خبراء: إعادة فرض الضريبة على "الخلوي" يقلل الطلب ويشجع على التهريب

تم نشره في الثلاثاء 5 حزيران / يونيو 2012. 03:00 صباحاً - آخر تعديل في الثلاثاء 5 حزيران / يونيو 2012. 11:54 صباحاً
  • شاب يعاين أجهزة خلوية على واجهة أحد المحال في عمان - (أرشيفية)

إبراهيم المبيضين

عمان- حذر مستوردون للاجهزة الخلوية وعاملون في قطاع مبيعات "الخلوي" يوم امس من آثار سلبية كبيرة على هذا القطاع الحيوي والعاملين فيه، نتيجة مضي الحكومة في تنفيذ قرار اعادة فرض ضريبة مبيعات على الأجهزة الخلوية وبنسبة تصل الى 8 %.
واعتبر هؤلاء هذا القرار مجحفاً بحق القطاع، محذرين من انخفاض مبيعات السوق المحلية من الاجهزة الخلوية التي تمثل مصدر الايراد الرئيسي لجميع محال الخلوي التي تنتشر في جميع محافظات المملكة، مؤكدين أن هذا القرار سيدفع المستوردين لخفض حجوم مستورداتهم من الاجهزة الخلوية ومحاولتهم تخفيض كلفهم التشغيلية خلال المرحلة المقبلة.
ومن جهة أخرى أكّد عاملون في القطاع وخبراء ان فرض ضريبة جديدة على الاجهزة الخلوية سيقلّل الطلب على الاجهزة، ومن جهة اخرى سيشجّع على ظاهرة التهريب ما يترتب عليها خسارة تتكبدها الشركات العاملة في القطاع وخزينة الحكومة.
وأشاروا إلى أن جزءاً من الطلب على الاجهزة الخلوية لا سيما الذكية منها سيرتكز على ما يجري تهريبه، وذلك نظراً لارتفاع الاجهزة الخلوية الذكية في الاصل قبل فرض الضريبة، ومع زيادة اقبال المستخدمين ومشتركي الاتصالات لاقتناء اجهزة الاتصالات الذكية الحديثة، فسيتجهون لاقتناء الاجهزة ذات السعر المنخفض غير الخاضعة للضريبة (المهربة). 
واكّد الخبير في قطاع الاتصالات، مدير عام ومؤسس مجموعة "المرشدون العرب" المتخصصة في دراسات الاتصالات، جواد عباسي ان اعادة فرض الضريبة على الاجهزة الخلوية سيؤثر على الطلب وبنسبة ستتجاوز نسبة الضريبة قد تصل الى 20 %.
ومن جهة اخرى اكّد عباسي ان هذه الضريبة ستشجّع على زيادة ظاهرة تهريب الاجهزة الخلوية التي سيتجه اليها جزء من الطلب، موضحاً ان هذه الضريبة ستثقل كاهل المواطن وستؤثر على مستوردي الاجهزة الخلوية، ولكنها لن تؤثر بشكل كبير مباشر على الشركات المشغلة للخدمة الخلوية.
وقال احد كبار مستوردي الاجهزة الخلوية إن قرار اعادة الضريبة على الاجهزة الخلوية يحمل في طياته الكثير من الآثار السلبية، والتي ستتضح ملامحها خلال المرحلة المقبلة، مشيراً الى ان الامر لا يتعلق فقط بالمستوردين ولكنه ينسحب على محال الخلوي التي تتعامل ببيع هذه الاجهزة وحركة مبيعاتها، فضلاً عن آثار في تراجع حجم انتشار الخلوي بين اوساط المستخدمين، وكلها امور ستؤثر في المجمل على ايرادات القطاع وايرادات الخزينة منه على المدى الطويل.
واكد هذا المستورد – الذي فضل عدم نشر اسمه – قال إن القرار سيؤثر بالضرورة على التوظيف في القطاع عندما يتجه المستورد او اصحاب المحال الكبيرة لتخفيض كلفهم التشغيلية وبشكل اساسي بالاستغناء عن موظفين، لافتا الى ان هنالك عددا يتراوح بين 3 آلاف الى 5 آلاف محل خلوي حول المملكة تتعامل ببيع الاجهزة الخلوية التي تعد مصدر الايراد والرزق الاساسي لها.
وقرار الحكومة استيفاء 8 % على مبيعات الاجهزة الخلوية، يعني إعادة فرض هذه الضريبة على جميع أنواع الأجهزة المتنقلة التقليدية أو الحديثة الذكية، بعد أقل من عام من إعفاء الحكومة للأجهزة الذكية من ضريبة المبيعات، ولتضاف هذه الضرائب على الأجهزة إلى جملة من الضرائب المفروضة على الخدمة الخلوية نفسها وعلى شركات الاتصالات.
وكانت أجهزة الهواتف الخلوية أعفيت من ضريبة المبيعات منذ العام 2003 وفي المقابل قامت الحكومة وقتها بوضع الضريبة الخاصة على الخدمة الخلوية نفسها عندما كانت تبلغ
4 % وارتفعت العام الماضي إلى 12 %. وفي غضون ذلك، تظهر تقديرات غير رسمية بأن قاعدة اشتراكات الخدمة الخلوية توسعت مؤخراً لتضم 7.8 مليون اشتراك وبنسبة انتشار تبلغ 124 %، فيما تظهر أرقام أخرى أن نسبة انتشار الأجهزة الخلوية الذكية بين أوساط مستخدمي الخلوي الأردنيين ارتفعت مؤخرا إلى 43 %.
من جهته أكد عضو المجلس الاقتصادي والاجتماعي/ صاحب مجموعة القلم الاستثمارية التي تضم  شركة "اي تو" للأجهزة الخلوية "محمد أنيس" القلم - أمس، الآثار السلبية التي ستلحق بقطاع مبيعات الاجهزة الخلوية والعاملين فيه، مؤكدا ان هذا القرار سيدفع كبرى شركات تصنيع الأجهزة الخلوية إلى تحديد استثماراتها بشكل عام والتسويقية بشكل خاص والعزوف عن زيادتها في السوق الأردنية، والبحث عن أسواق جديدة لتطويرها وزيادة الاستثمار فيها، لافتاً الى عدد من كبار تجار الاجهزة واصحاب محال الخلوي سيخفضون كلفهم التشغيلية بالاستغناء عن أعداد من العاملين في هذه المحال ما سيؤثر سلباً على هؤلاء العاملين وعائلاتهم.
واضاف ان هذا القرار سيؤدي الى انخفاض حجم مستوردات الأردن من الأجهزة الخلوية، ما ينعكس سلبا على إيرادات العاملين في هذه التجارة من شركات ومؤسسات وأفراد، ما يرفع من كلفهم التشغيلية وبالتالي التأثير على أرباحهم وانخفاض الضرائب المتحصلة منهم في حال تحقيق أرباح.
واكّد القلم ان القرار سيشجع على تجارة الاجهزة بطريقة غير مشروعة (التهريب) لعدم خضوعه للضريبة، وانخفاض قيمة المستوردات لتنحصر في الاستهلاك المحلي الأردني وبالتالي خسارة الحصة الأكبر من هذه المستوردات التي يتم تصديرها أو إعادة تصديرها، والتي ستنعكس سلبا في توفير ولو جزء بسيط من العملة الأجنبية.  وتكشف أرقام رسمية صادرة عن دائرة الإحصاءات العامة، أن فاتورة مستوردات الأجهزة الخلوية بلغت مع نهاية العام الماضي 196.3 مليون دينار، غطت كلفة 3.4 مليون جهاز.

التعليق