بين قطبين

تم نشره في الاثنين 11 حزيران / يونيو 2012. 02:00 صباحاً

ليلاخ سيغان-معاريف

مؤخرا بدأت استخدم غوغل كنوع من المقياس للمزاج الوطني. أمس، مثلا، اكتشفت أنه عند كتابة كلمة "تل الاولبانه" في محرك البحث يحصل المرء على 350 ألف نتيجة، بينما عند كتابة "مصيبة الكرمل" يحصل عى 225 ألفا. وعند كتابة "إضراب الأطباء" يحصل على 205 آلاف فقط. فهل يحتمل أن يكون مصير خمسة منازل قد شغل بالنا أكثر من تفكك خدمات حيوية كالطب العام والإطفائية؟.
منطق قد لا يكون، ولكن تفسير منطقي يمكن أن يوجد. يبدو أننا عالقون جدا في الجدال الايديولوجي لدرجة أننا لم نعد نستوعب كم هو سخيف إحراق كل هذا القدر من الطاقة على خمسة مبانٍ في ثقب نسيه الرب، يسمى على نحو مفعم بالمفارقة بيت الرب (بيت ايل). وبينما الجدال الايديولوجي مشروع بالتأكيد، يبدو أن في هذه الحالة لا يدور الحديث عن جدال ايديولوجي جماهيري حقيقي، بل عن جدال ايديولوجي بين متطرفين يجرون إليه الدولة بأسرها.
ليست المشكلة وجود متطرفين، وذلك لأن المتطرفين موجودون في كل مكان، وهذا طبيعي. المشكلة تبدأ عندما يسيطر المتطرفون على حاضر الجميع. من جهة سيطر المتطرفون على طريقة اتخاذ القرارات في الحكومة، ومن الجهة الأخرى سيطرت أصوات متطرفة تصدر ضد الحكومة – ووسائل الإعلام احتفلت بأقوال اولئك حيال هؤلاء. أثر البندول يعمل عندنا بقوة: قطب واحد يستعرض العضلات والقطب الثاني على الفور يتطرف أكثر فأكثر في مواقفه، وتتكرر الأمور مرة اخرى. النتيجة هي وجبة تطرف يضطر التيار المركزي ان يتناولها كل يوم. عندما تكون الامور تجري هكذا عندنا، لا غرو ان هذا يصبح الحديث الوحيد عن إسرائيل من الخارج.
كلنا نشهد الخطاب الدولي المناهض لإسرائيل والذي يعربد في العالم والشرعية التي تقل لكل خطوة اسرائيلية. فكلنا نفهم الآثار الخطيرة، ولكننا رغم ذلك نساهم بكلتا يدينا في المسيرة ونغذيها كل يوم. يمكننا أن نشكو من الإعلام المخلول حتى يوم غد، ولكن كيف يمكن أن نشرح وضعا تدار فيه الدولة من هذين القطبين؟.
الحل هو في السلوك. القرار بالمصادقة على بناء آخر في المستوطنات، مثلا، ربما يساعد نتنياهو في مداعبة المتطرفين في حكومته، ولكنه جر موجة من الشجب المتوقعة من كل من يعتقد نفسه شيئا ما في العالم الغربي.
في الفهم الجماهيري في العالم الجدال على المستوطنات اصبح العائق الوحيد امام السلام. عمليا، ليت هذا كان صحيحا. مشاكل عديدة ومعقدة تفشل السلام. بعضها من جانبنا وبعضها من الجانب الفلسطيني. ولكن كلما تمترسنا أكثر في مسألة المستوطنات ولم نضع لها حدودا، فإننا نعزز الفهم وكأن هناك تكمن المشكلة بأسرها فنفاقم وضعنا.
النتيجة هي أنه بعد تصريح نتنياهو، لن يكون بوسع أي دبلوماسية جماهيرية مهما كانت ذكية، ان تعالج الضرر. إذن كيف نوقف تغذية قوة المتطرفين؟ واضح أن المسؤولية الأساس هي على رئيس الوزراء.
 الآن، بعد أن رتب ائتلافا من الحائط الى الحائط، لنتنياهو توجد فرصة حقيقية لأن يكون أقل تعلقا بألاعيب المتطرفين في حكومته. ولكن في إطار قوانين البندول نتنياهو ليس وحيدا. وسائل الإعلام أيضا يمكنها أن تكون أكثر توازنا في مستوى الانتباه الذي توليه للتصريحات المتطرفة، رغم حقيقة أن هذه تنتج تغطية إعلامية أوسع. معظمنا نريد ان نكون أقل تعلقا بالأقطاب وان نهتم بالأمر الاساس. السؤال هو كم يساهم كل واحد منا بسلوكه في الوضع الحالي، وكم نحن لا نسمح له حقا بأن يتغير.

التعليق