زيارة كلينتون: بين مصر وإيران

تم نشره في الجمعة 20 تموز / يوليو 2012. 03:00 صباحاً

اسرائيل هيوم

زلمان شوفال  19/7/2012

هبطت هيلاري كلينتون وزيرة خارجية الولايات المتحدة النشيطة عندنا بعد زيارة سريعة لمصر وجولة مركزة في أطراف الصين. وتحدثت في منغوليا عن الديمقراطية وأكدت في لاوس وفيتنام وكمبوديا التزام اميركا بحماية حرية الملاحة في جنوب المحيط الهادئ.
لكن نشاط الولايات المتحدة الدبلوماسي والسياسي النشيط في الشرق الأقصى خاصة يُبرز عدم القدرة والبلبلة اللذين ميزا سياستها في الشرق الأوسط أحيانا وهي منطقة لا تقل حيوية بالنسبة إليها. كانت مصر مثالا بارزا على البلبلة في السنين الاخيرة، وقد تميزت سياسة واشنطن نحوها بمعلومات استخبارية مختلة وأمل باطل وأشواق لا أساس لها وتوجهات عقائدية غير واقعية لإدارة بوش (الابن) والرئيس اوباما في "خطبته في القاهرة". وكان لتخلي الإدارة الاميركية عن الرئيس مبارك ثمن ولاسيما في أجزاء أخرى من العالم العربي.
لكن اذا تجاوزنا الأخطاء والإخفاقات النقطية فإنه يتبين سؤال أكثر أساسية يتعلق بالتفسيرات التي تمنحها واشنطن للربيع العربي وتأثيراته في المستقبل. كتب ريتشارد هاس الذي كان يرأس المجلس الاميركي للسياسة الخارجية الذي كان مسؤولا في الماضي عن الشرق الأوسط في مجلس الأمن القومي للرئيس بوش (الأب)، كتب في هذه الأيام يقول: "يصعب أن نفترض أن يكون للربيع العربي نهاية جيدة، ولا يوجد مكان يتضح فيه هذا بصورة أفضل مما في مصر". إن الشيء الواضح حقا هو أن الإدارة الاميركية لم تتوقع أن تُغرق أحزاب إسلامية جميع أجزاء العالم العربي تقريبا حيث أُسقطت النظم السابقة، ولهذا تجهد اليوم بأن تعزي نفسها بوجود "جهات معتدلة" بين الإخوان المسلمين وبأن الثوار في هذه البلدان قد دفعوا بالديمقراطية الى الأمام، على كل حال. وعضت السيدة كلينتون شفتيها بل امتدحت الحكام الجدد في مصر برغم التجربة الشخصية غير اللذيذة التي جربتها هناك.
لكن المتيقظين والذين هم أكثر واقعية في وزارة الخارجية وفي وسائل الإعلام الاميركية، برغم أنهم ما يزالون الى الآن يتملقون الربيع العربي، عندهم أوهام أقل. وقد كتب في الأسبوع الماضي محرر الخارج لصحيفة "واشنطن بوست"، جاكسون ديل، يقول: "إن أجندة مرسي والإخوان المسلمين ديمقراطية في ظاهر الأمر فقط لأنها في الحقيقة معادية للغرب عداء أساسيا.. ولن يستطيع هؤلاء ان يظلوا شركاء مخلصين لأميركا زمنا طويلا".
إن استنتاج هذه العلاقات إذن هو أنه يجب على الولايات المتحدة أن تحدد لنفسها ما هي مصالحها الرئيسة ومنها السلام بين مصر واسرائيل من غير أن تجرها أوهام تتعلق بخصائص الحكام الجدد في القاهرة وفي الأماكن الأخرى في الشرق الأوسط، وأن تشترط كل مساعدة اقتصادية وتعاون في مجالات اخرى بالاستجابة للمطالب الاميركية. وهم يعتقدون ايضا ان على الولايات المتحدة ان تقوي علاقاتها بالحليفات اللاتي بقين لها في المنطقة في اشارة الى السعودية وتركيا واسرائيل. واذا أردنا الحكم بحسب ما قالته السيدة كلينتون في القاهرة والقدس فإن هذا هو توجهها الأساسي ويشمل هذا موضوع السلام المصري الاسرائيلي. ولهذا فإن إصلاح العلاقات بين تركيا واسرائيل هو مصلحة اميركية ايضا. جاءت كلينتون الى القدس بعد نهاية مسار تجوالها الطويل وكانت فرصة للطرفين لأن يبحثا بتوسع شؤونا ذات صلة أولها مصر وايران. وقد أوضح رئيس الوزراء بشأن هذه الاخيرة لمحادِثته ان لاسرائيل تحفظات جدية تتعلق بالمحادثات التي لا أساس لها بين "الخمس زائد واحدة" وطهران، واقترح في هذا السياق انه ينبغي على الأقل رفع مستوى العقوبات فورا، بل انه قدم مقترحات محددة في هذا الشأن.
أعلنت وزيرة الخارجية الاميركية ورئيس الوزراء ان "اميركا واسرائيل في الصفحة نفسها بشأن ايران"، ومن المؤكد ان هذا صحيح من جهة مبدئية، لكن ليس واضحا هل سيكون هذا هو الوضع اذا قلبوا الصفحات الى الأمام.. وأُثير الشأن الفلسطيني ايضا، لكن لم يكن واضحا للطرفين فقط ان تناول هذه القضية غير مريح الآن من جهة سياسية لأحد من ذوي الصلة بهذا الشأن ولا لأبو مازن، بل كان واضحا ايضا انه ليس لهذا الشأن الآن تأثير حقيقي في سائر الأحداث في المنطقة.

التعليق