العالم من خلال فوهة البندقية

تم نشره في الجمعة 27 تموز / يوليو 2012. 02:00 صباحاً

هآرتس

رؤوفين بدهتسور

26/7/2012

رئيس الأركان بالذات هو الذي خرب الاحتفال هذا الأسبوع. فبينما يسارع رئيس الوزراء ووزير الدفاع الى الإعلان بأنه يبدو أن لا مفر واسرائيل ستضطر الى مهاجمة مخزونات السلاح الكيماوي لدى سورية، بردّ الفريق بني غانتس حماستهما. ففي كلمته أمام لجنة الخارجية والأمن أوضح غانتس أن مهاجمة مخزونات السلاح الكيماوي في سورية قد تؤدي الى حرب، ولهذا يجب التصرف بحذر وبضبط للنفس قبل القرار باستخدام الجيش الإسرائيلي.
أقوال رئيس الأركان في الكنيست تمثل ما يميز عملية تحديد سياسة الأمن القومي في حكومة بنيامين نتنياهو. فالقيادة السياسية هي التي تسارع الى المعركة بينما القيادة العسكرية العليا تحاول التلطيف والتهدئة. وعندما تكون هناك حاجة الى قرار في مسائل الأمن يتبين أن نتنياهو وايهود باراك ينظران الى محيطهما بالأساس من خلال فوهة البندقية.
الحل الأول الذي يقترحانه لكل مشكلة هو استخدام القوة العسكرية. وذلك حتى عندما يكون التحليل الواعي يوضح بأن العملية العسكرية لن تحل المشكلة بل وستفاقم الوضع. هكذا تصرفا في حالة سفينة "مرمرة" وهكذا يحللان منظومة العلاقات مع حماس في غزة (باراك سبق في هذا الشأن نتنياهو حين قاد نحو حملة "رصاص مصبوب" في حكومة ايهود اولمرت)، وهكذا ينظران الى سورية في هذه الأيام.
المشكلة هي أنهما في مسألة النووي الإيراني أيضا ينظران فقط من خلال فوهة البندقية. فكلاهما مقتنع بأن السبيل الوحيد لمنع التحول النووي لإيران هو مهاجمة منشآتها النووية. يبدو أن كبار رجالات جهاز الأمن، ولاسيما اولئك الذين اعتزلوا وعبروا علنا عن آرائهم، لا ينجحون في إقناع رئيس الوزراء ووزير الدفاع بأن هجوما اسرائيليا على ايران سيؤدي الى كارثة. مئير دغان، افرايم هليفي ويوفال ديسكن عارضوا علنا الهجوم على ايران، ومسؤولون كبار آخرون ما يزالون يخدمون في المؤسسة الأمنية يهمسون بذلك في المداولات الداخلية.
نتنياهو وباراك مقتنعان بأنه في أعقاب هجوم اسرائيلي على إيران لن تُحل فقط مشكلة القنبلة النووية بل وسيثبت للعالم أيضا بأن قوة اسرائيل العسكرية تمنحه إمكانية أن تحل له كل مشاكله بالقوة. في مذهب نتنياهو وباراك الفكري لا يبدو انه يوجد مكان للاعتراف بقيود القوة.
المشكلة النابعة من هذا المذهب الفكري للرجلين تفاقمها حقيقة أنه لا تجري عملية مرتبة لاتخاذ القرارات في مجال الأمن القومي. القرار بشأن الهجوم على ايران، إذا ما اتُخذ، هو قرار الرجلين وحدهما. وفقط بعد ان يُجمل نتنياهو وباراك موقفهما ويتخذا القرار في الشأن الإيراني، سيُطرح على الحكومة لإقراره. في مثل هذه الحالة، واضح ان الرجلين سيحققان أغلبية لكل اقتراح يطرحانه على الوزراء.
في هذه الأثناء، وعلى الرغم من ان الموضوع الإيراني يوجد على جدول الأعمال منذ زمن بعيد، فلا دور لوزراء الحكومة في عملية تحديد السياسة كما أنهم ليسوا مطلعين على المعطيات، الحقائق والمخططات العسكرية. فهذا مخيف وخطير ولكن هكذا هي الحال عندما يكون الثنائي الذي يبلور السياسة الاسرائيلية ينظر الى العالم من خلال فوهة البندقية.
وفضلا عن ذلك، فما هو أفضل من الحفاظ على مستوى دائم من التخويف والتهديد بحرب مقتربة – من أجل صرف انتباه الجمهور عن المشاكل الحقيقية للمجتمع والدولة. فمن يهمه شباب المدارس الدينية، الضرائب المتوقعة والمستوطنات، عندما يكون في انتظارنا في كل لحظة الدخول الى سحب السلاح الكيماوي السوري؟.

التعليق