متحدثون: "مذكرات الناعوري" عمل أدبي رفيع رسم ملامح أحد معالم الحركة الأدبية الأردنية

تم نشره في الأربعاء 13 حزيران / يونيو 2012. 02:00 صباحاً
  • كايد هاشم (يمين) ومحمد يونس العبادي وجودي البطاينة خلال الحفل في المكتبة الوطنية أمس-(تصوير: أسامة الرفاعي)

عزيزة علي

عمان- قال متحدثون في حفل إشهار مذكرات الأديب عيسى الناعوري "ذكريات حياتي" إنه عمل أدبي رفيع، رسم فيه سيرة حياته ووضعها بين القارئ وكان يحلم بإصداره في حياته، ولكن قدر لها ان تنشر بعد 27 عاما على رحيله. وشددوا على أنها أحد أهم ملامح ادب الراحل الذي شكل معالم الحركة الأدبية والفكرية في الأردن.
جاء ذلك في حفل إشهار مذكرات الراحل عيسى الناعوري "ذكريات حياتي" الذي قام بتحقيقه والتقديم له د.صلاح جرار، وكايد هاشم، وأدار الحفل مدير عام المكتبة الوطنية محمد يونس العبادي أول من أمس، وشارك فيه د.جودي البطاينة، كايد هاشم.
وقالت البطاينة في الحفل الذي أقيم برعاية وزير الثقافة، تأتي أهمية كتاب "ذكريات حياتي" لعيسى الناعوري من كونه سيرة أدبية لرائد من رواد الحركة الثقافية والأدبية الأردنية، مشيرة إلى أن أنشطة الناعوري الثقافية والأدبية متنوعة وكانت له إسهامات واضحة في إثراء الحركة الأدبية.
وأضافت أن الناعوري كتب سيرته الأدبية في كتابين؛ الأول بعنوان "الشريط الأسود" الذي نشر في عام 1973، وفيه يصور حياته حتى سن العشرين، بحس روائي سيري مميز، أما الثاني فهو "ذكريات حياتي" وقد كتبه في العام 1980، ولم ير النور حتى نهض لمهمة تحقيقه ونشره د.صلاح جرار، وكايد هاشم.
وقالت البطاينة إن الناعوري يصور في الكتاب حياته حتى سن الثالثة والستين، وما تخللها من جهاد طويل وشقاء، من أجل تحقيق طموحاته، لافتة إلى أنَّ الناعوري وصف حياته في تلك المذكرات قائلا: "إنني لم أولد وفي فمي ملعقة من ذهب كما يقولون، بل زحفت على الشوك، والحصى، والجمر، لم أقنط لأن الطريق كانت أمامي واضحة، وكنت أسير في صبر وتصميم، ولقد بلغت ما أردت، ولم يحققه لي آخرون، بل حققته وحدي بصبري ودأبي وتصميمي، وفي هذا فخري واعتزازي".
وزادت أنَّ ما يميز تلك المذكرات الطابع الأدبي والثقافي الذي كتبه به، ورصد الحياة الأدبية والثقافة، في الأردن وفلسطين وأقطار عربية وغير عربية، منذ ولادة الناعوري في العام 1918، وحتى انتهاء كتابته لها في العام 1980.
ووصفت البطاينة السيرة بأنها "وثيقة تاريخية أدبية ثقافية"، بما تتميز به من جرأة وصراحة، في سرد كثير، من المعلومات "الغائبة والمستورة" عن الناس.
واستعرضت البطاينة محتويات الكتاب الذي يتضمن ثلاثة فصول حيث عنون الناعوري هذه الفصول بـ"ذكريات عامة"، وتحتوي على معلومات مفصلة على صعيد سيرته الأدبية، مشيرة إلى أن ما ذكره الناعوري على صعيد الواقع الثقافي والأدبي، في الأردن، فهو بارز ومثير، وفيه كثير، من المعلومات المؤلمة.
ولفتت إلى أن الناعوري أخذنا معه، عبر سيرته، وحزنه المعتق، لنرى معه الأردن في تشكله الوطني، والثقافي والحزبي، من خلال بوحه الحار، لبعض انكساراته، حين يتصل الموقف، بحال الأمة الثقافي المتردي. وأشارت إلى أن أول تكريم للناعوري كان في إيطاليا حيث منحته وزارة الخارجية الإيطالية في العام 1963، ميدالية "فضية" وفي العام 1964، نال وسام "فارس ضابط" من رئيس الجمهورية الإيطالية، وكان أول وسام ناله في حياته. وفي العام 1976، منحتة جامعة باليرمو درجة الدكتوراة الفخرية بعد ترجمته العربية لرواية "الفهد" الإيطالية.
وذكرت أن الناعوري فصّل في الفصل الثاني وهو بعنوان "جمجماتي الشعرية" بواكير نشاطاته الادبية والثقافية في الصحف والمجلات التي كان ينشر فيها، وقراءاته الأولى ومحاولة كتابة ملحمة شعرية، ومغامراته في النقد الأدبي، وما وقع له في ذلك من إحراجات، ضمن نص فني يتخطى حدود المذكرات الشخصية ليطل من شرفات الكتابة شاهدا على مرحلة أدبية وثقافية، تتعدى حدود الوطن.
مساعد أمين عام منتدى الفكر العربي، كايد هاشم، قال إن قصة حياة الناعوري لا يمكن اختزالها بهذه المذكرات التي يمكن أن تضيء بعض جوانب هذه الحياة، لأن الناعوري الإنسان والأديب والمعلم حياته مليئة بصور الكفاح والعصامية والشجاعة وعمق الإحساس بالمسؤولية وأمانة الكلمة.
وأشار إلى أن أدب الناعوري يُشكِّلُ أحد أهم معالم الحركة الأدبية والفكرية في هذا البلد، مع ما قدمه جيل الرواد من إسهامات أغنت الحياة الأدبية العربية على امتدادها في أرجاء العالم العربي، وفي المهجر ايضا، ثم إن هنالك الكثيرة يمكن أن يقال عن الناعوري وسفارة الأدب العربي، بما فيه أدب الأردن وفلسطين، والأدب الإيطالي على وجه الخصوص، وآداب أجنبية أخرى، كل هذا سيجد قارئ المذكرات ذكرا له بشكل مفصل أو مختصر في الكتاب الذي نحتفي بإشهاره اليوم.
وتساءل هاشم، كيف يمكن ان نسهم في إنجاز أدب عيسى الناعوري أو غيره ممن أسهموا في بناء هذا المشروع الثقافي الوطني، كمشاريع تبقى في ذاكرة الأجيال، وأن يحتفى بها بأن نعيد إنتاجها لطلابنا في الجامعات والمدارس، داعيا إلى تضافر جهود المؤسسات الوطنية لإعادة إنتاج رموز الثقافة الوطنية.
سمير الناعوري الذي شكر وزارة الثقافة على اهتمامها بإرث الناعوري الفكري قال: "لقد أثارت قراءتي لذكريات حياة والدي لدينا ذكريات جميلة خاصة، وإن بعض ما ورد من هذه الذكريات عايشناها معه كعائلة وبعضها الآخر سمعناها منه شخصياً وبأسلوبه الممتع والمثير، وقد استمتعت بقراءة الكتاب كما استمتعت بسماعه منه".
مدير دائرة المكتبة محمد العبادي الذي قال "إن الأردن تأسس على خطاب ثقافي نهضوي واضح المعالم، وفي ظلال هذا الخطاب، وفي هذا المكان الذي يعد ذاكرة الوطن، ومستودع نتاج عقول الأردنيين نستذكر قامة من القامات الأدبية المعروفة على مستوى الوطن العربي والعالمي من خلال هذا الإصدار الجديد، الذي يتحدث عن الأديب المرحوم عيسى الناعوري، وقام بتحقيقه أديبان كبيران وفارسان من فرسان الحركة الثقافية الاردنية، هما د.صلاح جرار، والأديب كايد هاشم".

azezaa.ali@alghad.jo

التعليق