المكالمات آخر أولويات الهواتف الذكية

تم نشره في الثلاثاء 3 تموز / يوليو 2012. 02:00 صباحاً

مريم نصر

عمّان - عندما ظهرت أجهزة الهواتف النقالة في العالم، كانت تهدف إلى تسهيل إجراء المكالمات الهاتفية بين الناس، لكن اليوم هذا الهدف لم يعد أساسيا، واحتل مرتبة متأخرة من مراتب الوظائف الشهيرة لأجهزة الهواتف النقالة الذكية.
فمقتنو أجهزة الهواتف الذكية يقضون ما معدله 12 دقيقة في التحدث بالهاتف في اليوم الواحد، بيد أنهم يقضون نحو ساعتين في استخدام التطبيقات.
كما أن إرسال الرسائل القصيرة التي كانت هي إحدى أهم مسببات الإدمان على أجهزة الاتصال النقالة، لم تعد مشهورة، إذ يقضي المرء 10 دقائق في اليوم في إرسالها على جهازه الذكي.
واليوم يستخدم الناس حول العالم الأجهزة الذكية، بهدف تصفح الإنترنت وتفقد شبكات التواصل الاجتماعي على اختلاف أنواعها ولعب الألعاب الإلكترونية والاستماع إلى الموسيقى.
جاء ذلك في دراسة مثيرة للاهتمام أجريت على 2000 جهاز ذكي في بريطانيا، وتبين أن المرء يقضي نحو 25 دقيقة في تصفح الإنترنت، ويقضي 17 دقيقة في تصفح مواقع التواصل الاجتماعي وأهمها الفيسبوك والتويتر، بالمقارنة مع 12 دقيقة في إجراء المكالمات الهاتفية و10 دقائق في إرسال الرسائل القصيرة.
ويقول مدير عام شركة او تو البريطانية، التي أشرفت على الدراسة، ديفيد جونسن إن الأجهزة الذكية يمكن تشبيهها بسكين "سويس ارمي"، فالجهاز الذكي يغني المرء عن حمل ساعة وكاميرا وكتاب وجهاز كمبيوتري محمول.
ويمكن تعميم هذه الدراسة على العالم أجمع مع تغيير الأوقات، ولكن فيما يخص الترتيب لم يعد إجراء المكالمات هو الهدف من اقتناء الهاتف الذكي. فالهاتف الذكي اقتحم مجالات حياة المرء، وأصبح الإنسان يعتمد على هذا الجهاز في حياته اليومية.
ويقول جونسون إن الهواتف الذكية تطورت بشكل دراماتيكي سواء من ناحية خصائص الكاميرا أو من خلال خصائص تكنولوجية أخرى كوجود مفكرة رقمية وطرق لإرسال البريد الإلكتروني والتواصل الاجتماعي ومن ناحية التطبيقات المتوفرة في مختلف أسواق أنظمة التشغيل والتي تهدف إلى تسهيل وإمتاع وإثراء حياة الناس.
وهذا يعني أن المرء لم يعد بحاجة إلى كاميرا أو ساعة منبه أو حتى تلفزيونات، فأكثر من 54 % من الناس استبدلوا ساعات المنبه لديهم بالهاتف الذكي و46 % من الأشخاص استغنوا عن ارتداء ساعات باهضة الثمن.
كما أن من يحمل الجهاز الذكي قلما نجده يحمل الكاميرا لتصوير أهم لحظات حياته، فأكثر من 39 % من الأشخاص تركوا كاميراتهم وأكثر من ربع شخص استغنى عن جهازه المحمول مقارنة بالكمبيوتر.
كما أن هنالك نسبة ضئيلة استغنت عن أجهزة الألعاب الرقمية أمام الجهاز الذكي، واستغنوا عن مشاهدو التلفزيون وقراءة الكتب، واستعاضوا عنها بالتطبيقات التي يمكن تحميلها على الهاتف الذكي للقيام بالقراءة.
ولا يختلف الحال عن ما هو موجود محليا، إذ يتفق العديد من الشباب التي استطلعت الغد آراءهم مع ما ذهبت إليه الدراسة، ويقول فيصل العلمي الذي يدرس تخصص تكنولوجيا المعلومات إن من يمتلك جهازا ذكيا في عالمنا العربي عموما وفي الأردن خاصة، يولي اهتماما أكبر في التركيز على التطبيقات الخاصة، بتحميل موقع الفيسبوك للتواصل مع العالم عبره أكثر من قيامهم بإجراء المكالمات.
وكانت دراسة لشركة ابسوس للبحوث قد صدرت في آذار (مارس) الماضي، بينت أن نسبة انتشار الهواتف الذكية المستخدمة من قبل مشتركي الخلوي الأردن ازداد كثيرا خلال العام الماضي، لتسجّل خلال الربع الأخير من العام الماضي نسبة تصل إلى 43 %، فيما استحوذت الهواتف التقليدية على النسبة الباقية والتي بلغت 57 % من إجمالي الهواتف المستخدمة.
وقالت "ابسوس"، في ردّها على استفسارات لـ "الغد"، إنّ الهواتف الذكية أو ما يسمى بـ (Smartphones) شهدت خلال العام الماضي تزايداً في الانتشار والاستخدام من قبل الأردنيين مع ما توفره هذه الهواتف من إمكانات للمستخدم للولوج إلى شبكة الإنترنت واستخدام التطبيقات، حيث تظهر بيانات الشركة أنّ نسبة الانتشار زادت بأكثر من 11 درجة مئوية، عندما بلغت نسبة انتشارها خلال فترة الربع الثاني من العام الماضي حوالي 31.8 %.
وتتفّق بيانات "ابسوس" مع توجهات سوق الاتصالات المحلية والإقليمية والعالمية، وتوقعات الشركات المشغلة للخدمة الخلوية، والتي تدلّل على توسع ومزيد من الانتشار لاستخدام الهواتف الذكية، وخصوصاً مع زيادة رقعة واستخدام شبكات الاتصالات المتقدمة التي تتيح سرعات عالية للوصول الى الإنترنت.
وفي تفاصيل البيانات الإحصائية لشركة "ابسوس"، كانت فئة الشباب الأكثر استخداماً للهواتف الذكية في المملكة مع نهاية 2011، وذلك مع استحواذ الفئة العمرية (من 15 الى 24 سنة) على نسبة 46 % من إجمالي مستخدمي الهواتف الذكية، جاءت في المرتبة الثانية الفئة العمرية (من 25 سنة الى 34 سنة) عندما استحوذت على نسبة 26 % من إجمالي المستخدمين، فالفئة العمرية (من 35 سنة الى 44 سنة ) عندما بلغت نسبتها من إجمالي المستخدمين 15 %.
وبالنسبة لتوزيع مستخدمي الهواتف الذكية بحسب الجنس، فأرقام "ابسوس" تظهر انّ الذكور يستحوذون على الحصة الأكبر من المستخدمين بنسبة 59 %، فيما استحوذت الإناث على نسبة 42 %.
ولا يوجد تعريف موحد متفق عليه للهاتف الذكي "Smartphone"، حول العالم بين الشركات المصنعة للهواتف، غير أنّ عاملين في القطاع يعرفونه بانه الهاتف الذي يتيح خدمات إضافية تتجاوز مفهوم الاتصالات الصوتية والرسائل القصيرة لتقدم خدمات الولوج إلى الشبكة العنكبوتية والخدمات الإضافية وتطبيقات الخلوي والفيديو ومشاهدة القنوات التلفزيونية والمكالمات المرئية.

mariam.naser@alghad.jo

التعليق