الحرب الباردة تعود بين روسيا والغرب

تم نشره في الثلاثاء 12 حزيران / يونيو 2012. 02:00 صباحاً

بوعز بسموت-اسرائيل هيوم

خرجت حتى استراليا البعيدة عن عدم اكتراثها، فقد بدأوا في القارة التي أتت العالم بمصطلح "لا قلق"، يقلقون بل ينفد صبرهم. ويسأل الرأي العام الاسترالي الذي يبدو مفصولا كثيرا ما الذي يجب ان يحدث بعد كي ينصرف الاسد.
دُعيت هذا الاسبوع الى ملبورن من قبل "كيرن هييسود" لسلسلة محاضرات. وكانت في البرنامج عدة مواضيع منها: ربيع الشعوب العربية، وصورة إسرائيل في العالم، بل كان هناك موضوع الشبكة الاجتماعية والسياسة الإسرائيلية، ثم وجد وقت للاسئلة. ودارت كلها حول موضوع واحد هو الى متى سيبقى الاسد؟ ولم ينجح الجمهور المناصر لإسرائيل جدا هنا في فهم كيف ودع مبارك وابن علي والقذافي وصالح السلطة سريعا جدا، أما جزار دمشق فما يزال يرسل قتلته في مهام تصفية بلا عائق مع تجاهل لوجود المراقبين الدوليين. وهذا شيء سريالي في العالم الذي يريد ان يكون عولميا، لكن ما أشد واقعيته في حارتنا الصعبة.
    لا توجد خطة للمستقبل
غيّر المجلس الوطني السوري رئيسه واختار نشيطا كرديا هو عبد الباسط سيدة ليرأسه للاستمرار في محاربة النظام. ويعلم سيدة باعتباره كرديا ما هو عدم الاكتراث العالمي. فالاكراد على عكس الفلسطينيين لم يحظوا مرة واحدة بنفس الانتباه. أهذا أمر مصالح؟ أفهو أمر نفاق؟ أم أمر علاقات عامة صحيحة؟ كل هذه الاجوبة صحيحة.
يجب على المعارضة السورية المنقسمة اليوم قبل كل شيء ان تتوحد اذا أرادت النجاح، فلها هدف لكن ما زالت تعوزها الوسائل وبخاصة خطة مشتركة للمستقبل. فالمستقبل في سورية في اليوم الذي يلي سقوط الاسد بعيد من ان يكون واضحا.
الغرب مشغول باقتصاد أوروبا
العالم في تلعثم. فانهيار اقتصادات في أوروبا يقلق العالم اليوم أكثر من الفظائع في منطقتنا. وتستطيع إيران الاستمرار في مشروعها الذري بلا عائق تقريبا، والاسد يذبح مواطنيه وحزب الله ما يزال يهدد ويتسلح، ويصعب على العالم في مواجهة محور الشر هذا ان يجد لغة مشتركة. واسوأ من ذلك ان ادارة اوباما تُمكّن اللغة الروسية فجأة من ان تعود لتصبح لغة مهيمنة.
تتابع روسيا تأدية دور رئيس في الازمة السورية. وقد تقدمت موسكو في الحقيقة خطوة الى الأمام وأصبحت مستعدة لأن ترى انصراف الاسد بشرط ان يكون الحديث عن رغبة الشعب السوري. وهم يلعبون بالوقت مرة اخرى. ويريد الروس اجراء تباحث آخر في القضية السورية، وليست عندهم مشكلة تنظيم. وفي هذا الشهر ستُجرى في موسكو جولة اخرى من المحادثات في الشأن الذري الايراني، ويمكن اعداد القاعة نفسها. ويبدو ان نتائج هذه المباحثات يتوقع ان تكون متشابهة بحيث يمكن حفظ الديكور نفسه. ونُذكركم بأن موسكو قد استغلت من قبل حق نقضها مرتين لصد قرارات مجلس الأمن والجامعة العربية التي أرادت التنديد بنظام الاسد القمعي.
ان المذبحتين الفظيعتين في خلال اسبوعين أفضتا بواشنطن وشريكاتها في الغرب الى محاولة جلب عقوبات جديدة أشد على دمشق، بل الى تدخل عسكري. ويكاد يكون ذلك غير ممكن بغير موافقة روسيا. وموسكو من جانبها يصعب عليها ان تتخلى عن آخر حليف لها في الشرق الاوسط حتى لو كان ذلك على حساب حياة الاولاد في الحولة والقبير، ومن يعلم أين ايضا.
بقينا اذا مع لغزين يبدو أنه لا حل لهما الى الآن، وهما: كيف ينبغي معاملة نظام القتلة في سورية، وكيف يؤثرون في بوتين ليغير توجهه. لنبدأ بالأول. ما يزال العالم يخشى انحلال سورية على اختلاف عناصرها السكانية، وقد يكون هذا الانحلال أعنف كثيرا مما حدث في ليبيا، وقد تكون الآثار الاقليمية أشد ايضا. ويعلم الاسد أننا نعلم هذا فيتابع اللعب بهذه الورقة. وتوجب هذه المذابح الاخيرة على المجتمع الدولي ان يخاطر المخاطرة نفسها.
عادت موسكو إلى 1991
لم يعد من الممكن في العالم الحديث بفضل الشبكات الاجتماعية التي تُمكّن الفظائع من الوصول الى كل بيت، ان تكون غير مكترث وان تقول "لم نعلم"، ولهذا لا يجب ان يكون السؤال هل ينبغي اسقاط الاسد بل أما يزال لكلمة "اخلاق" معنى في العلاقات الدولية اذا بقي الاسد في الحكم في دمشق.
وليس السؤال الروسي سهلا ألبتة ايضا، فقد صارت موسكو بفضل الاسد تشعر فجأة بأنها سوفييتية مرة اخرى، لاول مرة منذ انهار الاتحاد السوفييتي في 1991. ولبوتين بطبيعة الحال مصالحه الخاصة، فهو يرى ان الاستمرار في تأييد الاسد الواضح بل تأييد راعيه في طهران جزء فقط من الحرب الباردة التي رجعت الينا من غير ان نشعر. فاللاعبون هم اللاعبون أنفسهم وإن كانت الاسماء فقط قد تبدلت.
لم يغب محور الشر قط. والاسد جزء لا ينفصل منه. وهذا سبب آخر كاف يُبين لماذا يجب علينا ان نأمل ان يحزم أمتعته الى موسكو أو الى طهران. ولو كان العالم طبيعيا لنصحناه بغاية واحدة فقط لأن طهران قد تكون اليوم مكانا خطيرا ايضا. لكن هذا في عالم طبيعي فقط.

التعليق