ما الذي يجب أن تفعله أميركا لمساعدة سورية؟

تم نشره في الخميس 19 تموز / يوليو 2012. 03:00 صباحاً
  • أحد مقاتلي المعارضة السورية المسلحة - (أرشيفية)

تشارلز دن، ديفيد جيه كرامر، وليام تافت – (الواشنطن بوست)14/7/2012

 ترجمة: عبد الرحمن الحسيني

شجب المبعوث الخاص للأمم المتحدة كوفي أنان المجزرة التي نفذت ضد أكثر من 200 شخص في بلدة تريمسة السورية، والتي يعتقد بأنها أسوأ تطور مفرد منذ بدء المظاهرات في ربيع العام 2011. ولكن، ما الذي سيتم عمله أيضاً؟ في الإجابة عن السؤال، تم طرح العديد من الحجج ضد رد أميركي أكثر شدة وحزماً على الأزمة، بما في ذلك:
• إننا لا نعرف ما فيه الكفاية عن المعارضة السورية وعن التمرد العسكري.
• الذي يأتي قد يكون أسوأ.
• التدخلات السابقة لم تسر سيراً حسناً.
• إننا لا نستطيع أن نتدخل في كل مكان.
ولا يصمد أي من هذه الحجج أمام التمحيص الأخلاقي أو الجيوسياسي.
فحتى الآن، قتل أكثر من 17000 شخص، العديد منهم في هجمات عشوائية شنها الجيش السوري على بلدات، أو في مجازر ارتكبتها القوات الأمنية السورية وميليشيات "الشبيحة" المتحالفة معها ضد المدنيين. وفي الأثناء، تنزلق سورية نحو الدخول في أتون حرب أهلية من الممكن أن تفضي إلى عمليات تطهير عرقي على طول الخطوط التي كان العراق قد عاشها في العام 2006. وستكون لذلك تداعيات خطرة على الاستقرار الإقليمي. ثم هناك إيران وروسيا المنخرطتان عسكرياً أصلاً، سواء عبر وجود قوات على الأرض (إيران) أو من خلال مبيعات أسلحة رئيسية (روسيا). ومن جهتها، انضمت الصين، القلقة من التدخل في الشؤون الداخلية للمسيئين لحقوق الإنسان، إلى روسيا في حماية دمشق في مجلس الأمن الدولي التابع للأمم المتحدة.
 ومن جهة أخرى، تقوم المملكة العربية السعودية وقطر بتسليح وتمويل المعارضة السورية العسكرية بشكل رئيسي للقضاء على نظام شيعي آخر متحالف مع طهران، وللمساعدة في تشكيل حكومة متابعة سنية متشددة. وفي الأثناء، تكسب المعارضة العسكرية في سورية أرضية، كما وجدت دراسات معهد دراسة الحرب. وكانت خطة أنان لمستقبل سورية، التي تروج، من بين أشياء أخرى، لإقامة حكومة وحدة وطنية لن يقبل بها أي من الجانبين، قد ولدت ميتة حتى قبل أن لا يجري تبنيها في الاجتماعات الدولية الأخيرة. وفي الغضون، يعي كلا الجانبين أن بقاءهما يبقى على المحك، ولذلك لن يستجيبا للخطة.
وبما أن مستقبل سورية بدأ بالتشكل فعلاً، يبرز السؤال: هل ستلعب الولايات المتحدة دوراً في تشكيل ذلك المستقبل؟ أم أنها ستقف جانباً وتترك أولئك الأقل التزاماً بالمبادئ الديمقراطية يقومون بذلك؟
لا تستطيع الولايات المتحدة تحمل تبعات الوقوف على الخطوط الجانبية. ومن المرجح أن يفيض أثر قيام دولة فاشلة في سورية  ويتسرب إلى العراق ولبنان المجاورتين، وسيعزز تدفق اللاجئين إلى تركيا وجيران آخرين. كما أن ذلك سيكثف احتمالات نشوب حرب بالإنابة بين المملكة العربية السعودية والدول الخليجية الحليفة من جهة، وبين إيران من جهة أخرى. ومن شأن حدوث انهيار سوري أن يخلق تهديداً أصولياً لإحساس إسرائيل بالأمن، وأن يرفع من خطر سوء الحسابات أو نشوب الصراع.
لكن هذه الأزمة تقدم فرصاً أيضاً. ذلك أن من شأن تدمير نظام الأسد -الذي ربما يضعف الآن مع تزايد الانشقاقات العسكرية، بما في ذلك انشقاق العماد مناف طلاس، نجل وزير الدفاع السوري السابق العماد مصطفى طلاس- أن يثير احتمال تحرك بلد آخر نحو الديمقراطية في قلب الشرق الأوسط. ويمكن أن تعمل إزاحة حليف رئيسي من متناول إيران على قلب ميزان القوى في لبنان، وعلى إضعاف القيادة الإيرانية. وقد يعمل كسر طوق تحالف طهران-دمشق على الحدود الشرقية والغربية للعراق، على مساعدة هذا البلد في كفاحه من أجل تحقيق الديمقراطية.
يترتب على إدارة أوباما أن تعمد والحالة هذه أن تضع ثقلها بشكل أكثر حزما إلى جانب المعارضة، المدنية والعسكرية على حد سواء. وهي تحتاج إلى وقف التحدث عن الذي لن تفعله والشروع في بحث ما الذي قد تفعله بشكل مختلف من أجل وقف سفك الدماء. وسيجعل ذلك من سقوط النظام -والانتقال إلى بلد مستقر وأكثر ديمقراطية- احتمالاً أكثر ترجيحاً.
أولاً، يجب على الإدارة أن تتوسع في اتصالاتها غير الرسمية مع مجموعة المظلة الرئيسية في المعارضة، المؤتمر الوطني السوري، وأن تعترف بالمؤتمر رسمياً وتعمل معه على أساس أنه السلطة الانتقالية. وسوف تعمل خطوة من هذا القبيل على تعزيز قدرة المؤتمر في التحدث إلى العالم الخارجي بفعالية والتخطيط لمستقبل سورية. وفي المقابل، يجب على الإدارة أن تصر على أن يقوم المؤتمر ببناء الجسور إلى الأقليات في البلاد، مثل مسيحيي وعلويي سورية، الذين يستمرون في دعم الحكومة الحالية خوفاً مما عساه أن يخلف النظام العلوي للأسد.
وعلى نحو مشابه، يجب على واشنطن أن تقوم علناً بمساعدة الجيش السوري الحر، تنظيم المعارضة العسكرية المتمركز في تركيا، وأن تنسق مع العناصر العسكرية في سورية، وخاصة مع المجالس العسكرية المناطقية. كما يجب على الإدارة أن تلعب دوراً أكثر فعالية في تنسيق إمدادات الأسلحة من البلدان الأخرى لضمان وصولها إلى عناصر المعارضة العلمانية التي لن تنقلب علينا بعد أن تكسب الجولة. كما يجب على الولايات المتحدة تقديم أسلحتها الخاصة، والتدريب والمعلومات الاستخبارية، وعلى النحو الذي يساعد في ضمان أن نصبح شريكاً يتم خطب وده، والذي يتمتع بنفوذ يعتد به.
ويجب على البيت الأبيض، في الأثناء، أن يدرس علانية احتمال فرض وجود ممرات إنسانية (مناطق حظر عربات)، بالإضافة إلى مناطق حظر طيران لمواجهة استخدام النظام المتزايد للطائرات القتالية العمودية. ويجب عليه أيضاً إطلاق محادثات رسمية حول هذه الإجراءات مع حلفاء الناتو. ومن شأن مجرد التخطيط لخيارات عسكرية جادة أن يفضي إلى إحداث أثر مهم على النظام وقواته العسكرية، وربما يسفر عن المزيد من حالات الانشقاق عن النظام.
لقد تم استقاء الدروس عن الأشياء التي لا ينبغي عملها عندما نتدخل، وبالطريقة الصعبة، في العراق وأفغانستان. كما قدمت سريبرينتشا ورواندا دروسهما الخاصة القاسية -والأهم من كل شيء، الكلفة في الأرواح وعلى الموقف الأخلاقي الأميركي- التي تترتب على الفشل في التدخل. وعلى الولايات المتحدة أن تستحضر مهاراتها القيادية، كما سبق أن فعلت في ليبيا، وأن تضع حداً لصراع كارثي يهدد إحساسنا بأنفسنا كأميركيين، بقد ما يهدد مصالحنا القومية.


*نشرت هذه القراءة تحت عنوان:
 What the U.S should do
 to help Syria

abdrahaman.alhuseini@alghad.jo

التعليق