كل الإجابات غير صحيحة

تم نشره في السبت 26 أيار / مايو 2012. 03:00 صباحاً

هآرتس

آفي يسسخروف 25/5/2012

"الربيع العربي" بتفرعاته، أوضح للكثيرين بأن الرأي العام في الشرق الاوسط هو مثابة ثقب أسود، ليس فقط بالنسبة لمحافل الاستخبارات الإسرائيلية بل وايضا للصحفيين والخبراء الذين يفترض أن يكونوا ضالعين في معرفته. فالمرة تلو الأخرى وجدنا أنفسنا مذهولين في ضوء التطورات الدراماتيكية التي تتناقض مع كل ما عرفناه وتعلمناه عن الشرق الاوسط.
الانتخابات للرئاسة المصرية تجسد بقدر أكبر هذه الصعوبة التي نواجهها، نحن المراسلين والكُتّاب عن العالم العربي، في فهم إلى أين في واقع الأمر يتجه الرأي العام. واضح أنه من الصعب توقع نتائج الانتخابات. ومع ذلك في الغالب يمكن القول من هم المرشحون المتصدرون ومن هم أصحاب الاحتمالات الاكبر في الانتخاب. في حالة مصر، كل تقدير، مهما كان منمقا، مثله كمثل الرهان.
الامر ينبع، ضمن أمور اخرى من التحولات في السياسة المصرية في الاشهر الاخيرة. صحيح أن الجمهور المصري لم يغير جلدته ولم يصبح اكثر علمانية منذ الانتخابات للبرلمان. الاحزاب الاسلامية انتصرت فيها باغلبية كبيرة، وحظيت بنحو 70 في المائة من عموم المقاعد في مجلس النواب. الاستنتاج المنطقة هو أنه في الانتخابات المصرية سينتصر مرشح اسلامي، مثل مرشح "الاخوان المسلمين" محمد مرسي أو رفيقه السابق في الحركة، الذي طرد منها، عبد المنعم ابو الفتوح.
ولكن منذ الانتخابات البرلمانية سجلت عدة تغييرات ذات مغزى: الاخوان المسلمون قرروا التقدم بمرشح خاص بهم للرئاسة، وظهروا عمليا كعصبة سياسيين جوعى للسلطة، مثل نظرائهم العلمانيين. هذا القرار اثار غير قليل من النقد وخيبة الأمل حتى في أوساط مؤيدي الحركة. اضافة إلى ذلك، فان الانتصار الاسلامي الجارف ايقظ من سباتهم العلمانيين والاقليات. وبالطبع، الصوت الاسلامي منقسم بين المرشحين الرائدين وخلافا للبرلمان، حيث "يوجد مكان للجميع"، ففي الانتخابات للرئاسة لن ينتصر سوى مرشح واحد. وليس صدفة أن تكون المشادة الوحيدة التي نشبت في أول يوم من الاقتراع (الاربعاء) كانت بين مؤيدي مرسي وابو الفتوح. من الصعب التقدير كيف ستؤثر هذه المنافسة على الشارع المصري، المتدين في معظمه.
بالمقابل، المعسكر الثاني في مصر ايضا عرض بعض المرشحين البارزين (عمرو موسى، احمد شفيق، حمدي صباحي) والذين شقوا الصوت العلماني. وبينما لشفيق وربما ايضا لموسى صوت على اي حال خائبو الامل من الثورة، العطشى لاعادة القانون والنظام للدولة، فان صباحي يمثل التيار الناصري وهو كفيل بأن يظهر المرشح المفضل للعلمانيين والناصريين من معارضي النظام السابق.
غير قليل من الاستطلاعات نشرت في الاسابيع الاخيرة بالنسبة لفرص المرشحين المختلفين للانتصار في الانتخابات، ولكن مدى مصداقيتها ليس واضحا. فتكاد تكون كل الاستطلاعات أظهرت بان فرص مرشح الاخوان المسلمين محمد مرسي، منخفضة على نحو خاص. من الصعب التصديق بان الجهاز الهائل للحركة في مصر لن ينجح في أن يجلب مرسي إلى واحد من الاماكن الاربعة الاولى. استطلاعات اخرى نشرتها معاهد بحوث حكومية اشارت بالذات إلى شفيق بانه المرشح المتصدر، وهنا ايضا مشكوك أن يكون هذا صحيحا.
ولعل المشكلة الاكبر للصحفيين الإسرائيليين في فهم ما يجري "هناك"، هي انعدام قدرتنا على أن نكون في مصر في زمن المجريات. منذ الثورة تمنع السلطات دخول الصحفيين ذوي جوازات السفر الإسرائيلية فقط. ويعلل الامر بالحرص على سلامتنا، ويحتمل عن حق. ولكن هكذا تتضرر قدرتنا كمحللين، خبراء، مراسلين، على أن نشعر بنبض القاهرة، الاسكندرية وكل مكان آخر في الدولة. المكالمات الهاتفية قد يكون بوسعها المساعدة، وكذا الفيس بوك ومحطات التلفزيون العربية. ومع ذلك في عصر الشبكات الاجتماعية ايضا، ما يزال لا يوجد بديل لتواجد المراسل في ساحة الحدث.
إذن من سينتصر؟ أنا أراهن على ابو الفتوح. وإذا اخطأت، فعلى الأقل يوجد لدي كل المعاذير لأشرح كيف حصل هذا.

التعليق