برانديلي من فرق الصف الثاني إلى قمة أوروبا

تم نشره في السبت 30 حزيران / يونيو 2012. 03:00 صباحاً
  • مدرب المنتخب الإيطالي تشيزاري برانديلي يوجه لاعبيه خلال المباراة أمام ألمانيا أول من أمس -(رويترز)

نيقوسيا - لم يكن أكثر المتفائلين يتوقع بان يتمكن تشيزاري برانديلي من فرض نفسه أحد أفضل مدربي كأس أوروبا 2012 ان لم يكن افضلهم، وذلك بعد ان استلم منتخبا ايطاليا جريحا وهرما ونجح في تحويله إلى قوة ضاربة فاجأت الجميع في العرس القاري وقلبت الطاولة على جميع التوقعات بوصولها إلى النهائي حيث ستواجه اسبانيا يوم غد الأحد في كييف.
ان تواجد ايطاليا في نهائي بطولة كبرى ليس بأمر غير مألوف، فهي التي توجت بطلة للعالم في اربع مناسبات، آخرها العام 2006، وأحرزت لقب كأس أوروبا مرة واحدة العام 1968 بقيادة فيروتشيو فالكاريغي، وخاضت غمار ثلاث مباريات نهائية اخرى (اثنان في كأس العالم عامي 1970 و1994 ومرة في كأس أوروبا العام 2000)، لكن دائما ما ترافق وصول "الازوري" إلى المباريات النهائية مع كلمة "حظ" لانه كان يعتمد في اغلب الاحيان على دفاعه القوي او ما يعرف بالـ"كاتيشناشو"، والهجمات المرتدة.
لكن الوضع كان مختلفا في البطولة القارية الحالية لان برانديلي الذي لم يشرف سابقا سوى على فرق الصف الثاني (اتالانتا وليتشي وفيرونا وفينيزيا وبارما وفيورنتينا)، جعل من "الازوري" منتخبا مثيرا بأسلوبه الهجومي الذي مكنه من ان يكون المنتخب الافضل في جميع المباريات الخمس التي خاضها في نهائيات بولندا وأوكرانيا، بينها امام اسبانيا بالذات في الدور الاول (1-1) وأمام انجلترا في ربع النهائي (4-2 بركلات الترجيح) وألمانيا في نصف النهائي (2-1).
عندما تنازل المنتخب الايطالي عن لقبه العالمي بطريقة مخيبة للغاية بعد خروجه من الدور الاول لمونديال جنوب افريقيا 2010 دون اي فوز، سارع الاتحاد الايطالي إلى الاعلان عن ضرورة التحرك والتغيير.
حلم الايطاليون بتكرار انجاز 2006 عندما توجوا باللقب العالمي للمرة الاولى منذ 1982 والرابعة في تاريخهم من خلال الاستعانة مجددا بخدمات المدرب مارتشيلو ليبي الذي ترك منصبه بعد التربع على العرش العالمي في المانيا قبل أربعة أعوام.
لكن هذا الحلم تحول إلى كابوس وتبخر على يد المنتخب السلوفاكي الذي اسقط ابطال العالم في الجولة الاخيرة من الدور الأول بالفوز عليهم 3-2.
ما حصل في جنوب افريقيا دفع رئيس الاتحاد الايطالي جانكارلو ابيتي إلى التحدث عن الحاجة إلى مقاربة جديدة للأمور، وهو أمل ان ينجح برانديلي في بث الحياة مجددا في عروق "الازوري" الذي تعددت أسباب إخفاقه في جنوب افريقيا ولعل أبرزها ضعف خط الدفاع الذي كان نقطة الارتكاز عندما توج بطلا للعالم قبل اربع سنوات حيث لم يدخل مرماه سوى هدفين.
كما ان الثقة العمياء التي وضعها ليبي في بعض المخضرمين الذين توجوا باللقب لم تكن في محلها اذ لم يكونوا في قمة مستواهم في جنوب افريقيا.
كان ليبي واثقا من ان الرعيل القديم يؤمن الضمانة لكي يحرز اللقب الثاني على التوالي، واستمر في القول بان وحدة المجموعة هي الأهم، ولهذا السبب قام باستبعاد انطونيو كاسانو وماريو بالوتيلي المشاكسين لكي يحافظ على انضباط صفوف المنتخب. قد يكون وجود كاسانو وبالوتيلي خطرا على وحدة المجموعة، لكن كلاهما قادر على تغيير مجرى المباراة في اي لحظة خلافا لألبرتو جيلاردينو الذي كان يحلم به ليبي لكي يكون باولو روسي الجديد.
وصلت رسالة رئيس الاتحاد الايطالي إلى برانديلي بوضوح، اذ رفع مدرب فيورنتينا السابق شعار التغيير وبدأ مشواره باستدعاء كاسانو وبالوتيلي، كما ضم العديد من الوجوه الجديدة بينها ثلاثة مشاركة في النهائيات ولم تلعب اي مباراة مع المنتخب سابقا.
كانت خيارات برانديلي بمثابة المخاطرة لكنه نجح في رهانه بعد ان قاد الايطاليين إلى نهائيات كأس اوروبا للمرة الخامسة على التوالي والثامنة في تاريخهم من خلال تصدرهم المجموعة الثالث بثمانية انتصارات وتعادلين من اصل 10 مباريات.
صحيح ان برانديلي (54 عاما) لا يعتبر من المدربين الكبار في الكرة الايطالية كونه لم يشرف على اي من العمالقة يوفنتوس وميلان وانتر ميلان، لكن لاعب وسط يوفنتوس واتالانتا السابق تمكن من قيادة المرحلة الانتقالية في المنتخب بشكل ناجح معولا بشكل اساسي على عنصر الشباب.
رسم برانديلي لنفسه اهدافا واضحة المعالم منذ استلامه دفة المنتخب الإيطالي ووضع مدرب فيورنتينا السابق نصب عينيه اعادة البسمة الى جماهير بلاده ليس فقط من خلال النتائج، لكن بفضل اسلوب كروي ممتع وعروض هجومية تسر الناظرين.
"كانت مهمة اعادة بناء الثقة في المنتخب شغلي الشاغل"، هذا ما قاله برانديلي قبيل انطلاق البطولة، وقد تمكن بالفعل من بناء هذه الثقة التي جعلته يخوض مباراته مع اسبانيا في الدور الاول بثلاثة مدافعين فقط وهو امر لم يحصل على الارجح في تاريخ "الازوري".
كانت نهائيات كأس اوروبا فرصة لبرانديلي من اجل معرفة مدى النجاح الذي حققه في سياسته التجددية، وقد اصاب النجاح فعلا ليس فقط من حيث النتائج بل باداء هجومي ممتع جعل الانحليز منحدرين في منطقتهم دون ان يتمكنوا من تهديد مرمى الحارس جانلويجي بوفون الا ما ندر.
ان الأداء الهجومي الذي قدمه المنتخب الايطالي دفع الجميع الى التركيز على ما يقدمه في الخطوط الامامية دون ذكر الأداء الدفاعي.
ما قدمه "الازوري" بقيادة برانديلي كان لافتا من حيث التنوع والعمق في كافة المراكز، وابرز دليل على ذلك انه اشرك جميع اللاعبين الذي سافر بهم إلى النهائيات باستثناء اثنين هما فابيو بوريني وانجيلو اوغبونا.
تعمد برانديلي الذي حافظ على سجله الخالي من الهزائم في المباريات الرسمية مع المنتخب (15 مباراة حتى الآن)، اختيار لاعبين بامكانهم ان يتناسبوا تماما مع الاساليب المعينة التي اعتزم الاعتماد عليها في النهائيات، وذلك بدون النظر الى حجم النجومية التي يتمتعون بها او يتمتع بها لاعبون اخرون تم تجاهلهم، وكان مصيبا تماما وها هو على بعد 90 دقيقة فقط من شق طريقه إلى قمة القارة العجوز بعد ان كان مدربا لفرق الصف الثاني طيلة مسيرته التدريبية.
والاختبار القاري يشكل بداية المشوار لهذا الرجل الذي ابتعد عن كرة القدم عامي 2004 و2005 وتخلى عن فرصة الاشراف على روما بسبب اصابة زوجته مانويلا بسرطان الثدي ما ادى إلى وفاتها لاحقا حين كان مدربا لفيورنتينا، اذ اكد رئيس الاتحاد الايطالي ابيتي انه اصبح مقتنعا اكثر بهذا المدرب الفائز بلقب الدوري المحلي كلاعب مع يوفنتوس ثلاث مرات اضافة إلى لقب كأس الاندية الاوروبية البطلة العام 1985 وكأس الكؤوس الاوروبية العام 1984 والكأس الايطالية العام 1983، مما كان عليه الوضع عندما قرر التعاقد معه. -(أ ف ب)

التعليق