خبراء: الإجراءات الحكومية غير كافية ولن تخفض العجز والمديونية

تم نشره في الاثنين 21 أيار / مايو 2012. 03:00 صباحاً

سماح بيبرس

عمان- اعتبر خبراء اقتصاديون أن الإجراءات التي أعلنتها الحكومة أول من أمس للتخفيف من عجز الموازنة "غير كافية" ولن تؤدي الغرض المطلوب في ظل عجز كبير للموازنة يزيد على 2 مليار دينار ومديونية عالية تجاوزت 15 مليار دينار.
وأجمع هؤلاء على أن الوضع الاقتصادي بحاجة إلى تدابير أكثر تأثيرا وعمقا تتعلق بالسياسات الاقتصادية المتبعة حاليا، وبحاجة إلى برنامج وطني شامل من شأنه أن يركز الاستقرار المالي والذي بات في الآونة الأخيرة مهددا.
ورغم الاختلاف في بعض الحلول التي يقترحها هؤلاء الخبراء، إلا أنهم يجمعون على وجود خلل في سياسات الإنفاق العام ومشاكل في النظام الضريبي.
ويرى البعض ضرورة إعادة النظر في سياسات الدعم الحكومي ومحاولة توجيهه لمستحقيه، فيما يميل آخرون إلى ضرورة التركيز على النظام الضريبي والتهرب الضريبي ومكافحة الفساد.  
وكان مجلس الوزراء في جلسته التي عقدها السبت، أقر حزمة من الإجراءات والقرارات المالية، التي ستساهم في التخفيف من تفاقم عجز الموازنة، وتوفر ما قيمته نحو 300 مليون دينار.
ويرى الخبير الاقتصادي وأمين عام الحزب الشيوعي الدكتور منير حمارنة أن "هذه الإجراءات ذات طابع دعائي أكثر منها اجراءات عملية لمعالجة المشكلة الاقتصادية المالية التي تعاني منها المملكة".
ويؤكد حمارنة أن "مواجهة الأزمة الاقتصادية لا تكون إلا بتغيير السياسات الاقتصادية المتبعة حاليا"، مشيرا إلى "ضرورة العودة إلى سياسة الضرائب المباشرة وإلغاء الضريبة غير المباشرة، مع العمل بحزم على تحصيل الضرائب واتخاذ موقف حازم من قضية التهرب الضريبي، مع الاستمرار في متابعة مكافحة الفساد".
ويشير حمارنة الى أن "توفير 300 مليون دينار لا يعادل شيئا في حجم العجز الهائل في الموازنة والذي سيتجاوز 2 مليار دينار، كما أنه لا يعادل شيئا مع ارتفاع المديونية التي اقتربت أيضا من 15 مليارا".
وأكد أن "الاقتصاد بحاجة الى إجراء تعديل عميق في السياسة الاقتصادية، يترافق مع إعادة النظر في الكثير من بنود الإنفاق العام والتي تعني تطبيق برنامج واضح واجراءات محددة لمعالجة الإنفاق في الموازنة".
ويرى نائب رئيس الوزراء الأسبق الدكتور جواد العناني أن "الاجراءات الحكومية غير كافية، إلا أنها خطوة في الاتجاه الصحيح".
ويطالب العناني بـ"ضرورة ايقاف التدهور الناجم زيادة العجز والمديونية الخارجية"، مشيرا الى أن "المشكلة أكبر من أن تحل بمثل هذه الإجراءات".
ويؤكد العناني أنّ "هناك عدة اجراءات أخرى لا بد من اتخاذها رغم أنها ستكون قاسية، إلا أنها ضرورية خصوصا في عملية الحصول على المساعدات من الخارج، وخصوصا تلك التي تتعلق بالإصلاحات الضريبية والتقشف وتقليل حجم الموازنة.
ويشير وزير التخطيط الأسبق الدكتور تيسير الصمادي الى أنّ الاجراءات التي اتخذت غير كافية، خصوصا أنّنا أمام الحديث عن عجز موازنة سيتجاوز 2 مليار دينار.
ويرى الصمادي أن هذه الإجراءات لا بد أن تترافق مع اجراءات أخرى اعتبرها "قاسية".
وقال إنه ليس هناك من اجراءات كفيلة بمواجهة عدم الاستقرار المالي الذي يعاني منه الاقتصاد الأردني حاليا سوى من خلال الحصول على مبالغ كبيرة من الايرادات غير المتكررة والتي لا تكون عادة إلا على شكل مساعدات.
ويشير هنا الى أن الموازنة الحالية هي موازنة "ادارية"؛ حيث أن الكثير من النفقات الموجودة فيها تأتي استجابة لمطالب المواطنين وأن 80 % منها نفقات جارية وتحديدا على الرواتب والتقاعد وهي نفقات تكاد تكون غير مرنة.
ويشير الى غياب سياسات كفاءة في الإنفاق في الموازنة.
 ويدعو الصمادي الى العمل على إصلاح الاختلالات في دعم السلع وتوجيهها نحو المستحقين بمعادلة سليمة تكفل عدم التعرض للفئات الفقيرة، والحد من النفقات التشغيلية وتحفيز النمو الاقتصادي الذي من شأنه أن يخلق فرص عمل ويزيد دخل المواطنين ويوازي ذلك الحصول على ايرادات الخزينة والضرائب.
ويؤكد الصمادي ضرورة وضع خطة مستدامة لا تتغير بتغير الحكومات والوزراء، كما لا بد من برامج توعية لمعالجة النمط الاستهلاكي غير الرشيد الذي نراه في القطاع العام وعلى مستوى الوطن.
وزير تطوير القطاع العام الأسبق الدكتور ماهر مدادحة يعتقد أنّ مثل هذه الاجراءات بالاتجاه الصحيح لكنها ليست كافية حيث "لا بد من اتخاذ اجراءات تشكل حلا مستداما.
ويؤكد مدادحة ضرورة إعادة النظر في توزيع الدعم وتقليص حجم القطاع العام وتوجيه الإنفاق العام نحو الأولويات فقط، كما لا بد من إعادة النظر بمفهوم الدعم وتوجيهه لمستحقيه من الفقراء.
ويؤكد أنّ كل ايرادات الحكومة يجب أن يعاد النظر فيها حيث أن هناك تشوها في الموازنة.
ويقترح المدادحة ضرورة التركيز على التهرب الضريبي وزيادة القدرة على التحصيل وبناء قواعد بيانات، مع الاشارة الى إعادة النظر بحجم الضرائب والسياسة الضريبية مع عدم اهمال احتمالية تأثير ذلك على القطاع الصناعي والتجاري.
ويرى ضرورة إعادة النظر أيضا برسوم التعدين بمعادلة واضحة وعادلة بين الشركة والأرباح والخزينة، بما يضمن حق الخزينة ويضمن عدم هروب المستثمرين.
ويرى أن الاقتصاد الأردني بحاجة لبرنامج اقتصادي شامل، وأن لا يتم التعامل مع المشكلات الاقتصادية بطريقة "المعالجة الطارئة" وانما لا بد من وضع حلول عليها توافق وطني، حيث لا بد من السير في برنامج اصلاحي وطني شامل يعالج الاختلالات المالية العامة.
  وشملت الإجراءات الحكومية إلزام جميع الوزارات والدوائر والمؤسسات الحكومية بتخفيض نفقاتها التشغيلية، بمعدل 15 %، والرأسمالية بنسبة 10 %، إضافة الى تخفيض دعم الوحدات المستقلة بمعدل 15 %، وتخفيض موازنة وزارة المالية، التي تشمل كافة الوزارات بمعدل 85 مليون دينار.
وقرر المجلس ترشيد استهلاك المياه والكهرباء في المؤسسات الحكومية، بمعدل 10 %. وتقرر اقتطاع 20 % من رواتب الرئيس والوزراء لصالح خزينة الدولة، اعتبارا من الشهر الحالي.
كما ستعمل الحكومة على استكمال الإجراءات القانونية والدستورية من أجل إدخال ما يلزم من تعديلات على قانون الضريبة العامة على المبيعات، ونظام الضريبة الخاصة على المبيعات بهدف: إلغاء إعفاء السلع والخدمات، التي انتهت الغاية من إعفائها، و"معالجة التشوهات في عملية الإعفاء"، وبهدف فرض ضرائب جديدة على الكماليات، التي لا تتعلق بالأمور المعيشية للمواطنين، حيث من المتوقع أن تكون حصيلة هذه الإجراءات 31 مليون دينار.
كما تقرر الاستمرار في وقف التعيينات، واقتصارها على الضروري في وزارتي التربية والتعليم والصحة، "ضمن ضوابط شفافة ومحددة".
وتقرر أيضا ضبط إعفاء تصاريح العمل، وتعديل رسوم التأشيرات، ووضع أسس واضحة وصارمة لاقتصار الاستفادة من المعالجات الطبية على الشرائح غير المقتدرة من المواطنين. إضافة الى وقف شراء السيارات وقفا تاما، وكذلك الأثاث.
كما وافق مجلس الوزراء "من حيث المبدأ"، على توجه لإعادة النظر في ضريبة الإيواء على الفنادق، بحيث تعود لتصبح 16 %، بدلا من 8 %، وذلك بعد دراسة وزارة السياحة لأثر هذا القرار على الموسم السياحي للعام الحالي.

samah.bibars@alghad.jo

التعليق