الزرقاء: تعدد الجهات الرقابية يربك العمل ويحول دون تحديد صلاحية المواد الغذائية

تم نشره في الاثنين 16 تموز / يوليو 2012. 03:00 صباحاً
  • شارع السعادة في الزرقاء -(أرشيفية)

حسان تميمي

الزرقاء - دعا تجار إلى توحيد مرجعيات الجهات الرقابية المسؤولة عن سلامة الغذاء في محافظة الزرقاء التي تضم  52 % من صناعات المملكة ونحو 15 ألف محل تجاري، عدا عن المؤسسات الغذائية ومسالخ الدواجن.
وتأتي دعوة التجار في وقت تفتتح فيه المؤسسة العامة للغذاء والدواء اليوم الاثنين مكتبها في المحافظة، بهدف تفعيل الرقابة الصحية والغذائية، لتضاف بذلك جهة رقابية اخرى ضمن قائمة الجهات الرقابية.
ويؤكد تجار، ضرورة أن تكون الرقابة على المواد الغذائية والاستهلاكية منوطة بجهة واحدة، وأن يكون المراقب على مقدرة وافية من المعرفة في تحديد مدى مناسبة ما يعرض من مواد غذائية في نوافذ البيع للاستهلاك البشري.
وبينوا لـ"الغد"، أن هذا التوحيد أصبح مطلباً للعديد من التجار والمتعاملين بالمواد الغذائية والاستهلاكية، قائلين إن حماية التاجر من تكرار العقوبات للمخالفة الواحدة والتفريق بين المخالفة الصحية والمخالفة التنظيمية تحمي المستهلك أيضاً
ويقر مصدر في مديرية صحة محافظة الزرقاء إن تعدد الجهات الرقابية (مديرية صحة، بلدية، إدارة ملكية لحماية البيئة، المحافظة) يربك العمل، ويحول دون تحديد صلاحية المواد الغذائية للاستهلاك البشري من عدمها، مبينا أن بعض مراقبي الصحة التابعين لإحدى الجهات التي تمارس التفتيش والرقابة لا يحملون أي مؤهل علمي أو خبرة في هذا المجال.
وقال إنه كثرت في الآونة الاخيرة عمليات ضبط وإتلاف المواد الغذائية في محافظة الزرقاء بشكل لافت خصوصا لدى أصحاب المحال الشعبية لعدم تقيدها بالشروط الصحية اللازمة والمتمثلة في حصولها على التراخيص وتوافر ظروف الصحة وشروط السلامة العامة خلال إنتاجها وتخزينها للمواد الغذائية.
وأضاف أن الأغذية التالفة تكثر لسوء الظروف التخزينية لدى بعض التجار أو عدم وجود وازع أخلاقي لدى البعض فيقوم ببيع المواد منتهية المدة ولا يقوم بالتبليغ عنها او إتلافها، ما يستدعي وفقا له وجود فريق رقابي مؤهل علميا وعمليا مع هذه المخالفات.
وقال إنه تنتشر في مدينة الزرقاء العديد من محلات الحلويات و"الجاتو" التي تتخذ من بيوت قديمة في المناطق الشعبية أو مخازن تجارية مشاغل لمنتجاتها بعيدا عن أعين الرقابة وفي ظروف تخلو من أبسط متطلبات الصحة والسلامة العامة، في حين أن منتجاتها تسوق لحفلات الأعراس والمناسبات بالتعاون مع أصحاب بعض الصالات.
أحمد الخطيب وهو عامل في إحدى البقالات قال إن مراقبي صحة من إحدى البلديات قاما بالتفتيش على محله وحررا له مخالفة "صحة" بحجة عدم التقيد بشروطها، بيد أنه اكتشف لاحقا ان البلدية لا تمتلك غطاء قانونيا لتحرير المخالفات.
وقال إن التجار وخاصة صغار الكسبة لا يلمون بالعديد من القرارات والقوانين، وليس لديهم ثقافة تجارية قوية، لاسيما مع تعدد الجهات الرقابية عليهم، مطالبا بتوحيد الرقابة وإعطاء التجار دورات وإرشادات في كيفية التعامل مع الغذاء لضمان تقديمه صالحا للتداول. ويقول محمود محمد وهو مالك محل "سوبر ماركت" في الزرقاء إن مراقبي الصحة التابعين للبلدية يقومون بالتفتيش اليومي على المحلات وتنظيم مخالفات صحية دون وجه حق وسند قانوني، علما أن الغالبية لا يحملون أي مؤهل علمي، ولا يفرقون بين المخالفة الإدارية كعدم وجود ترخيص وبين المخالفة الصحية، على حد قوله.
ويقول أحد التجار فضل عدم نشر اسمه أنهم تقدموا بأكثر من شكوى بحق العاملين في مديرية الشؤون الصحية إلى الجهات المهنية في الزرقاء، لكن بدون جدوى، قائلا إن البلدية لا يحق لها تحرير مخالفات صحية في وجود المؤسسة العامة للغذاء والدواء صاحبة الولاية في التفتيش على المؤسسات الغذائية.
في المقابل، يرى مواطنون ضرورة مراجعة التشريعات القانونية وتغليظ العقوبة بحق المتورطين بالتلاعب بقوت الشعب، وأن تصل العقوبة إلى السجن ودفع غرامات مالية كبيرة وعدم السماح له بممارسة مهنة التجارة في المواد الغذائية مرة أخرى في حال التكرار. 
ويبدي المواطن إبراهيم السعودي استياءه من تلاعب بعض التجار في صحة وسلامة المواطنين من أجل ربح مادي أكبر وأسرع"، داعيا الجهات المعنية إلى معاقبة كل من تسول لهم أنفسهم الإضرار بالمواطنين لأن المتضرر الوحيد من غشهم وعدم مبالاتهم هم المواطنون فقط.
ويؤكد المواطن مالك حماشة ضرورة تكثيف الرقابة واتخاذ أقصى عقوبة يجيزها القانون وخصوصا السجن"، مشيرا إلى أن "بعض التجار تغلق محالهم لأيام معدودة ثم يعودون إلى ما كانوا عليه بعد دفع مبلغ مالي لا يتجاوز في حده الأعلى 100 دينار. بدوره قال محافظ الزرقاء سامح المجالي إن جميع الأجهزة في محافظة الزرقاء في الصحة والبلدية وغرفة العمليات في مديرية الأمن العام على أتم الجاهزية للتعامل مع أي إخبارية عن الفئة التي تتاجر بأرواح المواطنين"، مشيرا إلى أن "الفئة التي تتاجر بالمواد الفاسدة والمضرة في صحة المواطن بسيطة ولا تنسحب على جميع التجار في الزرقاء".
 وطالب المجالي المواطنين "بالإبلاغ عن أي مخالفة في أي مكان في المحافظة وبشكل مباشر".
وكان المجالي قال في تصريحات سابقة إن من بين ألفي طن من المواد الغذائية الفاسدة التي يتم ضبطها في أسواق المدينة وتحويلها إلى مكب النفايات تتلف منها فقط 60 طنا في ما تعمل جهات وأشخاص على إعادة الباقي إلى أسواق المدينة وبيعه مجددا.

hassan.tamimi@alghad.jo

التعليق