضية والمنطق في تعاملاته.
واصدر أنييلي بيانا رسميا، جاء فيه “لقد أدركنا أن الاتحاد الايطالي لكرة القدم ونظامه الخاص بالعدالة الرياضية يواصلان العمل خارج حدود المنطق والعدل. يوفنتوس وموظفوه ولفترة طويلة وبحس من المسؤولية اعتمدوا مقاربة هادئة ورصينة في تعاملهم مع المؤسسات، لكن في مواجهة المواقف التي كانت واضحة منذ البداية واحترامها، ولكن تلك المؤسسات تقترح الآن هجوما جديدا يعمل على الضرر بالنادي”.
واصل “قرار اللجنة التأديبية (الاربعاء) برفض التسوية التي توصل لها كونتي مع المدعي العام يشكل إشارة على القصور الذي طال نظام العدالة الرياضية والاتحاد الذي يديرها. استشعر مرة أخرى عدم القدرة (في الاتحاد) على تلبية احتياجات كرة القدم الاحترافية الحديثة على أعلى المستويات”.
وواصل “بعد أن قرر (كونتي) اللجوء إلى التسوية من أجل تقليل الضرر الناجم عن نظام عتيق ومتناقض من العدالة الرياضية. المرء منا يواجه نظاما دكتاتوريا يحرم النادي وموظفيه من أي حق في الدفاع عن انفسهم وشرفهم”.
وأكد أنييلي ان يوفنتوس يساند حتى النهاية جميع أفراده، في إشارة إلى بونوتشي وسيموني بيبي اللذين ورد اسمهما أيضا في هذه الفضيحة وقد طالب الادعاء أول من أمس الجمعة بايقاف الاول لثلاثة اعوام وستة أشهر لاتهامه بـ”الغش الرياضي”، وذكرت وكالة “انسا” أن بالاتزي طالب أيضا بإيقاف سيموني بيبي لمدة عام لـ”عدم الابلاغ عن غش”.
وتوجه ‘لى بونوتشي الذي شارك مع المنتخب الايطالي في كأس أوروبا 2012 ووصل معه إلى النهائي رغم الشبهات حوله، تهمة محاولة الغش الرياضي وتعود المسألة إلى موسم 2009-2010 حين كان يدافع عن ألوان باري والشك يحوم حول مباراة الأخير مع أودينيزي في أيار (مايو) 2010، أما بالنسبة لبيبي فالأمر يتعلق بالمباراة ذاتها (كان في صفوف أودينيزي حينها) والتهمة الموجهة إليه هي معرفته بما حصل دون التبليغ عنه، كما طالب الادعاء بحسم نقطتين من رصيد بولونيا وفرض غرامة 50 الف يورو عليه ونفس الغرامة أيضا على اودينيزي.
وعاقبت اللجنة التأديبية مدافع باري السابق وأتالانتا الحالي اندريا ماسييلو بالإيقاف لمدة عامين وشهرين، كما أوقفت اليساندرو باريزي وماركو روسي وماركو ايسبوزيتو الذين لعبوا إلى جانب ماسييلو في باري، بالإيقاف لعامين، وعام و10 أشهر، وثلاثة أشهر و10 ايام، على التوالي، إضافة إلى تغريمهم ماليا دون الكشف عن قيمة الغرامة، وأصدرت اللجنة التأديبية هذه العقوبات بعد أن وافقت الاطراف المعنية على الاعتراف بذنبها ضمن تسوية.
وغرم نادي سمبدوريا بمبلغ 30 ألف يورو وتم حسم نقطة من رصيده للموسم المقبل، فيما غرم باري الذي يلعب في الدرجة الثانية حاليا، بمبلغ 80 الف يورو مع حسم 5 نقاط من رصيده، وكانت اللجنة غرمت أول من أمس سيينا أيضا بحسم ست نقاط من رصيده.
وهناك العديد من اللاعبين، مثل مدافع بولونيا دانييلي بورتانوفا، الذين يواجهون التهمة عينها، كما ورد اسم ماركو دي فايو (بولونيا) من بين الملاحقين قضائيا، في حين يواجه نادي ليتشي خطر الإنزال من الدرجة الثانية إلى الثالثة، كما هناك احتمال أن يحسم من رصيد تورينو الذي عاد هذا الموسم إلى دوري الاضواء، بعض النقاط من رصيده حتى قبل أن يبدأ مشواره في دوري الدرجة الأولى، كما كانت حال بيسكارا الذي حسم الاتحاد الايطالي من رصيده نقطتين وأوقف أربعة لاعبين لمدة خمسة اعوام.
وسيستهل بيسكارا الصاعد إلى الدرجة الاولى مشواره برصيد ناقص نقطتين، في حين سيخسر نوفارا الهابط إلى الدرجة الثانية أربع نقاط والبينوليفي من الدرجة الثالثة 15 نقطة.
واوقف أربعة لاعبين لمدة خمسة أعوام هم لويجي سارتور وماريو كاسانو واليساندرو زامبيريني ونيكولا سانتوني، وعقوبة الايقاف هذه هي الاثقل ضد اللاعبين، في حين نال غيرهم عقوبة الايقاف بين ست مباريات وأربعة اعوام.
وبدأت هذه الفضيحة الجديدة منذ حوالي عام على يد مدعي عام كريمونا حيث بدأت معالم القضية تتبلور، وقد أوقفت الشرطة قائد لاتسيو ستيفانو ماوري بتهمة التورط بالتلاعب في نتائج مباريات الدوري.
ولاحقت الشرطة الايطالية العديد من الأشخاص بينهم أيضا الدولي دومينيكو كريشيتو لاعب زينيت الروسي، وقد داهمت غرفة الأخير في معسكر المنتخب الايطالي في كوفرتشانو بالقرب من فلورنسا، حيث كان يتحضر للمشاركة بكأس أوروبا وحققت معه، ما اضطره إلى الإعلان عن انسحابه من المنتخب.
وذكر ان كريشيتو التقى في أيار(مايو) 2011 مع زميله حينها في جنوى جوزيبي سكولي ومشجعين للفريق مصنفين في فئة المتعصبين أو ما يعرف بـ”الألتراس” وشخص بوسني صاحب سجل إجرامي، وذلك في احد مطاعم المدينة.
وطالب الادعاء العام في كريمونا حينها إصدار مذكرة توقيف بحق سكولي، لكن قاضي التحقيق غيدو سالفيني لم يلب طلبه، وداهمت الشرطة أيضا منزل قائد كييفو سيرجيو بيليسييه وأوقفت لاعب جنوا وفيورنتينا السابق عمر ميلانيتو.
وذكر أن سيينا وأتالانتا ونوفارا (هبط إلى الدرجة الثانية) هي الأندية الثلاثة من الدرجة الأولى المتورطة في هذه الفضيحة، إضافة إلى سمبدوريا الذي كان في الدرجة الأولى خلال موسم 2010-2011.
أما بالنسبة للاعبين، فلم يكن حينها مفاجئا استدعاء كريستيان دوني (أتالانتا سابقا) وكارلو جيرفازوني (اللاعب السابق لفريق الدرجة الثالثة بليزانسي) وفيليبو كاروبيو (لاعب سيينا السابق ولا سبييزا من الدرجة الثالثة حاليا) لأنهم أول من تعاون في التحقيق بهذه القضية، وشكلت تلك الخطوة بداية الاجراءات التي يحتكم إليها في هذه القضية التي يحقق فيها الادعاء العام في باري ونابولي ايضا.
وأصبحت الكرة الايطالية معتادة على هذه الفضائح التي ضربت الـ”كالتشو” عامي 1980 و2006 وهذه المرة تحت تسمية “كالتشيوسكوميسي” عوضا عن فضيحتي “توتونيرو” التي تسببت بإيقاف هداف مونديال 1982 باولو روسي لثلاثة اعوام ثم تخفيف العقوبة إلى عامين وإنزال ميلان إلى الدرجة الثانية، و”كالتشوبولي” التي أدت إلى تجريد يوفنتوس من لقبيه في الدوري وإنزاله إلى الدرجة الثانية.
ووصل الأمر بالجمهور الايطالي إلى حد السخرية من واقع اللعبة في بلاده نتيجة هذه الفضائح وتم تناقل هذه النكتة: “خبر عاجل خاص بكالتشوكوميسي: لم يتم شراء مباراة فيتشنزا-كالياري العام 1964”، وذلك كإشارة على التشكيك بنزاهة الدوري منذ زمن طويل.
إما بالنسبة للفصل الأخير من الفضائح في بلد ابطال العالم أربع مرات فالأمر يتعلق بالمافيات المحلية والاجنبية واللاعبين المتورطين في التأثير على نتائج المباريات لتحقيق الربح في المراهنات.
ولا يتعلق الأمر بالمراهنة على الفوز بالمباريات أو خسارتها بل بتحديد النتيجة أيضا وعدد الأهداف المسجلة. - (أ ف ب)

التعليق