مصنع "برومين الأردن": استثمار يدخل المنافسة العالمية وسط مخاوف من مخاطره

تم نشره في الأربعاء 20 حزيران / يونيو 2012. 03:00 صباحاً
  • مصنع البرومين في الأغوار الجنوبية والذي يتخوف السكان المجاورون من مخاطر الروائح والغازات المنبعثة منه -(الغد)

 محمد العشيبات

الأغوار الجنوبية – يعتبر مصنع برومين الأردن في غور الصافي بلواء الأغوار الجنوبية الذي تم افتتاحه في العام 2003 واحدا من أربعة مصانع متواجدة في العالم، تنتج مادة البرومين الاستراتيجية ومشتقاتها التي تستخدم في العديد من الصناعات والقطاعات الاقتصادية المهمة، مثل الصناعات الاستخراجية والكيماوية والإنشائية والاتصالات والمنسوجات وأعمال حفر آبار البترول وتعقيم المياه والأدوية.
وتعد مادة البرومين وفق خبراء كيميائيين عنصرا غازيا متطايرا خطِراً جدا وساماً للإنسان، لونه أحمر داكن ويتفاعل بسهولة مع مواد أخرى، ويتسبب بخاره في تلف خطير جدا لأنسجة جسم الإنسان وللجهاز العصبي والتنفسي وللغدة الدرقية.
ومايزال المصنع مصدر قلق لسكان المنطقة رغم كافة التأكيدات على سلامة الإجراءات المتبعة في المصنع، وحرص الإدارة على استخدام تكنولوجيا متطورة لمنع حدوث أي تلوث.   
ولعل مخاوف السكان مبعثها شعورهم باستنشاق روائح وصفوها بـ"الكريهه"عند الاقتراب من المصنع، ما أثار شكوكهم بوجود تسرب للغاز، في وقت تنفي فيه إدارة المصنع وجود أي تسرب أو تلوث.
وتعود ملكية المصنع لشركة برومين الأردن التي تم إنشاؤها العام 1999 بشراكة بين شركة البوتاس العربية وشركة البمارل الأميركية، وتنتج من خلال مصنعها البرومين والتترابروم وبروميد الصوديوم وبروميد الكالسيوم وبروميد الهيدروجين وهيدروكسيد البوتاسيوم.
ومما زاد من حفيظة سكان المنطقة، ورفع وتيرة الاحتجاج إقدام الشركة على توسعة المصنع لرفع حجم استثماراتها، حيث من المتوقع الانتهاء من أعمال التوسعة مع نهاية العام الحالي والتي سترفع حجم الاستثمار الكلي للشركة إلى ما يزيد على 310 ملايين دولار، كما تسعى الشركة إلى رفع الطاقة الإنتاجية للمصنع الى ما يزيد على مئة ألف طن سنويا، ما يعني رفع حصتها الحالية في السوق العالمي وزيادة حجم صادراتها إلى ما يقارب 450 مليون دولار عند اكتمال التوسعة.
وتعتمد شركة برومين الأردن على البحر الميت لاستخراج مادة البرومين، إذ تستخدم الشركة نحو 300 عامل معظمهم من الأردنيين، 
وكانت عريضة وجهها عدد من نشطاء البيئة في منطقة الأغوار الجنوبية قبل أسبوعين طالبت إدارة الشركة بإغلاق المصنع بشكل كامل لحين تصويب أوضاعه من حيث الأضرار البيئية الناجمة عنه، ودعم المجتمع المحلي بما يتناسب وحجم المخاطر التي تلحق بالمنطقة من أضرار بيئية، كما طالبوا الجهات المعنية بضرورة وجود جهة محايدة لتقييم الأثر البيئي للمصنع على المجتمع المحلي.
ويأتي تجدد المطالب بإغلاق المصنع في وقت بدأت فيه وزارة البيئة بوضع خطة متكاملة لمراقبة انبعاثات الملوثات الصادرة عن المنشآت الصناعية إلكترونيا في جميع مناطق المملكة.
وقال وزير البيئة الدكتور ياسين الخياط في بيان صحفي صدر مؤخرا إن الوزارة بدأت بوضع خطة لإنشاء نظام إلكتروني من خلال وضع مجسات خاصة للمنشآت الصناعية، وربطها إلكترونياً مع الوزارة لقياس الانبعاثات والملوثات من المداخن، مشيرا إلى أنه "سيتم تطبيق البرنامج على المنشآت وخاصة الصناعات الكيميائية وصناعات الحديد ومحطات توليد الكهرباء والصناعات الاستخراجية.
ولفت الوزير إلى وضع برنامج تنفيذي لهذه الخطة بحيث يتم تنظيم زيارات ميدانية لهذه المصانع، وتحديد الأجهزة المطلوبة لكل مصنع، والملوثات المنبعثة من المداخن سواء كانت غازية أم الغبار الدقيق المستنشق والتي لها أثر على البيئة وصحة الإنسان.
ويمكن المشروع الوزارة من مراقبة المصانع إلكترونياً وبشكل متواصل، ما يكشف مدى التزام المصانع بالمواصفات القياسية البيئية المعتمدة، ويقلل بالتالي من الزيارات الميدانية لتلك المصانع من قبل مفتشي وزارة البيئة.
ويقول صالح العشوش من سكان المنطقة إن وجود مصنع البرومين في المنطقة انعكس سلبا على صحة وسلامة السكان، داعيا الجهات المعنية بالكشف عن التلوث البيئي والأضرار الناجمة عنه حول محيط المصنع.
 ويطالب محمد صالح الجهات المسؤولة زيادة الاهتمام ببيئة منطقة الأغوار الجنوبية، وضمان سلامة مواطنيها من الأخطار الصحية التي تلحق بهم جراء انبعاث غبار ودخان المصانع العاملة في المنطقة، مشيرا إلى أن تلك المصانع لا تقدم أي دعم نتيجة ما تخلفه من أضرار، معتبرا أن وجود مصنع البرومين بالقرب من التجمعات السكنية يشكل مصدر قلق وإزعاج للسكان.
على أن رئيس جمعية البيئة في الأغوار الجنوبية سلمان الدغيمات أكد أن وزارة البيئة قامت بتقييم الأثر البيئي لمصنع برومين الأردن على المنطقة المحيطة بالمصنع التي أظهرت عدم وجود تلوث.
وأكد الدكتور  سالم سعد الخطبا على ضرورة أن تقوم الشركات العاملة بالأغوار الجنوبية بتركيب مرسبات، والتي تعمل على تكرار الغازات المنبعثة من الشركات للحد من أضرارها البيئية على المنطقة، وإنشاء غرفة لمراقبة الغاز الصناعي الخارج من المصانع ودراستها.
ويؤكد مدير عام شركة برومين الأردن المهندس أحمد خليفة سلامة الإجراءات المتبعة في المصنع المصمم بأعلى المواصفات العالمية، للحفاظ على البيئة المحيط بالمصنع، مشيرا إلى أن الشركة تعتبر إحدى الشركات الوطنية وكرافد أساسي للخزينة، وداعما للاقتصاد الوطني حيث توفر الشركة فرص عمل لأبناء المنطقة.
ولفت إلى أن الشركة قامت من خلال دورها في تنمية المجتمع المحلي تجاه أبناء الأغوار الجنوبية بتشكيل لجنة استشارية من أبناء المنطقة لتحديد احتياجاتهم من مشاريع تنموية وخدمية، للنهوض بالواقع الاقتصادي والاجتماعي لها.
وأضاف أن الشركة تقوم بدعم مشاريع تنموي بالتعاون مع الجمعيات التعاونية والخيرية للحد من مشكلتي الفقر والبطالة، مشيرا إلى أن المصنع وفر ما يزيد على 300 فرصة عمل كلها لأردنيين، ويتوقع أن يصل عددهم إلى 400 موظف بعد إنجاز أعمال التوسعة.
مؤكدا أن الشركة تعمل حاليا على تأهيل العديد منهم ليكونوا قادرين على شغل الوظائف الفنية المطلوبة.  وقال خليفة إن إنتاج المصنع الذي يزيد على 200 ألف طن سنويا يصدر إلى خارج المملكة عن طريق ميناء العقبة والتي تشكل ما يقارب 10 % من صادرات الميناء.
وأكد أن الشركة ومن باب حرصها على البيئة المحيطة بالمصنع، من خلال إنشاء غابات من الأشجار بالتعاون مع قسم حراج الأغوار الجنوبية.

mohammad.ashaibat@alghad.jo

التعليق