واجبات منزلية بانتظار مرسي وإسرائيل

تم نشره في الأربعاء 27 حزيران / يونيو 2012. 03:00 صباحاً

يديعوت أحرنوت

افر ايم هليفي

26/6/2012

إن طوفان تصريحات وأقوال رئيس مصر المنتخب تشهد بأنه لم يصبح خبيرا بعد لصوغ وبلورة طريقة حديثة الى وسائل الاعلام، ولهذا ينبغي لنا ان ننتظر زمنا ما قبل ان نستنتج استنتاجات من تصريحاته.
في أول خطبة خطبها حينما عُلمت نتائج الانتخابات أعلن محمد مرسي أن إدارته ستحترم جميع التزامات مصر الدولية ولم يذكر بصراحة اتفاق السلام مع اسرائيل بل لم يذكر اسم اسرائيل، لكن المحللين استنتجوا انه قصد ذلك بكلامه. ومن الغد أُجري معه لقاء صحفي مع وكالة الانباء الايرانية وقال لجمهور مستمعيه في طهران انه يمد يده الى ايران ويطمح الى ان ينشئ معها توازنا استراتيجيا جديدا. وكان ما يزال يتحدث حينما كانت قوات رئيس سورية بشار الاسد تذبح أبناء شعبه السنيين بمساعدة قوات ايرانية شيعية أرسلها لهذه المهمة نائب قائد قوة القدس الايرانية. ولا شك في أن مرسي سيتذكر بعد المذبحة التي نفذها في حينه حافظ الأسد والد بشار في نحو من 20 ألفا من ناس حركة الاخوان المسلمين في سورية.
إن الوضع في مصر معقد وما نزال لا نعلم أي تسوية ستُرتب بين قادة الجيش المصري وحركة الاخوان المسلمين. فهل تظل نافذة الفعل قرارات الجيش على حل مجلس الشعب الذي انتخب من قريب وإلغاء صلاحيات ميزانية وتشريعية للرئيس ومجلس الشعب؟ وهل يؤلف الرئيس المنتخب هيئة حكم تمثل جملة التيارات والآراء في الحلبة الطائفية والسياسية في مصر؟ سنضطر الى ان ننتظر في صبر الى ان تتبلور صورة حكم الجمهورية الثانية المصرية.
ستُدعى القيادة المصرية الجديدة الى جانب الحاجة المصرية الى صوغ سياسة سريعة تتعلق بأعمال القتل اليومية في سورية، ان مصر محتاجة كثيرا الى دعم سعودي، فهل تتغلب الحاجة اليومية على الايديولوجية؟. ان الدكتور مرسي تنتظره واجبات منزلية كثيرة.
استقر رأي حكومة اسرائيل في حكمة على الامتناع عن تصريحات معلنة في هذا الوقت، وليس لنا إلا ننظر في اعلان ديوان رئيس الوزراء كي ندرك الى أين تهب الريح. ان اسرائيل تحترم القرار الديمقراطي للشعب المصري و"تأمل باستمرار التعاون مع الادارة المصرية على أساس اتفاق السلام بين الدولتين الذي هو مصلحة للشعبين".
يتجاهل الاعلان المذهب العقائدي للإدارة الجديدة ولا يُنقب في مواد الوثائق التأسيسية للحركة. ولا يذكر ان شقيق مؤسس حركة "الاخوان" عبد الرحمن البنا انتقل الى ارض اسرائيل في سنة 1935 وأنشأ أول منظمة حاربت الصهيونية في ثلاثينيات القرن الماضي. وهو يغض الطرف وبحكمة عن تاريخ مفتي القدس الحاج أمين الحسيني الذي كان بين المخلصين للحركة وكان ضيف هتلر في برلين في ذروة الحرب العالمية الثانية، وحسنا فعل رئيس الحكومة بذلك.
ينبغي أن نذكر أن حكم الإخوان المسلمين في مصر هو الثاني الذي نشأ عن هذه الحركة في الشرق الاوسط، فإنكم تعلمون ان الاول أُنشئ في غزة حينما فازت حركة حماس – شقيقة الحركة في القاهرة – في 2006 بأكثر مقاعد المجلس التشريعي في أكثر الانتخابات ديمقراطية مما أُجري في السلطة الفلسطينية. من غد جولة القتال الأخيرة بين غزة واسرائيل وبعد اعلان رئيس الوزراء أمس لم يعد هناك تسويغ أو حكمة في التمسك بسياستنا نحو القسم الغزي من حركة الاخوان المسلمين، فنحن ايضا تنتظرنا واجبات منزلية.

التعليق