"العرعر" شجرة حرجية في الطفيلة تناضل للبقاء رغم تحديات الظروف الطبيعية

تم نشره في الاثنين 4 حزيران / يونيو 2012. 02:00 صباحاً

فيصل القطامين

الطفيلة - تدخل أشجار "اللزاب" أو "العرعر" التي تعيش في سفوح جبال الطفيلة الجنوبية، في دائرة التهديد بالانقراض، جراء عوامل مختلفة، منها الجفاف والرعي والتحطيب الجائرين، في ظل جهود متواضعة حيال حمايتها.
وشجرة "اللزاب" تتميز بكونها ذات أوراق إبرية تفوح منها رائحة عطرية زيتية طيارة، خضراء داكنة الخضرة، وذات سوق غير طويلة، يكسوها لحاء وقشور سميكة على شكل لفائف.
وتعتبر شجرة "اللزاب" من الأشجار المستوطنة في مرتفعات الطفيلة الجنوبية وأوديتها، وتعيش في مناطق عين البيضاء وبصيرا ولواء الشوبك.
وعرفها السكان منذ العصور القديمة بحيث يقدر البعض وجودها في المنطقة بآلاف السنين، فكانوا يستخدمون أغصانها كدعائم لسقوف مساكنهم التي بنوها من الطين والحجر، علاوة على الاعتماد عليها كوسيلة للتدفئة والطبخ وأدوات الحراثة وغيرها.
وبين مدير محمية ضانا عامر الرفوع أن أشجار العرعر السائدة في المنطقة هي نفسها العرعر الفينيقي العرعر الأحمر "Juniperus phoenicea". 
ووفق الرفوع فإن العرعر ينتشر في إقليم محمية ضانا وعدد من المناطق في الطفيلة خصوصا سفوح الجبال والأدوية الجنوبية التي يزيد ارتفاعها على 800 متر فوق سطح البحر (800 متر- 1600 متر)، وهي المناطق ذات الهطول المطري الأعلى في المحمية والذي يتراوح من 100-350 ملم سنوياً، ويغطي هذا الإقليم الجغرافي الحيوي ما يقارب 70 كيلومترا مربعا أي ما يعادل 23% من مساحة المحمية.
وتعد التربة في هذا الإقليم من أخصب الترب في المحمية، فيما يعد هذا الإقليم أكثر الأقاليم احتواء على التنوع الحيوي وأكثرها غطاء نباتياً في المحمية، ويحتوي على أربعة أنماط نباتية من ضمنها نمط العرعر.
وشجرة العرعر وفق الرفوع تعتبر شجرة معمرة دائمة الخضرة تنمو في المناطق الباردة ويوجد منها ذكر وأنثى وهي تشكل اغلب الغطاء الخضري ابتداءً من الطائف وحتى نهاية سلسلة جبال السروات جنوباًَ، علاوة على تواجدها في مناطق جنوب الطفيلة في بصيرا وعين البيضاء ولواء الشوبك.
وبين أن أشجار العرعر تعمر مئات السنين، وهي من الأشجار الجذابة الظليلة وذات رائحة منعشة لما تحويه من كمية وفيرة من الزيوت الطيارة.
 كما أن للعرعر رائحة جميلة عند حرقه، حيث يعتبر من النباتات عارية البذور، ولقد ثبت أن أشجار العرعر هي أقدم أشجار تعيش في المملكة إذ ليس من المستغرب أن يكتشف أن بعض تلك الأشجار تبلغ من العمر آلاف السنين.
ويوجد عدة أنواع من العرعر أحدها هو العرعر الفينيقي أو ما يعرف بالعرعر الأحمر، وهو الأكثر والمعروف لدى عامة الناس وله ثمار عنبية ذات لون أزرق إلى بنفسجي.
وثمار شجرة العرعر ذات طعم حلو تتلوه مرارة مع قبض يسير، وتفرز أغصان وجذوع أشجار العرعر مادة الراتنج على هيئة دموع صغيرة تشبه في شكلها المصطكي "اللبان"، إلا أن لونها أغمق وهي شجرة قصيرة القامة يصل طولها إلى 12 مترا ومحيطها يصل إلى المتر.
وتواجه شجرة العرعر العديد من التحديات التي تهدد بانقراضها وهي تلك الشجرة التاريخية القديمة، إضافة إلى عامل الجفاف الذي بدأ يسود المنطقة، فهنالك أخرى لا تقل خطورة عنه، وهي عوامل بشرية منها التحطيب والرعي اللذان ساهما في تناقص أعدادها.
من جانبه أشار مدير زراعة لواء بصيرا حسين القطامين إلى أن عوامل عديدة ساهمت في تراجع أعداد شجرة العرعر منها الجفاف المتوالي لعدة سنوات، حيث شهدت المنطقة تراجعا في كميات الأمطار.
كما بين أن التحطيب والرعي يشكلان عاملين مهمين في القضاء على العديد منها، مؤكدا أن المديرية تقوم بتنفيذ ندوات للتوعية بأهمية الغابات الطبيعية التي في حال زوالها فمن الصعوبة بمكان أن تعاد كما كانت حيث أن وعي المواطن بأهمية الغابة يعتبر أحد أسباب الحفاظ عليها.
ولفت القطامين إلى أن مديرية الزراعة تقوم بإعادة تأهيل للمساحات التي جردت من أنواع أشجارها من خلال إعادة زراعتها، مشيرا إلى مشروع التنوع الحيوي الذي تضمن زراعة أنواع من أشجار معينة حيث تزرع مثلا أشجار البلوط في مناطق كانت سائدة فيها تلك الشجرة، أو شجرة العرعر مثلا، لتجنب أن تكون الغابة الناشئة غابة صناعية، مؤكدا زراعة نحو 3 كم طولي على جوانب الطرق في لواء بصيرا من أشجار حرجية مختلفة.

faisal.qatameen@alghad.jo

التعليق